دعا سينودس أساقفة الكنيسة المارونية إلى الالتفاف حول الدولة وفق ما ينص عليه الدستور والميثاق الوطني، وإلى مساندتها، مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية حصراً، لكي تتمكن من القيام بواجباتها وتحمل مسؤولياتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. كما دعا إلى دعم الدولة في مساعيها المتواصلة وفي المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية برعاية أميركية وبدعم عربي ودولي، بهدف التوصل إلى حلول تحفظ حقوق لبنان وتصون سيادته الكاملة غير المنقوصة وتحقق سلاماً دائماً وشاملاً.
وجاء هذا الموقف في ختام الدورة العادية لسينودس أساقفة الكنيسة المارونية التي انعقدت بين 3 و13 حزيران 2026 في الصرح البطريركي في بكركي بدعوة من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وبمشاركة المطارنة والإكسرخوس والمدبر الرسولي القادمين من أبرشيات لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الانتشار، حاملين معهم هموم أبنائهم وبناتهم وتطلعاتهم في ظل ما وصفوه بتداعيات حرب مدمرة أسهمت في زيادة الهجرة واستمرار نزيفها.
وفي إطار مناقشة رؤية الكنيسة المارونية لبناء الدولة، استمع الآباء إلى مداخلتين تناولتا هذا الموضوع من جوانبه التاريخية والراهنة. وتطرقت المداخلة الأولى إلى المبادئ التي وضعها الطوباوي البطريرك إلياس الحويك عند تأسيس دولة لبنان الكبير، معتبرة أن الحديث عنه هو حديث عن هوية لبنان الكيان والدولة والرسالة، وعن المرحلة التأسيسية للفكر السياسي الماروني وللرؤية الوطنية للبطريركية المارونية. أما المداخلة الثانية فتناولت تطلعات الكنيسة المارونية في المرحلة الراهنة، مشيرة إلى الارتباط الوثيق بين الكنيسة المارونية، ولا سيما بطاركتها، والدولة اللبنانية، وإلى وجود فرصة لاستعادة دور الدولة الطبيعي ودور الكنيسة في ضوء التحولات الداخلية والتطورات في العلاقة مع الكرسي الرسولي، مع التأكيد على أهمية أن تبادر الكنيسة إلى طرح رؤية شاملة تنطلق من المجمع البطريركي الماروني.
وبعد نقاش مطول تناول الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة والعالم، وفي ظل ما اعتبره المجتمعون خطراً يهدد هوية لبنان وكيانه ورسالته، شدد الآباء على التمسك بالمبادئ التي وضعها الطوباوي البطريرك إلياس الحويك لبناء دولة لبنان الكبير، وهي استرجاع حدود لبنان التاريخية باعتبارها الكيان القانوني للدولة، والسيادة الوطنية بما تعنيه من دولة حيادية، والتعددية والعيش المشترك في إطار الدولة الوطنية الميثاقية، والنظام البرلماني بوصفه أساس الدولة الحديثة، إضافة إلى محبة الوطن التي تتجسد في الدولة المدنية ودولة القانون والحق.
وأكد السينودس أن الكيان اللبناني نهائي لجميع أبنائه وبناته، وأنه لا يقوم على منطق الغالب والمغلوب، بل على الشراكة الوطنية الفعلية والعيش الواحد في ظل دولة حرة وسيدة وعادلة. كما شدد على أن لبنان واحد أرضاً وشعباً من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله، وأن اللبنانيين، على تنوعهم وتعددهم، يشكلون عائلة واحدة وجماعة واحدة في جماعات، على حد تعبير البابا لاون الرابع عشر، تجمعهم لغة واحدة هي لغة الرجاء.
