أشارت صحيفة "الجزيرة" السعودية إلى أن "ليس لإيران مصلحة في استهداف دول مجلس التعاون، ولن يكون هذا الاستهداف إنقاذاً لها من الهجوم الأميركي الإسرائيلي، ولن يشكِّل انتصاراً في حرب واسعة النطاق تواجهها الآن، وإنما هو تصرّف عبثي غير مسؤول، ويفسِّر حالة الارتباك والعشوائية التي تتعامل بها طهران مع هذه الحرب التي تدمرها".
ولفتت إلى أن "كل من يقف الآن مع إيران، ويُظهر تعاطفه معها، وأخص بالذكر الميليشيات في الدول العربية، فهو يلحق الضرر ببلاده، ولن يكون له أي أثر في تقوية الموقف الإيراني أمام هجوم الثنائي أميركا وإسرائيل الذي -بدليل عدد قتلى القادة الإيرانيين، وحجم الدمار الشامل في المدن الإيرانية- قد ألحق الضرر بإيران".
ورأت أن "دول الخليج التي تستهدفها إيران وأعوان إيران في إطلاق صواريخها ومسيَّراتها عشوائياً، هي من آزرت إيران على مدى سنوات لمنع هذه الحرب، بالتوسط لدى الإدارة الأميركية، بأمل الوصول مع طهران إلى القبول بحلول وسطية للمفاعل النووي وإنتاج الصواريخ، غير أن التشبث الإيراني والأمريكي كل بموقفه ساعد على هذا الانفجار الذي جاء متأخراً".
واعتبرت أن "إيران تستطيع لأيام وربما لأسابيع أن تواجه الهجوم عليها، رغم التكلفة العالية، ولكنها في نهاية الأمر، وبعد نفاد ما لديها من صواريخ ومسيَّرات، وفقدان لقادتها المسيِّرين لمعركتها، ومع هذا التهديم لمؤسساتها العسكرية، لن يكون أمامها إلا الاستسلام لشروط أميركا، بهدف إيقاف الحرب".
كما أشارت إلى أن "شروط أميركا قبل الحرب لن تكون كما هي بعد الحرب، خاصة بعد إضعاف قدرات إيران وتسليحها، واختفاء الكثير من قادتها، واستعداد طهران للاستسلام، لا سيما إذا ما بدأ الشعب يشعر بالملل، وفقدان الأمل بنتائج إيجابية لصالح بلاده من تواصل القتال، ورأى أن لا مبرر لهذه الخسائر الموجعة في إطالتها".
ولفتت إلى أن "أميركا قد ترى أنها فرصتها المواتية لتكون حاكم الظل مثلما فعلت في فنزويلا، وهو ما لمَّح إليه الرئيس دونالد ترامب حين كان يتحدث عن مستقبل إيران، وحاجتها إلى نظام جديد، وحاكم غير حكامها الحاليين، وهم من وصفهم بالأشرار، وأعداء أمريكا، وأنهم خطرون على أمن واستقرار الشرق الأوسط".
وأضافت: "من المؤكد أن لدى أميركا مجموعة أسماء ممن سوف ترشحهم وتدعمهم لقيادة إيران متى وضعت الحرب أوزارها، ولن يكون أي منهم خارج الولاء والطاعة لأميركا، ولن يكون النظام الجديد محاكياً للسياسة الإيرانية السابقة التي تقوم على دعم ميليشيات في عدد من الدول، ممن لها ولاء لإيران".
وتابعت: "نتمنى ألا تطول الحرب، وأن تتوقف عند أقل الأضرار، فالتصعيد لا يخدم أحداً، وإنما يكرِّس الخلل الأمني في المنطقة، وإيران هي الخاسر الأكبر من استمرارها، بحسب ما هو مُعلن حتى الآن، وهو ما يدعونا لمناشدة الأطراف الثلاثة بإيقاف نزيف الدم، والهدر المالي، والإضرار بالمنشآت، وزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة".