سلط النائب العام على بطريركية القدس للاتين المطران وليم شوملي في مقابلة مع الوكال الوطني للاعلام، الضوء على "المعاناة المستمرة للسكان في قطاع غزة والضفة الغربية"، لافتا إلى أن "الكنيسة المحلية تسعى جاهدة إلى تلبية احتياجات الناس الأساسية".
وتطرق إلى "انتشار الجوع والبطالة ناهيك عن الخوف السائد وسط السكان، ومع ذلك لا بد أن ندرك أن الرجاء في المخلص يمنحنا قوة الإيمان بأن شيئا ما سيتغيّر وستحقق الولادة الجديدة. الأرض المقدسة التي شهدت ولادة أمير السلام تحتفل بجروح عميقة بعيد الميلاد هذه الليلة وذلك للسنة الثالثة على التوالي وسط العنف والموت والدمار، ويبدو أن الجماعة المسيحية لا تنوي الاستسلام للوضع الراهن".
واشار إلى "الأوضاع الراهنة في قطاع غزة، حيث الناس يعيشون مأساة رهيبة وحيث شاهد اليأس والدمار في كل مكان عندما زار القطاع"، مضيفا أن "نسبة ثمانين بالمائة من البنى التحتية والمباني دُمرت بالكامل، فيما تظهر آثار القذائف والطلقات النارية على المباني التي ما تزال قائمة، وآثار الحرب موجودة في كل مكان، ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية. وعلى الرغم من كل ذلك".
واوضح ان "السكان قرروا البقاء في ديارهم وهناك من نصبوا الخيم إلى جانب بيوتهم المدمرة، رافضين التهجير"، لافتا إلى أنه "رأى آلاف الخيم، ومنها من غمرتها مياه الأمطار والأوحال، كما أن النفايات متواجدة في كل مكان، في الشوارع، في البحر وعلى الشاطئ. الأنقاض تولد الألم في النفوس وتذكرنا دائماً بما تتسبب به الحروب، هذا فضلا عن الخوف الذي ما يزال سائداً في القلوب لأن اتفاقية وقف إطلاق النار ما تزال عرضة لخروقات كثيرة. وقال إن الأوضاع تحسنت بعض الشيء بمعنى أن السكان باتوا اليوم قادرين على شراء بعض المواد الغذائية، التي باتت متوفرة في القطاع، إذا سمحت إمكاناتهم المادية بذلك".
بعدها تطرق إلى الأوضاع الصحية في القطاع كما في الضفة الغربية أيضا حيث أعطت الحكومة الإسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، الضوء الأخضر لبناء 19 مستوطنة جديدة، خطوة أدانتها جامعة الدول العربية معتبرة أنها تشكل تحدياً صارخاً لمشيئة الجماعة الدولية التي تعارض توسيع المستوطنات وترفض خرق الشرعية الدولية".
واكد شوملي ان "المستشفيات في القطاع والضفة تحتاج إلى التجهيزات فضلا عن النقص الحاد في الأدوية لاسيما المضادات الحيوية التي باتت سلعة نادرة". وأوضح أن "العالم وجه أنظاره خلال السنوات القليلة الماضية على ما يجري في غزة، ونسي الضفة الغربية التي عانت وتعاني لغاية اليوم، لاسيما في جنين وطول كرم حيث تم إخلاء وتدمير مخيمين للاجئين كانا يأويان أربعين ألف مهجر. هذا ناهيك عن استحالة العمل في إسرائيل وصعوبة إيجاد فرص للعمل في الضفة، ما وضع مئات الأسر في حالة من الفقر المدقع".
وتحدث المطران شوملي عن الدور الواجب أن تلعبه الكنيسة وسط هذا المشهد الصعب، موضحا أنها "تجند طاقاتها من أجل مساعدة العائلات المحرومة من الدخل، كما أن كل رعية تسعى إلى الاهتمام بالفقراء، والبطريركية تتدخل أيضا عند الحاجة"، مشيرا في هذا السياق إلى "تشكيل لجنة بطريركية مولجة تقديم المساعدات الإنسانية خصوصا على صعيد دفع أجور السكن، أو نفقات الطبابة والأدوية وتقديم المساعدات الغذائية وتسديد الأقساط المدرسية والجامعية. وهذا رغم النقص في التمويل الذي تعاني منه الكنيسة المحلية".
كما لفت إلى أن "زيارات الحج التي استؤنفت بعد جائحة كوفيد 19 توقفت مع اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول 2023، لكن مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بدأت مجموعات صغيرة من الحجاج بالتوافد إلى الأرض المقدسة، وثمة مجموعات أخرى من المرتقب أن تأتي خلال عيد الفصح. هذا وما تزال نسبة خمسة وثمانين بالمائة من غرف الفنادق شاغرة، والموظفون لا يتقاضون رواتبهم".
ورداً على سؤال بشأن كيفية إعلان ميلاد المخلص وأمير السلام في هذا الزمن على السكان الممتحنين بسبب الجوع والحرب والألم والخوف، قال شوملي "عندما يغيب السلام يبقى هناك الأمل بأن السلام سيتحقق يوما ما، وهذا الأمل يمنح الإنسان القوة اللازمة لإعادة بناء ما تهدم".
وأضاف "كلنا أمل بأن السلام سيأتي يوما ما، مع أن هذا الأمر قد لا يحصل غداً أو بعد شهر من الآن، لكننا ندرك تماما أن الأمور التي تبدو مستحيلة بالنسبة للإنسان هي ممكنة لدى الله، وهذا الأمل يساعدنا على السير إلى الأمام".























