كذلك وجّه الآباء رسالة إلى المسؤولين في الدولة اللبنانية، مستعيدين كلمات الطوباوي البطريرك إلياس الحويك التي أكد فيها أن المسؤولين والقضاة ملتزمون السعي إلى المصلحة العامة، وأن الوقت والعمل ليسا ملكاً لهم بل للدولة والوطن الذي يمثلونه، وأن مهمتهم الأساسية هي خدمة الوطن وعدم التضحية بمصالحه أو الإخلال بواجب الأمانة الملقى على عاتقهم.
وفي الشأن الاجتماعي وخدمة المحبة، استمع الآباء إلى تقرير لجنة تنسيق خدمة المحبة التي تجمع مختلف الجمعيات الكنسية حول رابطة كاريتاس لبنان، حيث تناول التقرير واقع خدمة المحبة في الكنيسة وطرح تساؤلات حول كيفية جعلها مساحة للإصغاء المتبادل وصون الكرامة الإنسانية وتعزيز المشاركة ولقاء المسيح في الفقير والمحتاج. وشدد التقرير على أن أخطر ما قد تواجهه هذه الخدمة هو تحولها إلى مجرد عمل تقني أو عملية توزيع مساعدات، فيما رسالتها الحقيقية تقوم على الوقوف إلى جانب المتألمين والمحتاجين والإصغاء إلى آلامهم والحفاظ على كرامتهم الإنسانية.
كما عرض التقرير تجربة لجنة تنسيق خدمة المحبة في تعزيز التعاون بين الجمعيات والمؤسسات الكنسية لمساندة الأهالي الصامدين في قراهم الجنوبية والنازحين منهم، وتناول ما ينتظره الناس اليوم من الكنيسة وما يمكنها أن تقدمه لهم في هذه الظروف الصعبة.
وتداول الآباء بعد ذلك في الأوضاع التي يعيشها لبنان، معتبرين أن البلاد أصبحت منذ عام 2019 تعاني أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، تفاقمت بفعل انفجار مرفأ بيروت والحرب بين إسرائيل وحزب الله التي فُرضت على لبنان وشعبه. وأشاروا إلى أن هذه التطورات أدت إلى خسائر جسيمة في الأرواح، وسقوط مئات الأطفال والنساء ضحايا، وتهجير مئات الآلاف من المواطنين، فضلاً عن تدمير عدد كبير من الممتلكات والمؤسسات. كما لفتوا إلى تفاقم هجرة الشباب والعائلات نتيجة فقدان مصادر الرزق وتراجع مقومات العيش الكريم.
وأشار المجتمعون إلى أن الأزمة ازدادت حدة مع تبخر الضمانات الاجتماعية واحتجاز أموال المودعين في المصارف، الأمر الذي جعل هموم المواطنين تتركز على تأمين مقومات الحياة الأساسية من سكن وتعليم وعمل واستشفاء. وأكدوا إدراكهم لخطورة الوضع الراهن، في ظل ازدياد أعداد العائلات التي باتت بحاجة إلى الغذاء والدواء والاستشفاء والإيواء.
ورأى الآباء أن ما يطلبه معظم أبناء الكنيسة اليوم لا يقتصر على المساعدات المادية، بل يتمثل أيضاً في دعم صمودهم والحفاظ على كرامتهم ومنحهم الرجاء بالمستقبل. وأكدوا أن الكنيسة، رغم محدودية إمكاناتها، تعمل على توحيد الطاقات وجمع الجمعيات والمؤسسات ومضاعفة الجهود لخدمة الإنسان، وتوفير مساحة من الأمان الروحي والاجتماعي والإنساني لأبنائها.
وانطلاقاً من ذلك، دعا السينودس جميع الأبرشيات والمؤسسات الكنسية، وفي مقدمها رابطة كاريتاس لبنان، إلى بذل المزيد من الجهود والتضحيات لتأمين المقومات الضرورية للحياة الكريمة. كما ناشد أبناء الكنيسة في بلدان الانتشار مواصلة دعم عائلاتهم وذويهم في لبنان وسوريا وسائر بلدان الشرق الأوسط، والعمل على تفعيل فرص الاستثمار بما يساهم في الحد من هجرة الشباب وتعزيز صمودهم في أوطانهم.
