أكد محللون عسكريون إسرائيليون اليوم، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وقف إطلاق النار في لبنان، استجابة لطلب إيران، لأنه يريد التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب. وجاء إعلان ترامب، أمس، استمرارا لفرضه وقف إطلاق نار على إسرائيل في إيران، الأسبوع الماضي، رغم أن نتنياهو أراد أن تستمر الحرب في كلتا الجبهتين، وقدم مستشاروه إحاطة لصحافيين ضد وقف إطلاق النار، حسبما ذكر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل.
واعتبر هرئيل أن وقف إطلاق النار في إيران ولبنان "يخرج الزخم من الحرب ويقلص بقدر معين احتمال استئنافها. وسيكون من الصعب على نتنياهو أن يقنع الجمهور الإسرائيلي بأن أهداف الحرب تحققت، فيما لم يتم نزع سلاح حزب الله والنظام الإيراني لا يزال على حاله. والجيش الإسرائيلي سيقدم إحصائيات حول قتل أكثر من 1700 عنصر في حزب الله، ولا عزاء في ذلك بالنسبة لسكان بلدات الشمال الذين اكتشفوا أن قوة نيران حزب الله وروحهم القتالية أقوى بكثير مما قالوا لهم".
وأضاف أنه "حتى الآن لم يتم تحقيق الأهداف المركزية الثلاثة للحرب في إيران، التي حددها نتنياهو في 28 شباط. لا استبدال النظام، وفي المحادثات المغلقة لم يتحدث فقط عن إنشاء الظروف لذلك، ولا إزالة التهديدين اللذين تباهى عبثا بتفكيكهما في حزيران الماضي، وهما البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ البالستية".
وأشار إلى أنه "حسبما يتبين من الاتصالات الآن، وقد ينفجر لاحقا لأسباب عديدة، الولايات المتحدة ستوافق على بقاء المعسكر الأكثر تطرفا في الحكم في طهران، خلافا للآمال السابقة. ورغم التفوق العسكري البارز للأميركيين، فإن الفجوة في الخبرة بين الجانبين في مرحلة المحادثات، مقلق. فالمفاوضات حول اتفاق نووي يستوجب صبرا وخبرة، والإيرانيون جاهزون لذلك أكثر بكثير من قريث ترامب".
وتوقع هرئيل نشوء توتر لاحقا بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية "حول غزة ولبنان وانفلات متعصبي الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية. وثمة أمر واحد بات واضحا وهو الضرر الهائل الذي تسببت به الحكومة الحالية بالدعم الدولي لإسرائيل".
وأشار المحلل الأمني في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، إلى أن "الرئيس ترامب فرض وقف إطلاق النار في لبنان على نتنياهو. والسبب: الرئيس الأميركي معني بألا يكون القتال في لبنان عقبة أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران".
وأضاف أنه "في هذه الأثناء، نحن في إسرائيل، وهكذا نتنياهو أيضا، متعلقون بما سيصدر عن الرئيس الأميركي، الذي بإمكانه أن يفرض علينا ألا ننهي المهمة في لبنان، تماما مثلما فعل في نهاية الحرب السابقة في إيران وأوقف طائرات سلاح الجو التي كانت في طريقها لقصف أهداف في إيران".
واعتبر بن يشاي أنه "يبدو أن وقف إطلاق النار لا يحسّن وضع إسرائيل ووضع الجيش الإسرائيلي في طريقه إلى إنفاذ نزع سلاح حزب الله على لبنان. لكن ما زال ليس مؤكدا التوصل إلى اتفاق مع إيران، ولذلك ليس واضحا إذا كان وقف إطلاق النار مع لبنان سيتجاوز العشرة أيام، أم أن القتال سيستأنف بعد أقل من أسبوعين".
وأضاف أن "وقف إطلاق النار سيسمح للجيش الإسرائيلي بجمع معلومات استخباراتية في الأراضي اللبنانية كلها، وسيكون بإمكان سلاح الجو استخلاص دروس، كي يتمكن الجيش الإسرائيلي في حال استئناف إطلاق النار، حتى في المستقبل البعيد، من قمع إطلاق حزب الله للقذائف الصاروخية والمسيرات بشكل جذري وفتاك".
وأردف أن "الخبرة تثبت أيضا أن حزب الله سيحاول استغلال وقف إطلاق النار، كي يستعد أن يحاول مجددا الاختفاء عن المراقبة الاستخباراتية الإسرائيلية".
ورجح أن حزب الله سيستغل وقف إطلاق النار "من أجل نقل عناصره وقذائف مضادة للمدرعات وصواريخ كاتيوشا إلى جنوب لبنان بكميات كبيرة، فهذه أسلحة صغيرة نسبيا ويسهل نقلها من مكان إلى آخر".



















































