مرحلة استحقاقات دقيقة هذا الاسبوع تطلبت تحضيرات وجهود كبيرة لناحية كيفية التعاطي معها وإدارتها بشكل متقن يحفظ للبنان مكتسباته وحقوقه ويحصنه من أي حرب شاملة تهدد بها اسرائيل التي تمارس اعتداءاتها اليومية. يذهب لبنان الخميس الى العاصمة الفرنسية ساعيا لتوفير دعم للجيش اللبناني في اجتماع يضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومستشار الرئاسة الفرنسية لوجاندر والموفد الى لبنان جان إيف لودريان والموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس والموفد السعودي يزيد بن فرحان.
في هذا الاجتماع اختبار لحسن نية المجتمع الدولي تجاه لبنان الدولة والمؤسسات وهو لطالما كان كثير "الإشتراط " من دون أن يقدم أي دعم لوجستي خاصة لجهة تمكين قدرات المؤسسة العسكرية التي يقع على عاتقها التزامات صعبة ومعقدة تتطلب معايير وإمكانيات في مرحلة تنفيذ خطة انتشار الجيش في الجنوب.
قائد الجيش يحمل معه دفترا مفتوحا واضحا، الجيش يقوم يوميا بعمله وفق الخطة التي وضعها امام مجلس الوزراء وجنوب الليطاني بات تحت سيطرة الدولة اللبنانية وأي كلام تشكيكي خبيث من الداخل ومن اسرائيل هدفه التشويش ووجود نوايا معروفة تتمنى زعزعة الاستقرار وربما اكثر.
رئيس الجمهورية جوزاف عون يتعاطى مع الملفات بشكل واقعي فيها المسلمات والثوابت وفيها ثغرات تتطلب التدوير. المتغيرات الدولية والاقليمية تتطلب المواكبة ومنطلقات الدولة والسيادة تتطلب أيضا التمسك بالحقوق.
من هنا واضح ما سيذهب به العماد هيكل الى باريس طالبا بتوجيهات من عون الدعم للجيش اللبناني الذي يترجم القرارات السياسية للحكومة، عسكريا وامنيا، عدا ذلك لا يمكن البحث في اي طروحات او شروط تكون كفيلة بتهديد السلم الاهلي الداخلي.
أما الجمعة فتجتمع لجنة الميكانيزم + السفير سيمون كرم، مع فرضية حضور اورتاغوس "الحاضرة" قبله في اجتماع باريس. اللقاء سبقه جولة لرؤساء البعثات الديبلوماسية في لبنان مع العماد هيكل في اماكن انتشار الجيش تنفيذا للخطة الموضوعة لبسط سلطة الدولة وهو لاقى ارتياحا كبيرا لدى أكثر الديبلوماسيين الذين تلقوا أجوبة وافية على الأسئلة التي كان " الواشون" يسوقونها.
مصادر سياسية لم تعول كثيرا على خروج نتائج "خارقة" من الاجتماع طالما ان اسرائيل تستمر بمسارالتصعيد وهي لم تتخذ على المستوى السياسي بعد قرار خفض التصعيد والذهاب لفتح ابواب الحلول، ولعل اجتماع نتانياهو- ترمب في 29 كانون الاول سيحدد السياسات في العام الجديد. وبالانتظار يسعى لبنان الى تقليل حجم الاضرار وهو يتصرف بعقلية الدولة التي تتلقف الذرائع وترمي الحجج عبر المبادرات حفاظا على سيادتها وحماية لكل لبنان.
بعد الحرب الاخيرة التي غبرت نتائجها صورة المنطقة، نجح العهد بامتياز بالسير بين الالغام فحصن السلم الاهلي وحافظ على وحدة وانتماء الجيش، وهما أساس قيام الدولة وحصانتها. من هذه الاسس ينفتح لبنان على أي طروحات ونقاشات، فقرارات مجلس الوزراء واضحة لجهة حصرية السلاح في يد الدولة والمسلمات أيضا التي يكررها رئيس الجمهورية امام مسمع الجميع ثابتة، الانسحاب من القرى المحتلة، وقف الاعتداءات الاسرائيلية، تسليم الاسرى.
























































