أشار رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، في مقابلة عبر قناة "الغد"، إلى أن "سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هي الحرب، وهو يرى أنها تمدّد بقاءه في رئاسة الحكومة، ويتحدث عن سلام بالقوة، بينما السلام لا يقوم إلا على العدالة".
ولفت إلى أن "البعض يربطنا بإيران، لكننا نرفض ربطنا بأي محور، وللأسف قد تتوقف حرب إيران ولا تتوقف في لبنان".
وشدد باسيل على أن "فصل جنوب الليطاني عن باقي الجنوب ولبنان يُخيفنا جراء الطمع بالأرض اللبنانية، وليس بسبب إقامة شريط عازل، لأنه يعرف أنه لا يحميه".
وأوضح أن "التطهير العرقي الذي يحصل خطير جداً، ونريد أن يبقى كل اللبنانيين في أرضهم، المسيحيون وغير المسيحيين، ولا يمكن التمييز بين شعبنا".
وقال باسيل: "نريد تحييد لبنان عن المحاور، بينما الخارج يريد ربطنا به من إسرائيل إلى إيران، فنشهد مجدداً حرب الآخرين على أرضنا، ومن يضمن أصلاً نتيجة الحرب ليربطنا به؟".
وأضاف: "لا شك أنه لا إمكانية لانتصار بالمعنى العسكري، لا لإيران على أميركا ولا لحزب الله على إسرائيل، بل هناك قدرة على الصمود، وهذا الصمود إذا طال قد يغير المعادلة على الجبهتين".
ولفت إلى أنه "إذا صمد حزب الله واستعمل صموده لتحرير لبنان ولكي ينضوي في الدولة لتكون هي القوية والحامية، فيكون ذلك إيجابياً للبنان، لكن إذا استعمل الصمود ليعود هو يغرد خارج الدولة، ولتكون قوته على حساب الدولة، فلا تكون النتيجة إيجابية طبعاً".
ورأى باسيل أن "حزب الله لم ينزلق فقط، بل جعل كل لبنان ينزلق معه، وإذا أجرى مراجعة نقدية وموضوعية، سيتبيّن أن كل ما قام به خارج إطار الحدود اللبنانية خسر به، وتسبب بخسارة لبنان معه منذ إسناد غزة حين بدأ التراجع والضعف، ولذلك صار الانتصار اليوم نسبياً".
وأضاف: "أذكّر بما قلته وانتقدت به من الإسرائيلي وحزب الله، وهذه شهادة بأننا لسنا في محور إسرائيل ولا إيران: قلت إن المسؤولية الأولى الطبيعية في هذه الحرب هي على المعتدي الذي يحتل، والمسؤولية الثانية على حزب الله وقراره الأحادي الذي جرّ البلد، والمسؤولية الثالثة على السلطة العاجزة".
وتابع: "أنا لبناني، خُلقت لبنانياً ومسؤوليتي لبنان، لا إسرائيل ولا إيران، ونحن مع لبنان الواحد، لبنان الـ10452 كلم²، ولا متر أقل، ومتمسكون بكل أجزائه ونرفض الاحتلال".
وأشار باسيل إلى "أننا أيدنا توجهات الحكومة بحصر السلاح، ولكن كان يجب أن يأتي الأمر ضمن خطة كاملة التزمت بها"، موضحاً أن "مسؤولية السلطة توفير المناخ السياسي للجيش، لا تركه وتحميل المسؤولية لقائد الجيش رودولف هيكل".
ولفت إلى أن "الحكومة التزمت ووعدت الخارج بأمور تفوق قدرتها على التنفيذ، وكان عليها تحصين نفسها داخلياً، وكلنا كنا قد أيدناها، ولكان حزب الله قد عزل نفسه ولم نعزله".
وقال: "عام 2005 كان حزب الله في قمة ضعفه، فجاؤوا وتحالفوا معه بالحلف الرباعي، واليوم أتوا إلى السلطة فيما هو والمحور في قمة الضعف، فرموا الوعود، وأخذ الحزب عاماً وثلاثة أشهر ورمّم نفسه، بينما أعطوا إفادات غير دقيقة للخارج".
واعتبر باسيل أن "حزب الله، بالمعنى العسكري، يجب أن يدرك أن دوره انتهى، والطريقة المشرفة الوحيدة لإنهاء الموضوع هي بانضواء قوته العسكرية ضمن الدولة، لكن من الخطأ الكبير أن يحاول أحد حذف أي فريق سياسياً وشعبياً عندما يكون لديه جذور ووجود، لأن ذلك يسبب فتنة داخلية".
وعن اتهامات نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي للحكومة، قال باسيل: "هو موجود فيها ولا يحق له هذا الكلام، وهو يدين نفسه به، وقد أعطاها الثقة مرتين، وأي تهديد للبنانيين، خاصة إذا كان مصدره من يحملون سلاحاً، هو غير مقبول تماماً، كما نرفض التحريض على الحزب وبيئته طائفياً وإنسانياً".
ولفت إلى "أننا ندعم رئيس الجمهورية جوزاف عون في العمل لإبعاد الحرب، وموضوع التفاوض المباشر أو غير المباشر أمر شكلي، وأنا أفضّل ألا يقوم به لبنان بلا مقابل أو أن يُرفض الطلب، فالمهم أن توصل المفاوضات إلى سلام حقيقي يعيد للبنان حقوقه".
وأوضح باسيل "أننا لا نريد فقط حلاً مؤقتاً، والوقائع الميدانية الموضوعية لا يمكن أن تعيدنا إلى عام 2023، بل يمكن، إذا اتفقنا، أن تأخذنا إلى سلام ومعادلة دفاع، لم لا تشترك فيها دول كبرى كأميركا من خلال اتفاقية دفاع مشترك مع لبنان".
إلى ذلك، أشار إلى أنه "لديّ قلق مما يجري على الحدود اللبنانية-السورية. الخطاب السوري مطمئن، لكن المشكلة في الضغوط الداخلية والخارجية، ولا تواصل لدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع".
وأضاف: "في الموضوع السوري، والخشية التي لدي، قمت باتصالات مع عدد كبير من الأصدقاء، بينهم من دول الخليج، وشعرت بالحرص على ألا يحصل شيء، وأن تبقى العلاقة منضبطة مع سوريا، ولديهم قلق من أن ما كان يجب أن يحصل في لبنان لم يحصل".
وذكر باسيل أن "دول الخليج تتعاطى بحكمة كبيرة، إذ تُبعد نفسها عن الحرب بالرغم من الاعتداءات الإيرانية عليها، وهي مرفوضة، ودول الخليج تدافع عن نفسها، وكان بإمكان إيران القيام بالضغط الذي تراه من دون الاعتداء على سيادة دول الخليج".
وقال: "نحن متعاطفون مع الدول العربية، ونحن معهم في جامعة واحدة ومصيرنا مشترك، ونتطلع إلى 2030 وما بعد ذلك. مسؤوليتي كلبناني عربي أن أتضامن مع أي دولة عربية أو مجموعة دول عربية تتعرض لاعتداءات. واجبنا، أقله بالكلمة، أن نتضامن مع دول الخليج ونتأكد ألا يحصل أي أذى لها من لبنان".
وسأل باسيل: "أين الدبلوماسية اللبنانية اليوم؟ عجز الحكومة اللبنانية قائم في مختلف المجالات، ومنها الدبلوماسية، ولا يمكن السير بأجندات تبرر الاعتداءات أو العمل باتجاه واحد".



















































