تبدو ليتورجيا الإيمان كونيّة عند الشعوب. فهي اما أنها تؤمن بإله واحد ثالوثي الاقانيم، أو انها تؤمن باله واحد أحد، أو أنها تؤمن بآلهة متعددة، فجسدت في العناصر الكونية والقوى الطبيعية من نار وتراب ورياح ومياه وينابيع فصول، الحياة، الموت والإحتفالات والأعياد والأفراح والأحزان. فالحياة كلها طقوس في جميع الأمكنة مع الناس والمجتمعات وأنماط سلوكها واحتفالية أعيادها.
انتربولوجيا الدين هي تمظهر الإيمان. التيولوجيا أو تموضع في مجتمع معين وبيئة جغرافية معينة ووجود في المكان والزمان والأشخاص والفصول والإنسان والحيوان. التيولوجيا مطلق كوني. الايمان باله لا حدود له، من هنا يفترق التعبير او الطقوسية الليتورجية أو المظهرية. من هنا واقعية السوسيولوجيا الإجتماعية سيكولوجيا اقتصادية حياتية حتى يتكوّن الحي الصافي مثلما قال تيار دو شاردان محور الايمان في جميع ذرات الارض وبصعودها كحركة لولبية نحو الاله الواحد الاحد، او النقطة omega، وليس بحركة دائرية تعيد ذاتها بل هي تريد الخروج من ذاتها والذهاب الى الذات الوجوديّة الكونية الإلهيّة المطلقة والتلاقي الى اله حامي مطلق أول واحد، الذي لا قبله ولا بعده. كونية الوحي والإنسان في قلب كل إنسان، من هنا الطقوسية الدينية المرتبطة بالزمان والمكان واحتفاليات الناس وخوفهم من الموت والمرض والجوع وقوة عناصر الطبيعة والإحتماء والحاجة الى الحماية والعناية بالحياة قبل الموت وما بعد الموت والاستمرار دون فنائية، اي اعطاء معنى للحياة ولما بعد الحياة. هذه اللهفة من اله حامي واحد احد غير متحول وزائل ومتغير أو خاضع لأي شيء وفوق جميع الخدمات، من هنا الطقوسية الوجوديّة حيث يوجد ظمأ الهي كوني في الكون في جميع الوجود والمخلوقات وقلب الانسان. من هنا يبادرهم الله بحبه لهم ويروي شوقهم كما يقول المزمور وتوقهم كما يقول اغسطينوس ان الله اله المحبة في هذا الجوع اللامتناهي للانسان.
هناك علاقة جوهرية بين الإيمان والدين، أي بين الفكر المجرد وواقعية وطقوسية التعبير عنه او تمظهره العطش، والشوق الإلهي حيث يوجد ظمأ ديني حياتي لتهدئته حيال القلق الواقع ولاعطاء معنى للوجود وللحياة. من هنا نجد العلاقة قائمة بين التيولوجيا والانتربولوجيا أو الإيمان والدين. ليتورجيا الإيمان بالله وانتربولوجيا التجسد والأَنسنة ومرتكزات سلم القيم والأخلاق والسلوكيات في الحياة والموت وما بعد الحياة. لذلك فإن قانون الإيمان المثال الاكثر تعبيرا ووضوحًا يبدأ من إله واحد خالق السموات والأرض، وصولا الى قيامة واحدة.
























































