رأت صحيفة "الجزيرة" السعودية أنه "بما يشبه استعراضاً للقوة، واستفزازاً لإيران، ودعوة مبطنة لجرّها لإرسال دفعة من مسيراتها وصواريخها إلى إسرائيل، فقد قام الجيش الأميركي بعرض لقواته من قاعدة عسكرية في إسرائيل، وكأنها رسالة لإيران لعلّها ترتكب خطأ بضرب القوة الأميركية في مكان تواجدها في إسرائيل".
وأشارت إلى أن "طهران فهمت الرسالة، ولم تُجر إلى حرب مع إسرائيل، لأنها تعرف رد فعل تل أبيب، وتُقدر حجم الجحيم الذي سينالها فيما لو اشتركت مع أميركا في حرب ثنائية جديدة ضد إيران، بعد مراجعتها لآثار الحرب المشتركة السابقة بين إسرائيل وأميركا ضد إيران"، موضحة أن "إيران تكتفي بإرسال صواريخها ومسيراتها لدول مجلس التعاون وللأردن، سواء من تتواجد فيها قواعد أميركية، أو تلك التي ليس فيها قواعد، وعادة ما يكون الهجوم الإيراني على البنية التحتية والأعيان المدنية، ولا تصيب القواعد العسكرية الأميركية شيء منها، وهي تقصر هجومها على هذه الدول لأنها تدرك نأيها بنفسها عن الدخول في هذه الحرب، وضد تصعيد القتال".
واعتبرت أن "على إيران التي علقت ورقة التفاهم مع أميركا، وترفض عقد اجتماع جديد معها لتفعيل ما تم الاتفاق عليه، أن تعود إلى الدبلوماسية، والحوار، وإلى التفاهم بعيداً عن استخدام القوة في جولات جديدة، خاصة بعد أن أصبحت بلا قوة لمنع أميركا، من تأثير ضرباتها على الأماكن الحيوية والعسكرية"، مشيرة إلى أنه "إذا كانت إسرائيل تتهيأ للدخول في الحرب، كما تقول الأخبار المسربة في وسائل إعلامها، فإن هذا سوف يُسرّع في إنهاء إيران، واضطرارها إلى القبول بالإملاءات والطلبات الأميركية والإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بالمفاعل النووي، أو مضيق هرمز، أو دعم الميليشيات الإرهابية، دون أن تحصل على رفع للعقوبات عنها، أو الإفراج عن ودائعها في البنوك الأجنبية، أو فك الحصار البحري الذي يطوقها".
ولفتت إلى أن "الخيارات أمام إيران للخروج من النفق المظلم تبدو محدودة للغاية وغير مفيدة لها، فقد طوقتها أميركا، وعمقت حصارها، وأنهكتها، بما لا يجعل أمام إيران من فرص للمناورة، أو التهرّب من هزيمة مدوية قد تحدث سريعاً وقريباً بأكثر مما كان متوقعاً"، معتبرة أن "اعتماد إيران في مواجهة هذه الحرب الشرسة على إرسال مسيرات وصواريخ إلى دول مجلس التعاون والأردن، وإصابة البنى التحتية فيها، لن ينقذها من الغرق، ولن يحميها من الضربات الأميركية الموجعة، ولن يضعها في مركز قوي القادر للاستمرار في السيطرة على مضيق هرمز وتهديد البواخر من عبورها عبر هذا المضيق".
ورأت أن "الخطورة على إيران سوف تتصاعد أكثر مما لو سمح الرئيس دونالد ترمب بدخول إسرائيل من جديد طرفاً في الحرب، ما يعني أن القرار الذي يطبخ في البيت الأبيض هو إنهاء القوة الإيرانية تماماً، وتعريض البلاد إلى تقسيم على شكل دويلات، معتمدة أميركا على استخدام التنوع الذي يتشكل منه السكان، وعدم رضا الكثير منهم على سيطرة الملالي على الحكم، دون عدل ومن غير مساواة بين المواطنين".



















































