أشار نائب رئيس "المجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى" العلّامة الشّيخ علي الخطيب، خلال مأدبة إفطار أقامها في مقرّ المجلس، إلى أنّ "من فضائل الصّيام، اجتماعَ العائلة الواحدة إلى مائدة الإفطار، فكيف إذا كان الاجتماعُ على مستوى العائلة اللّبنانيّة الواحدة بكلّ مكوّناتِها، كما هو في هذه اللّيلة المباركة، بمشاركة أخوة لنا من العالم العربي والإسلامي".
ولفت إلى أنّه "حري بنا في هذه اللّيلة أن نستذكرَ الكثيرَ من العائلات، خصوصًا عائلات الشّهداء والنّازحين، الّتي تجتمع إلى مائدة الإفطار بعيدًا عن بلداتها وبيوتها، أو أبنائها الّذين قدّمتهم شهداء في سبيل الله، دفاعًا عن الأرض والعرض والشّرف والكرامة الوطنيّة، في لبنان وجنوبه على الأخص... ولعلّه من حقّ هؤلاء علينا أن نبذل جميعًا ما في وسعنا لإعادتهم إلى بيوتهم كرامًا أعزّاء".
وأكّد الخطيب أنّه "كم نحن في بلدنا اليوم بحاجة إلى مفهوم الصّيام لتكونَ لدينا الإرادة، إرادةُ بناء الدّولة الّتي نحلم بها جميعًا. وفي مجال الحديث عن الدّولة، لسنا بحاجة إلى التأكيد على أهميّة بناء الدّولة، في مقابل مشاريع الدّويلات الطّائفيّة، تنفيذًا للمشروع الصّهيوني للمنطقة العربيّة والإسلاميّة، تمهيدًا لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى".
وشدّد على "أنّنا مع مشروع الدّولة، دولة المواطنة، وهو مشروعُ ورؤية الإمام المغيّب السيّد موسى الصدر والإمامَين شمس الدين وقبلان، وعلى نهجهم كنّا وسنبقى. نحن مع مشروع الدّولة القويّة الّتي تحمي حدودها وأبناءها وتصون سيادة الوطن واستقلاله، وتستغلّ كلّ عناصر القوّة الّتي تمتلكها من أجل هذا الغرض"، مركّزًا على "أنّنا مع مشروع الدّولة العادلة الّتي لا تفرّق بين أبنائها، لا فضل لأحد منهم على آخر، إلّا بمقدار ولائه للوطن... الدّولة الّتي تحترم الطّوائف وتنبذ الطّائفيّة".
وأضاف: "نستوحي في هذا المجال ما يردّده دائمًا رئيس مجلس النّواب نبيه بري في أكثر من مناسبة، من أنّ الإصلاح السّياسي يتطلّب إلغاء الطائفية السياسية، وقد تكرّر منه الطّلب ثلاث مرّات بتشكيل الهيئة الوطنيّة الواردة في المادّة الخامسة والتسعين من الدّستور، من أجل هذا الغرض وتنفيذ اتفاق الطائف".
وتوجّه الخطيب إلى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، قائلًا: "نحن نراهن على عهدكم لتحقيق هذا الإنجاز. نحن مع مشروع الدّولة الّتي تبني للبلد اقتصادًا سليمًا يُقيم توازنًا اجتماعيًّا كِفائيًّا لجميع المواطنين، ويعيد بالدّرجة الأولى أموال المودعين".
كما أعلن "أنّنا أوّلًا وآخرًا مع مشروع الدّولة الّتي تحرّر الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، وتبسط سيطرتها على كامل الأراضي اللّبنانيّة، وتعيد النّازحين إلى مدنهم وبلداتهم، وتبدأ مسيرةَ الإعمار، وتعيد الأسرى لدى العدو إلى أحضان أهلهم. نحن مع ما ورد في خطاب القسم، مع استراتيجيّة الأمن الوطني الّتي تحفظ أمن البلد وسيادته".
