في حَضرَةِ لبنانَ، إنطَلَقَ. أَوُلِدَ حَبراً أعظَمَ، مِن الْهُنا؟

قَبلَ حَضرَةِ لبنانَ-الكُلِيَّةِ، كانَ في حَضرَةِ كيانِيَّةٍ جَديدَةٍ لِمَسيرَتِهِ الرَسولِيَّةِ، مُنذَهِلاً لِدَعوَتِهِ إرتِقاءَها، مُستَرسِلاً في عَجَبِها.

قَبلَ حَضرَةِ لبنانَ-الكُلِيَّةِ، كانَ يَعرِفُ لبنانَ العامِرَ بِاللهِ-الكَلِمَةِ، في حُدودِ جَلالِهِ، يُحيطُ بِهِ غافِلو الأُلوهَةِ، الغارِقونَ في قَعرِ العارِ وَخِزيِّ الشَقاءِ... وَما مَن يُعَزّيهِمِ سِواهُ.

هوَ أبانَهُمُ، في صَباحِ الَيومِ الأَوَّلِ لِدَعوَتِهِ الجَديدَةِ.

مَن في العارِ: "قَيصَرِيَّةُ فيلِبُّسَ المَليئَةِ بِالقُصورِ الفَخمَةِ، عِندَ أقدامِ حَرَمونَ، مَركَزُ دَوائِرَ سُلطَةٍ قاسِيَةٍ وَمَسرَحُ خِياناتٍ وَعَدَمِ أمانَةٍ. هَذِهِ الصّورَةُ تُعَبِّرُ عَن عالَمٍ يَعتَبِرُ يَسوعَ شَخصاً لا أهَمِيَّةَ لَهُ عَلى الإطلاقِ، أو عَلى الأكثَرَ غَريباً يُثيرُ الإعجابَ بِطَريقَتِهِ غَيرَ العادِيَّةِ في الكَلامِ والأَعمالِ. أمَّا إذا صارَ حُضورُهُ مُزعِجاً لِما يَستَدعيهِ مِن صِدقٍ وَمَطالِبَ أخلاقِيَّةٍ، فَلَن يَتَرَدَّدَ هَذا ”العالَمُ“ عَن رَفضِهِ وَتَصفِيَتِهِ."

وَمَن في الشَقاءِ: "عامَّةُ النّاسِ. بِالنِسبَةِ إلَيهِمِ، يَسوعُ لَيسَ ”ثَرثاراً“. هوَ الصالِحُ، الشُجاعُ، المُتَكَلِّمُ جَيِّداً لِيَقولَ كَلاماً عادِلاً... لِهَذا تَبِعوهُ، عَلى الأَقَلِّ ما داموا يَستَطيعونَ ذَلِكَ مِن دونِ مَخاطِرَ وَإزعاجاتٍ كَبيرَةٍ. لَكِنَّهُمُ إعتَبَروهُ إنساناً فَقَطَ، وَفي لَحظَةِ الخَطَرِ، أثناءَ آلامِهِ، تَخَلّوا عَنهُ وإرتَحَلوا مُحبَطينَ."

ها كِيانِيَّتُهُ الجَديدَةُ في سِرِّ كيانِيَّةِ لبنانَ. هَكَذا شاءَها هوَ: كُلِيَّةٌ بِكُلِيَّةٍ...

الى أن وَلجَ حَقَّ الخَلاصِ بِلبنانَ-الرِضى.

في الكُلِيَّةِ-لبنانَ، دَخَلَ عُمقَ الكَلِمَةِ-اللهِ التي إختارَتهُ وَدَعَتهُ لِيَتَكَلََّمَ. وإذ هَتَفَ في حَيِّزِ تَحديدِ لبنانَ فَلِأنَّهُ أنطَقَهُ، هَذا الوَطَنُ ألْمِن فَوقَ لِيَبقى مُختاراً. لِيَبقى أبهى كِيانِيِّي التاريخِ، في حَضرَةِ الأُلوهَةِ الحَيَّةِ الَتي إبتَدَعَتهُ، كَما في مواجَهَةِ آثامِ العالَمِ المَرمِيِّ بِهِ.

