منذ ما قبل عودة المواجهات العسكرية على الجبهة الجنوبية، كان من الواضح أن المسار العام سيقود إلى تأجيل الانتخابات النيابية، ليس بسبب الخلاف حول آلية تصويت المغتربين وباقي النقاط العالقة في قانون الإنتخاب، بل من منطلق النظرة إلى وظيفة هذا الإستحقاق، التي أظهرت المؤشرات أنه من الصعب أن يقود إلى قلب التوازنات في المجلس النيابي.
إنطلاقاً من ذلك، كانت الأولوية، لدى العديد من الجهات الخارجية الفاعلة على الساحة اللبنانية، البحث في كيفية الإبقاء على الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام أطول فترة ممكنة، بسبب الرغبة في أن تستمر في أداء الوظيفة المطلوبة منها، أي معالجة ملفي السلاح والإصلاحات.
هنا، تشير مصادر نيابية مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أنه قبل الحرب كان البحث عن الثمن الذي سيحصل عليه الثنائي الشيعي، أي "حزب الله" و"حركة أمل"، مقابل الموافقة على الإنخراط في مشروع التمديد، الذي يقود حكماً إلى الحفاظ على حكومة سلام، في حين هو كان يعلن الرغبة في الذهاب إلى صناديق الإقتراع، للتأكيد على عدم تأثر شعبيته، لا سيما داخل ساحته الطائفية، بالتطورات التي حصلت في البلاد، ما فتح الباب أمام الحديث عن التعديل الوزاري المحتمل.
بالنسبة إلى هذه المصادر، الحرب فرضت على مختلف القوى السياسية واقعاً مستجداً، يتمثل بإستحالة إجراء الإستحقاق الإنتخابي، لكن في المقابل القوى المحلية المعارضة لـ"حزب الله" لا تريد الذهاب إلى تمديد طويل الأمد، من منطلق أن مبادرته إلى الإنخراط في المواجهة قد يكون له تداعيات على واقعه الشعبي، لا سيما أن السردية التي قدمها، لتبرير هذه الخطوة، لم تكن مقنعة من وجهة نظر الكثيرين، إلا أن الأهم هو الرهان على أن التوازنات، تحديداً الإقليمية، لن تبقى كما هي بعد الحرب.
على طاولة المجلس النيابي، اليوم، أكثر من إقتراح لتمديد ولاية المجلس النيابي، حيث الإختلاف في المدة التي يفرضها الظرف القاهر، بالرغم من أن المرجح هو الذهاب إلى التمديد لمدة عامين، على إعتبار أن هذا الإقتراح هو الذي يحظى بأكبر عدد من المؤيدين، في حال لم تسجل أي مفاجأة، خصوصاً أن أحداً لا يستطيع أن يحدد، منذ اليوم، موعداً لإنتهاء الحرب.
في هذا السياق، تلفت مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أنه بعد التمديد لمجلس النواب هناك أزمة أخطر، من المفترض أن تظهر معالمها، بشكل واضح، عند الوصول إلى إتفاق لوقف إطلاق النار، تتعلق بالواقع الحكومي، حيث ترى أنه، بعد القرارات التي كانت قد صدرت عن مجلس الوزراء بشأن نشاط "حزب الله" الأمني والعسكري، لن يكون من السهل الحفاظ عليها، في حال لم تكن نتيجة الحرب هي تسليم الحزب بمضمون تلك القرارات.
من وجهة نظر هذه المصادر، طالما أن العمليات العسكرية مستمرة لا يمكن حسم نتيجتها النهائية مسبقاً، بالرغم من السقف العالي الموضوع لها من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي، سواء على المستوى الإيراني أو على المستوى اللبناني، إلا أنها تعتبر أن الأوضاع الداخلية ستكون أكثر تعقيداً، على إعتبار أن السقف الخاص بكيفية التعامل مع الحزب، في المرحلة المقبلة، لا يتعلق بالتوجه الخارجي فقط، بل يشمل مجموعة واسعة من الأفرقاء المحليين، الذين يصرون، منذ الآن، على معادلة عدم القدرة على التسامح مع ما أقدم عليه.
في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن المستبعد أن يكون مصير الحكومة مهدداً، بعد الإنتهاء من الحرب الراهنة، خصوصاً أن الثنائي الشيعي لا يملك ورقة إسقاطها، لا عبر إستقالته منها ولا في المجلس النيابي، لكنها تشير إلى أن العلاقة معها لن تكون سهلة على الإطلاق، إلا إذا كان إتفاق وقف إطلاق النار، الذي من المفترض أن يوافق عليه الثنائي، سيتولى معالجة النقاط العالقة في هذا المجال.






















































