رأت صحيفة "الجزيرة" السعودية أنه "لا يبدو أن العالم على موعد قريب مع وقف القتال في الحرب الإيرانية، والأقرب هو استمرارها إلى أكثر مما يقدِّره الأميركيون والإسرائيليون، وأنها سوف تشهد تصاعداً وضراوة وخسائر أكثر مما شهدته الأيام السابقة، فلا إيران جاهزة للقبول بالاستسلام، ولا أميركا وإسرائيل على استعداد لإيقاف الحرب دون إنهاء أي قوة تهدِّد بها إيران المنطقة، كما كانت تفعل من قبل، سواء بشكل مباشر أو من خلال أذرعتها في عدد من الدول العربية بالمنطقة".
ولعتبرت أن "عدم انخراط عدد من الدول في المعارك الضارية لا يكفي للتهدئة ومنع التصعيد، ولا حتى التقليل من تكلفة الحرب التي لامست اقتصاديات العالم بعنف، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، والتوقعات بعد استنفاد استخدام الاحتياطي منه لدى الدول بارتفاع أعلى مما هو عليه الآن، حتى الوسطاء لم ينجحوا في إقناع الأطراف الثلاثة بوضع حد لهذا القتال الدموي، والذهاب إلى التفاهم الذي يلبي طلبات وشروط الدول الثلاث، بتنازلات تفكك التعقيدات، من خلال الاحتكام إلى العقل، والموازنة بين المكاسب والخسائر، للوصول إلى عدم استمرار القتال".
وأشارت إلى أن "أياً من الأطراف الثلاثة هو في موقع الخاسر، حتى وإن كسب المعركة، فهناك خسائر اقتصادية، وبشرية، وتهديم يطال كل شيء، وأمراض نفسية عادة ما تخلفها الحروب حين تكون بمثل هذا العنف الذي لا حدود له"، معتبرة أنه "لحسم هذا الانفلات في القتال حتى لا تمتد المعارك إلى مناطق أخرى، مثلما يحدث بين أوكرانيا وروسيا وبين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع وغيرها، ما يتطلب عدم ترك الصراع مفتوحاً، وما يصحبه من تدمير باستخدام أكثر الأسلحة فتكاً وتدميراً، بما لا مصلحة لأي طرف في ذلك".
ولفتت إلى أن "استمرار القتال على هذا النحو، ربما فتح المجال أمام تدخلات دول أخرى، وخاصة تلك الدول التي تستهدفها إيران بمسيَّراتها وصواريخها، دفاعاً عن النفس ضد عدوان إيراني غير مبرر، خاصة مع إصرار طهران على توجيه ضرباتها للمواقع المدنية في عدد من هذه الدول الخليجية وغيرها"، معتبرة أن "العالم يحتاج إلى أمم متحدة، تكون باعتمادها على مجلس الأمن قادرة على ردع من يمس الأمن والاستقرار في العالم، ومن إشاعة ثقافة الحوار والتفاهمات الدبلوماسية الملزمة بين الدول والقادة، وصولاً إلى تجنيب دول العالم وشعوبها من القتل، ومنع تطبيق مفهوم إهدار الدم المباح الذي يُروَّج له".