ذكر موقع "اكسيوس" بانه بعد مكالمة فيديو جمعته بقادة ​مجموعة السبع​ الأربعاء، أعلن الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ علناً ما كان يُقال همساً في الأروقة الدبلوماسية: لا أحد يستطيع الجزم بما يريده ​دونالد ترامب​ من هذه الحرب. وتكتسب هذه الحيرة أهميتها الاستراتيجية مع استمرار ترامب، منذ ما يقرب من أسبوعين، في إرسال إشارات متضاربة حول كيفية انتهاء القتال وتوقيته، مما ترك الحلفاء والخصوم على حد سواء في حيرة من أمرهم ويعجزون عن رسم خطط واضحة للمرحلة المقبلة. وأفاد مصدران مطلعان على مكالمة مجموعة السبع أن ترامب بدا "غامضاً وغير ملتزم"، حيث غادر بعض المشاركين المكالمة بانطباع أنه يسعى لإنهاء الحرب، بينما شعر آخرون بالعكس تماماً. وقال ماكرون عقب المكالمة: "سيكون على رئيس ​الولايات المتحدة​ توضيح أهدافه النهائية والوتيرة التي ينوي منحها للعمليات العسكرية".

وتزامنت المكالمة مع تصريحات عامة لترامب تأرجحت بين إعلان النصر والتعهد بالتصعيد، وأحياناً ضمن الخطاب ذاته. فقبل المكالمة، صرح ترامب لوكالة "أكسيوس" أن الحرب ستنتهي "قريباً" لأنه "لم يعد هناك عملياً أي أهداف متبقية" لضربها في ​إيران​. وعند مغادرته ​البيت الأبيض​ متجهاً إلى تجمع حاشد في كنتاكي، أكد للصحفيين أن الولايات المتحدة "لم تنتهِ بعد" من ضرب إيران، قائلاً: "المزيد من نفس الشيء" رداً على سؤال حول ما يتعين على الجيش تحقيقه. وعلى المسرح، قال ترامب أمام حشد مهتف: "لا تحبون القول مبكراً جداً إنكم فزتم. لقد فزنا. في الساعة الأولى كان كل شيء قد انتهى". وبعد دقائق أضاف: "لا نريد المغادرة مبكراً، أليس كذلك؟ يجب أن ننهي المهمة، صحيح؟".

وعندما أعلن ترامب الحرب في 28 فبراير، حدّد أربعة أهداف رئيسية: تدمير البحرية الإيرانية، وتقليص قدراتها الصاروخية الباليستية، ووضع السلاح النووي بعيداً عن متناول طهران، وإنهاء الدعم الإيراني للوكلاء الإقليميين. وشددت ​كارولين ليفيت​، المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء على أن هذه الأهداف لم تتغير، متهمة وسائل الإعلام بـ"ترويج رواية زائفة حول وجود 'رسائل متضاربة'". ومن حيث المؤشرات التي يبرزها ترامب علناً، تسير الحرب بشكل جيد؛ فالبحرية الإيرانية دُمّرت إلى حد كبير، وتعرضت معظم منصات إطلاق الصواريخ ومخزوناتها لتدهور كبير، وتلقت الصناعة العسكرية الإيرانية أضراراً جسيمة، بينما كانت الخسائر الأمريكية أقل من المتوقع، حيث لم تُفقد أي طائرات مقاتلة إلا بنيران صديقة. لكن الولايات المتحدة و​إسرائيل​ لم تؤمّنا بعد الـ450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تحتفظ به إيران في منشآتها النووية، كما لم يتعرض "جبل الفأس"، المنشأة تحت الأرض المحصنة قرب نطنز التي تبنيها إيران بهدوء منذ عام 2020 والمُحتمل أن تكون مدفونة على عمق 100 متر، لأي ضربات حتى الآن.

