رأت صحيفة "​الرياض​" السعودية أنه "عندما تتجاوز بعض الدول فكرة التعاون مع شركائها في المنطقة عبر الخروج عن المسار المعتاد وتتصور أن هناك مساحة مفتوحة من التعدد دون قيود وتتصور أن الاستقلالية مساحة بلا خطوط حمراء، فهي بذلك تدفع بالآخرين إلى مواجهتها، كون هذه الدول تصل إلى مرحلة تكون هي بذاتها قد أغلقت البدائل عبر الاعتقاد بوهم الحسم النهائي وفرض الأمر الواقع على واقع لا يقبل من تلك الدول البدائل السياسية التي تطرحها".

واعتبرت أن "أخطر ما يمكن الإشارة إليه هو اعتقاد الكثير من الدول التي تفقد توازناتها السياسية أنه يجب عليها أن تكون جزءا مهما في مساحات التقاطع الاستراتيجي سواء ما يقع في محيطها استراتيجيا أو ما يبتعد عنها، فهي تريد أن تكون جزءا من ​التفاعلات الإقليمية​ بغض النظر عن موقعها بعدا أو قربا من تلك التفاعلات".

ولفتت إلى أن "الرسالة الواضحة لتلك الدول هي ضرورة إدراكها أن الإقليم ليس في حالة سيلان استراتيجي يسمح بالتنقل من مشهد إلى آخر دون أسئلة جوهرية تحدد المساحات وتضبط التصورات، وعلى تلك الدول أن تدرك أن اعتلال ​موازين القوى​ يشكل خطرا عليها قبل كل شيء وخاصة عندما يتجاوز الأمر نحو جلب لاعبين جدد في المحيط الإقليمي".

وأشارت إلى أن "الحقيقة الأهم هي أن الحاجة إلى الأكبر سوف تظل قائمة في الإقليم لكي يمارس دوره المتجدد، فهو يسعى إلى تعميق الاندماج بين المنظومة وتقديم مقاربة استراتيجية تضمن للجميع تكافؤ الفرص وفق القيم والتقاليد التاريخية لكل عنصر في الإقليم بحسب إمكاناته وقدراته، فالكبير يلعب دوره التاريخي في تقاسم العبء مع جيرانه كل حسب قدراته، وفي النهاية يظل هو المسوؤل الأول والأخير عن إدراة التهديدات التي تحيط بالمنطقة وكيفية التعامل معها عبر تنسيق الأدوار وترتيب المهمات في منطقة هي بحاجة إلى تعزيز الاستقرار بعيدا عن تحول الأفكار إلى عبء كبير يصعب تحمله أو السكوت عنه".