الى إنكِساراتِ العالَمِ المَوسومِ بِمَراراتِ العَبَثِ، أتى الحَبرُ الأعظَمُ لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ مِن قَلبِ لبنانَ المُتَحَرِّقِ لَهفَةً أبَداً الى إشراقاتِ وَجهِ الأُلوهَةِ. وَلإكتِمالِ المِعنى، قَلبُ لبنانَ هوَ قِمَمُهُ، وَوَجهُ الأُلوهَةِ هوَ إلحاحُ الرَجاءِ المُنتَصِرِ أبَداً عَلى الفَنائِيَّاتِ.

الى لبنانَ كِيانِيَّةُ القَلبِ الفائِقِ تَماهِياً وَدُهورَ الأُلوهَةِ، الرؤيا ألْما بَعدَها رؤيا...

لاوُنُ عَبَرَ مِن أظَماءِ الشَوقِ الى رَحابَةِ الإعتِرافِ!

لاوُنُ أتى، شاهَدَ، وَشَهِدَ!

لاوُنُ خاطَبَ الأُلوهَةَ فيهِ ‒لبنانَ‒ وَمِنهُ، وَخاطَبَ الإنسانَ مِنهُ ‒لبنانَ‒ وَفيهِ!

عَينا الكِيانِيَّةِ

في حَضرَةِ لبنانَ، إعتَرَفَ لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ، جُثوَّاً عَلى قِمَّةِ قِمَمِ الكُلِيَّةِ: عَنَّايا-ضَريحُ-شَربِلَ-الحَيِّ-أبَداً-في-الأُلوهَةِ-الحَيَّةِ-أبَداً، أنَّ لبنانَ الرؤيا طُهرٌ يَغسِلُ مِن كُلِّ إثمٍ وَكُلِّ الإثمِ:

"الرُّوحُ القُدُسُ صاغَهُ وَكَوَّنَهُ، لِكَي يُعَلِّمَ الصَلاةَ لِمَن حَياتُهُ بِدونِ اللهِ، وَيُعَلِّمَ الصَمتَ لِلعائِشِ في الضَوضاءِ، وَيُعَلِّمَ التَواضُعَ لِلاهِثِ لِلظُهورِ، ويُعَلِّمَ الفَقرَ لِلباحِثِ عَنِ الغِنَى. كُلُّها مَواقِفٌ تَسيرُ عَكسَ التَيَّارِ، وَلِهَذا نَنجَذِبُ إلَيهِ، كَما يَنجَذِبُ السائِرُ في الصَحراءِ إلى الماءِ العَذبِ النَقيِّ... أمَّا التَطابُقُ بَينَ إيمانِهِ وَحَياتِهِ، والَذي يَتَّصِفُ بالجَذرِيَّةِ لِلظَهورِيَّةِ والتَواضُعِ مَعًا، فَهوَ رِسالَةٌ."

في حَضرَةِ لبنانَ، إعتَرَفَ لاوُنُ الرابِعُ عَشَرُ لِلبنانَ وَلِعالَمِ العارِ والشَقاءِ، صارِخاً في بَيروتَ المَكلومَةِ، أنَّ الدُموعَ جِراحٌ قيامِيَّةٌ لِوجودٍ حَيٍّ في الأُلوهَةِ والإنسانِيَّةِ مَعاً... لِأجل كِيانِيَّتِهِما الكُلِيَّةِ المُتَّحِدَةِ بِلا إنفِصامٍ:

"أيا لبنانَ، قُمّ وَانهَض! كُن بَيتاً لِلعَدلِ والأُخُوَّةِ! كُن نُبوءَةَ سَلامٍ لِكُلِّ المَشرِقِ!"

أحَضرَةُ لبنانَ القِمَمِ الثالوثِيَّةِ: حَرَمونَ، عَنَّايا، بَيروتَ، ‒لبنانَ القُدّوسِ في القُدّوسِ: عَينا الكِيانِيَّةِ‒، ذُرى لاهوتِ لاونَ الرابِعِ عَشَرِ؟

"سيروا في نورِ اللهِ!" هَتَفَ... لِإنتِصارِ لبنانَ!.