وتابع: "عليه، فإنّنا نجدّد ما قلناه أمام البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته الأخيرة للبنان، من أنّنا لسنا من هواة حمل السّلاح والتضحية بأبنائنا وفلذات أكبادنا، فهذا واجب الدّولة، ويتحمّل مسؤوليّته جميع اللّبنانيّين. وإذا كنّا قد اضطُررنا لحمل السّلاح في غياب الدّولة، فإنّما للدّفاع عن أنفسنا في وجه الاحتلال الصّهيوني".
وأكّد الخطيب "أنّنا لم نكن سببًا في انكفاء الدّولة عن القيام بواجبها، وقد دفعنا بسبب ذلك أثمانًا باهظةً من أبنائنا وإخواننا، قادة ومقاومين ومواطنين وجيش وقوى أمنيّة وعاملة في المجال الصّحي والمدني، وعلى رأس هؤلاء الأمين العام السّابق لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله. وقد دُمّرت مدننا وقرانا، وما زلنا ندفع المزيد".
وذكر أنّ "البابا قد تكرّم برسالة خاصّة لنا، وَردتنا منه في الحادي عشر من الشّهر الحالي، يشكرنا على مشاركتنا وعلى رسالتنا الّتي سلّمناه إيّاها خلال الزّيارة، ويقول حرفيًّا في رسالته: "إنّ لبنان، بدياناته المختلفة، يُذكّرنا دائمًا بأنّ العيش معًا ممكن، بالرّغم من كلّ التحدّيات والصّعاب"، مشيرًا إلى أنّ "انسجامًا مع رسالة البابا، نؤكّد على العيش معًا من دون تردّد، وندعو إلى حوار صادق وسعي دؤوب، لكي ينعم لبنان بمستقبل أفضل".
وأوضح أنّ "مطالبنا ليست تعجيزيّة، ولا تشكّل علامات فارقة عمّا ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، ولذلك نضع أيدينا في أيدي رئيسَي الجمهوريّة والحكومة من أجل تحقيق هذه الأهداف. إنّنا نراهن على حكمتكم في إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة الدّقيقة، كما نراهن على وعي الشّعب اللّبناني عامّةً في الحفاظ على وحدة الموقف في هذه الظّروف الاستثنائيّة المحليّة والإقليميّة والدّوليّة الخطيرة".
حضر الإفطار بالإضافة إلى الرّئيس عون وبرّي، كلّ من: رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، نائب رئيس مجلس النّواب الياس بو صعب، نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، رؤساء الطّوائف الرّوحيّة: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، شيخ عقل طائفة الموحّدين الدّروز سامي أبي المنى، رئيس الطّائفة العلويّة الشّيخ علي قدور، كاثوليكوس الأمن الأرثوذكس آرام الأول، كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك روفائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان؛ وممثّلون عن رؤساء الطّوائف الرّوحيّة.
كما حضر رؤساء الحكومات السّابقون: نجيب ميقاتي، فؤاد السّنيورة، تمام سلام، حسان دياب، سفراء من دول عربيّة وأجنبية، وزراء حاليّون وسابقون، نوّاب حاليّون وسابقون، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، مدير عام قوى الأمن الدّاخلي اللّواء رائد عبد الله، مدير عام الأمن العام اللّواء حسن شقير، مدير عام أمن الدّولة اللّواء إدكار لاوندس، مدير المخابرات في الجيش العميد أنطوان قهوجي، رجال دين مسلمون ومسيحيّون، عدد من المحافظين، عدد من القضاة، المدراء العامّون، الأمناء العامّون، كبار الموظّفين، رؤساء نقابات اتحاديّة وعمّاليّة وإعلاميّة واقتصاديّة واجتماعيّة؛ وفاعليّات سياسيّة وحزبيّة وعسكريّة وطبيّة.
























































