اتفق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب أردوغان، بعد مباحثات في القاهرة، على دعمهما لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من القطاع. وأكدا تكثيف جهودهما مع الدول الإقليمية لدعم جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط وخلق مناخ مواتي لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
واوضح السيسي في مؤتمر صحافي مشترك إنه ناقش مع أردوغان التطورات في قطاع غزة، وأكدا على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تعطيله أو الالتفاف على خطة السلام بشأنه. وزاد: مشاوراتنا مع الرئيس التركي شهدت تفاهما كبيرا في كافة المجالات ونعتز بعلاقاتنا مع تركيا. وأضاف أنه أكد مع الرئيس أردوغان على أهمية رفع التبادل التجاري مع تركيا إلى 15 مليار دولار.
وبشأن غزة، ذكر السيسي: "ناقشت مع الرئيس التركي التطورات في غزة، وأكدنا على أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ورفض أي تعطيل أو التفاف على خطة السلام".
وفي سياق آخر، شدد الرئيس المصري على دعم وحدة سوريا وسيادتها، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار فيها.
في حين شدد أردوغان على أهمية حماية وحدة وسيادة سوريا وليبيا والصومال والسودان. وقال إن تركيا تدعم التحول الكبير الذي تشهده سوريا. وأشار إلى أن المنطقة برمتها ستكون المستفيد الأكبر من سوريا عندما تصان وحدة أراضيها وتتحقق وحدتها السياسية.
ولفت إلى أن الحفاظ على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها لإحلال الاستقرار الدائم فيها ما زال هدفا مشتركا لتركيا ومصر. وأضاف: إننا متفقون على دعم المسارات التي سيتم تنفيذها بقيادة الليبيين.
كما أعرب عن أمله في إحلال سلام مستدام في السودان بعد تحقيق وقف لإطلاق النار. وأردف: نرفض قرار إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال، الذي يستهدف سيادة الصومال ووحدة أراضيه. وشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين تركيا ومصر من أجل التوصل بأسرع وقت إلى حلول سياسية مستدامة في المنطقة. ونبه إلى أن حل القضايا عبر الطرق الدبلوماسية بما في ذلك الملف النووي الإيراني هو النهج الأصوب.
ووفق إعلام مشترك صدر بعد المباحثات، أكد الطرفان على "دعمهما لخطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من غزة"، وشددا على "مركزية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 في رسم مسار المرحلة الانتقالية المؤقتة إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية للإصلاحات المطلوبة، بما يمهد لعودتها إلى إدارة قطاع غزة".
وجددا التأكيد على "حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام ودون عوائق وعلى نطاق واسع، وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، فضلا عن الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز".
وأبديا "استعدادهما للمساهمة، إلى جانب المجتمع الدولي، في جهود التعافي وإعادة الإعمار طويلة الأمد في غزة".
واشارا إلى ضرورة إطلاق عملية سياسية تفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وبما يخص سوريا، أكدا التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وشددا على أهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية، فضلا عن الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة. ولفتا إلى أهمية معالجة قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب المرتبطة بتلك التهديدات.
كما أدانا الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسيادة سوريا واستغلال إسرائيل للأوضاع الراهنة للاستيلاء على مزيد من الأراضي السورية، وشددا على ضرورة التزام إسرائيل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
أما فيما يخص لبنان، فقد أكدا دعمهما المتواصل للمؤسسات الوطنية اللبنانية ولجهود القيادة الحالية لترسيخ سلطة الدولة، وضمان حصر السلاح بيد الدولة فقط، من خلال نهج هادئ وتدريجي وشامل يحفظ الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. كما أكدا على دعمهما الثابت للبنان وحكومته وشعبه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وانتهاكات السيادة اللبنانية.
وأبدى الطرفان تطلعهما لدعم عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية.
وأعربت مصر وتركيا عن بالغ القلق إزاء استمرار الصراع في السودان. ودعتا إلى حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم.
أما بخصوص ملف السودان، فأكدا على احترامهما والتزامهما بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وكذلك دعمهما للمؤسسات الوطنية السودانية ورفضهما القاطع لإقامة أي هياكل حكم موازية في السودان.
وفيما يتعلق بالقرن الإفريقي أبديا دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ويجددان رفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك.
وأكد الطرفان كذلك على أهمية تأمين البحر الأحمر واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له، ويدينان أي محاولات للسعي إلى وجود عسكري على سواحله بما يخالف القانون الدولي والأعراف الدولية.