رفض مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية 53 صوتًا مقابل 47 مشروع قرار ديمقراطي يهدف إلى إلزام الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالعودة للكونغرس قبل شن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران. وجاءت نتيجة التصويت تقريبًا على خطوط حزبية: إذ صوت معظم الجمهوريين باستثناء السيناتور راند بول ضد تقييد صلاحيات الرئيس، فيما طالب الديمقراطيون بصوت أقلّي متقاطع بالإشراف البرلماني على عمليات الحرب. واعتبر زعماء الحزب الديمقراطي أن عدم وجود خطّة واضحة للتصعيد يقود إلى «حرب بلا نهاية» مع إيران، فيما رد الجمهوريون بأن تكبيل يد القيادة في هذا الظرف الحرج سيمنح الأعداء قوّة ويضعف استعداد القوات الأميركية.
وجاءت نتائج التصويت بفشل مشروع القرار بـ53-47، بعد أن وقف الفريق الجمهوري بأغلبيته إلى جانب ترامب.
وجاء الانقسام الحزبي واضحًا حيث كاد الاقتراع ينتهي بانعدام الأغلبية لعدم تأييد خمسة من الجمهوريين، حتى انضم السيناتور راند بول إلى جانب الديمقراطيين بالمحاولة الوحيدة لمنع التصعيد.
أما من الأصوات المعارضة فقد برز تحذير زعيم الأقلية تشاك شومر من مخاطر «اتساع المهمة» العسكرية وعدم وضوح الأهداف، محمّلًا ترامب مسؤولية أي إصابات مستقبلية.
من جانبهم، أكد بعض الجمهوريين مثل تود يونغ أن أي ضوء أحمر لمعركة مفترضة ضد «نظام عدواني» سيهدد القوات الأميركية وحلفاء واشنطن.
في هذا السياق يأتي دور الأثر التشريعي على قدر بالغ الأهميّة، إذ اعتبرت مصادر مجلس الشيوخ أنّه حتى لو صوّت الكونغرس لاحقًا بأغلبيّة، فإن أيّ قرار مماثل يبقى رمزيًا أمام حق النقض الرئاسي (الفيتو)، مما يحافظ لترامب على مبادرة الميدان دون قيود فعليّة.
توسّع الشراكة العسكرية الأميركية–الإسرائيلية
في هذا السياق بدا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الشريك الفعلي والوحيد للولايات المتّحدة هو المسيطر على الرئيس الاميركي عبر جرّه الى الحرب على ايران وفقًا لأجندته وطموحاته لما يزعم ويدّعي بأنها توراتيّة في 28 شباط الماضي، وبتعاون قلّ نظيره من حيث توسّع الشراكة العسكرية الأميركية–الإسرائيلية شَنّ سلاحا الجو الأميركي والإسرائيلي حملة ضخمة على أهداف إيرانية محدّدة. وبدأت الضربات بصواريخ وطائرات مقاتلة تستهدف مراكز القيادة والمنشآت الصاروخية والنووية لطهران. حملت العملية اسم «غضب مدمّر»(Epic Fury) وتجاوزت حجمها مئتي ضعف ما شهدته حملة «صدمة ورعب» عام 2003 من حيث عدد الأهداف المدمَّرة. وأعلن ترامب أن الضربات نُفّذت “لحماية قواتنا وحلفائنا في المنطقة” وعلى رأسهم إسرائيل أولاً، ولتحييد القدرات العسكرية الإيرانية المهددة حسب االتعابير المستعملة لتبرير العملية العسكرية على الجمهورية الاسلاميّة. وقد استخدمت القوات الأميركية آلاف القنابل الذكية والصواريخ الدقيقة في الأيام الأولى، مع إعلان مسؤولين بارزين مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الإيرانيين.
وكانت أهداف الضربات بالهجمات الّتي حصلت هو صرح القيادة الإيرانية ومشاريع الصواريخ الباليستية والنووية في البلاد.
أمّا بالنسبة لحجم العملية فقد بلغت شدة الحملات ضعف ما حدث قبل عقدين؛ إذ استُعملت عشرات القاذفات وآلاف القنابل والقذائف المُوجّهة للتخريب الواسع.
ومن جهة ثانية جاء التنسيق مع إسرائيل من بابه الواسع عبر التخطيط للحملة؛ واعتبر ترامب الهجوم خطوة دفاعيّة بالدرجة الأولى حسب قوله، مصرحًا أنه سيستمر حتى “إضعاف التهديد الإيراني” نهائيًا.
وبعد يومين على بدء الهجمات العنيفة بدأ القلق العالمي يظهر من احتمال الانعكاسات الإقليمية والدولية جرّاء العمليات العسكرية، وانسحبت هذه المخاوف تحوّلا الى واقع حيث امتد الصراع بسرعة إلى محيطه الإقليمي. ووصفت الجامعة العربية التطوّرات بأنها «حرب إقليميّة شاملة» محذرةً من إشعال مواجهة أوسع. وفي ردّ فعل دولي، دانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الحملة المشتركة لاشتباكها مع القانون الدولي، فيما وصفته الصين وروسيا بـ«العدوان» على سيادة إيران. من جهتها ردّت طهران بإطلاق صواريخ على قواعد أميركية في دول الخليج وإسقاط طائرات مسيّرة مُرسلة إلى إسرائيل، مما أصبح مؤشّرًا إلى اتساع دائرة المواجهة خارج الحدود الإيرانيّة. وقد أدى القتال الدائر الى ذبذبة واضحة المعالم في الاقتصاد العالمي؛ إذ أغلقت بعض دول الخليج أجواءها وأصبحت حركة الملاحة الجوية والبحرية في الخليج مقيّدة، وارتفعت أسعار النفط بشكل جنوني بسبب المخاطر الأمنيّة المتصاعدة واغلاق ايران لمضيق هرمز واغراق عدد من ناقلات النفط في المنطقة. أما المجتمع الدولي المنقسم، بعضه فدعا إلى التهدئة واستئناف المفاوضات الدبلوماسيّة؛ وبعضه الآخر عرض خدماته العسكرية للمشاركة في الحرب على ايران بشكل مباشر او غير مباشر، وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة على وجوب احترام القانون الدولي ووقف التصعيد قبل فوات الأوان.
في الخلاصة، يقف العالم على حافة المجهول بظل وجود قيادات عالمية لا يردعها جنونها وغطرستها من ممارسة القتال بدل الجلوس حول طاولة حوار من اجل السلام العالمي.



















