وفي موازاة ذلك، طالب الآباء الدولة اللبنانية ومؤسساتها بتحمل مسؤولياتها التربوية والاجتماعية والصحية كاملة تجاه المواطنين، من خلال تأمين الضمان الصحي والتربوي والاجتماعي، وتسديد مستحقاتها للمؤسسات الخدماتية من مدارس مجانية ومستشفيات ومراكز إيواء وغيرها. كما دعوا المسؤولين، ولا سيما المعنيين بالشأن المالي، إلى الإسراع في إعادة هيكلة المصارف والدين العام وإصلاح القطاع المصرفي وضمان استعادة المودعين لأموالهم، بما يسمح بإعادة تحريك العجلة الاقتصادية ووضع لبنان على سكة النهوض مجدداً.
وبحسب البيان،شكل الشأن الكنسي محوراً أساسياً في أعمال السينودس، حيث اعتبر الآباء أن الكنيسة المارونية، في ظل التحولات والتحديات التي يشهدها العالم اليوم، مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى السير، رعاةً وشعباً، بهدي الروح القدس وفي روح المحبة والتواضع والجرأة الإنجيلية، لكي تبقى علامة رجاء وشهادة حية لحضور المسيح في العالم.
واعتمد المشاركون منهجية سينودسية في دراسة المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، انسجاماً مع التوجه العام للكنيسة الكاثوليكية، من خلال ما يعرف بـ«المحادثة في الروح القدس» والنقاشات في الجلسات العامة، بهدف تعزيز الإصغاء العميق وحرية القلب وحكمة التمييز والثقة المتبادلة وتجديد الخدمة الأسقفية على صورة المسيح الراعي الصالح.
واستمع الآباء إلى ست مداخلات تناولت موضوع «المجمعية الأسقفية والسينودالية: واقع ومرتجى»، تطرقت الأولى إلى العلاقة التبادلية بين المجمعية الأسقفية والسينودالية وإلى خصوصية ممارسة المجمعية الأسقفية في الكنيسة المارونية المرتبطة بعمقها الأنطاكي وبعلاقتها التاريخية مع الكرسي الرسولي الروماني. كما عرضت مداخلات أخرى خبرات عدد من المشاركين في الجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة في روما خلال عامي 2023 و2024، والثمار التي نقلوها إلى الكنيسة المارونية. وتناولت المداخلات كذلك التحديات التي تواجه المسيرة السينودسية والحاجة إلى تحويلها من إطار مؤسساتي إلى أسلوب حياة كنسية قائم على المشاركة والتمييز المشترك، مع التشديد على دور العلمانيين كشركاء كاملين في رسالة الكنيسة.
كما تناولت إحدى المداخلات تطلعات «كنيسة نبوية في العالم ومن أجل العالم»، معتبرة أن العالم، بإيجابياته وسلبياته، يشكل المجال الإنساني الذي تجسد فيه المسيح، وأن على الكنيسة أن تتجنب في الوقت نفسه الذوبان في العالم أو الانفصال عنه. وأكد الآباء أن العمل المشترك في الحلقات الصغيرة ومن خلال المحادثة في الروح القدس أظهر نتائج إيجابية على مستوى الإصغاء المتبادل والصراحة والثقة، ما دفعهم إلى تبني المنهجية السينودسية وتعميمها على الأبرشيات والهيكليات والحركات والجمعيات الكنسية، مع إنشاء لجنة خاصة لمتابعة هذه المسيرة داخل الكنيسة المارونية.