ودخلت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب معاً، لكنهما لا تتفقان تماماً على صورة "النصر". فأشار وزير الخارجية ​ماركو روبيو​ إلى نظرائه الغربيين أنه في حين يتوافق الحليفان على الأهداف العسكرية، توجد "فروق دقيقة" عندما يتعلق الأمر بمسألة تغيير النظام. ويريد رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتنياهو​ أن تمهد الحرب الطريق لتغيير النظام في إيران، بينما ترى الولايات المتحدة في ذلك مكافأة إضافية، وفق مصادر مطلعة. ويقول مسؤولون إسرائيليون لـ"أكسيوس" إن انطباعهم هو أن ترامب لا يخطط لإنهاء الحرب في الأسابيع الثلاثة المقبلة، لكنهم يأخذون في الحسبان احتمال اتخاذه قراراً مفاجئاً إذا استنتج أن أهدافه قد تحققت. وكان كل من ترامب ونتنياهو يأملان في أن تؤدي الضربة الافتتاحية – التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى ​علي خامنئي​ و40 من كبار المسؤولين الأمنيين – إلى زعزعة استقرار النظام بسرعة. وبعد مرور ثلاثة عشر يوماً، يدرك الاثنان أن ذلك لم يحدث، لكنهما لا يزالان يأملان في اتساع الشرخ الداخلي.

وفي الكواليس، وصف مصدر تحدث مع ترامب مساء الثلاثاء الرئيس بأنه "متحمس" لمواصلة الحرب لمدة 3-4 أسابيع أخرى على الأقل قبل اتخاذ قرار. وسيتركز التركيز في هذه المرحلة على حملة مستدامة ضد فيلق الحرس الثوري الإيراني القوي. وقال المصدر: "ترامب يسميهم الغستابو". والهدف هو إضعاف الحرس الثوري بما يكفي لتمكين انتفاضة داخلية. وأضاف المصدر: "لن يكونوا ضعفاء بما يكفي في الوقت الراهن، لكنهم سيكونون كذلك خلال ثلاثة إلى أربعة أسابيع"، متوقعاً أن "يُعاد تنشيط" السكان الإيرانيين للإطاحة بالنظام. ووصف ترامب الحرب في الأيام الأخيرة بأنها "مغامرة" – انحراف مؤقت عن أجندته المحلية سينتهي قريباً. لكن ليس من الواضح أن الحرب ستنتهي بمجرد قرار ترامب إنهائها. وخلال عودته إلى البيت الأبيض الأربعاء، قدّم ترامب أكثر تقييماته صراحة حتى الآن: "هم في نهاية الطريق تقريباً. لا يعني ذلك أننا سَنُنهيها فوراً – المسألة مسألة وقت فقط". وأضاف: "لا نريد أن نسمح لها بالنمو من جديد، ومن الناحية المثالية نود أن نرى شخصاً في الداخل يعرف ما يفعله". وتلمس هذه الجملة الأخيرة صلب المشكلة.

وقال مسؤول عربي كبير مشارك في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لـ"أكسيوس" إن طهران أوضحت أنها لا تنوي إيقاف الحرب وفقاً للجدول الزمني الذي تحدده واشنطن. ويريد الإيرانيون ضمانات دولية بأن النزاع لن يتجدد – وليس هدنة مؤقتة أخرى يتوقعون أنها ستنكسر، خاصة أن "حرب الاثني عشر يوماً" السابقة لم تمرّ منذ أقل من عام. ومع عدم وجود حوار مباشر بين واشنطن وطهران، وتلميحات ترامب برغبته في مقتل المرشد الجديد ​مجتبى خامنئي​، لا تملك إيران حافزاً يُذكر للتراجع.

وحتى إذا قرر ترامب الانسحاب، فقد تستمر الهجمات الإيرانية على القوات الأمريكية ودول الخليج. وكما قال المسؤول العربي الكبير: "من السهل جداً بدء الحرب، لكن من الصعب جداً إنهائها".