الجماعات الكنسية الناشئة في الكنيسة المارونية
واستمع الآباء إلى عرض موجز للتقرير المفصل الذي أعدته اللجنة الأسقفية المكلفة دراسة أوضاع الجماعات الرهبانية الناشئة في الكنيسة المارونية، والذي تضمن توصية سابقة بإنشاء لجنة بطريركية متخصصة مع تحديد مهامها وآليات عملها. وناقش المشاركون أوضاع هذه الجماعات وسبل مواكبتها ومرافقتها روحياً وكنسياً ولاهوتياً، كما توقفوا عند الإشكالات القائمة، ولا سيما تلك المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي وببعض المؤسسين والأعضاء. وشددوا على ضرورة التزام التنشئة وفق تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، وأوصوا بإنشاء اللجنة البطريركية المقترحة لتباشر عملها في أسرع وقت ممكن.
الإصلاح الليتورجي
كما اطلع الآباء على أعمال اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية من خلال تقرير قدمه رئيسها، أوضح فيه أن اللجنة شكلت خلال الفترة الأخيرة لجاناً فرعية متخصصة تتولى إعداد نصوص رتب الجنازات والسيامات، وإعداد كتاب الفنقيت الخاص بخدم الأعياد السيدية وبعض القديسين، وكتاب التبريكات، إضافة إلى إعادة ترتيب نصوص رتب العماد والميرون والخطبة والتكليل. وأشار التقرير إلى أن هذه الأعمال تتم وفق التوجيهات الجديدة الصادرة عن الكرسي الرسولي التي تشدد على اعتماد النص الأساس باللغة السريانية والاستناد إلى مبدأ التطور العضوي للنصوص الليتورجية الذي أقره المجمع الفاتيكاني الثاني واعتمده المجمع البطريركي الماروني، بما يضمن الحفاظ على التقليد الليتورجي ونموه بصورة متجانسة مع متطلبات العصر.
وعرضت اللجنة عدداً من البنود الواردة في كتاب الإرشادات الطقسية والكلندار الماروني على التصويت، كما تعهدت بإرسال نموذج من صلاة الفرض في زمن الصليب إلى الأساقفة لإبداء ملاحظاتهم وآرائهم بشأنه.
التنشئة الكهنوتية
وفي ملف التنشئة الكهنوتية، اطلع الآباء على تقارير المؤسسات الإكليريكية المكلفة إعداد كهنة المستقبل، وهي الإكليريكية البطريركية المارونية في غزير، وإكليريكية مار أنطونيوس البادواني في كرمسده، وإكليريكية سيدة لبنان في واشنطن، إضافة إلى المعهد الماروني الحبري في روما. كما استعرضوا تقرير اللجنة المعنية بالتنشئة الدائمة للكهنة، وأشادوا بالجهود المبذولة لإعداد كهنة يشهدون للمسيح بالمحبة والخدمة والسهر الرعوي.
واستمع المجتمعون إلى ثلاث مداخلات متخصصة. تناولت الأولى خبرة عيش السينودسية داخل الإكليريكية البطريركية المارونية في غزير، سواء في العلاقة مع الأساقفة والكنيسة المحلية، أو ضمن فريق التنشئة، أو في حياة الطلاب الإكليريكيين والجماعة الكهنوتية، وصولاً إلى البعد الرسولي والانفتاح على المجتمع والرعية. وخلصت إلى أن السينودسية ليست مشروعاً عابراً أو مناسبة ظرفية، بل مسار دائم يقوم على الإصغاء والشركة والتمييز المشترك.
أما المداخلة الثانية فتناولت مشروعاً لتنشئة كهنة أبرشيات الانتشار، حيث يقيم اليوم القسم الأكبر من الموارنة، وحيث تبرز الحاجة إلى إعداد كهنة قادرين على التفاعل مع التحولات الكبرى في العالم من خلال تكوين إنساني وأكاديمي وراعوي يتلاءم مع الواقع الجديد. وبعد عرض برنامج متكامل للتنشئة، جرى التأكيد على أهمية تعاون أساقفة الأبرشيات في لبنان مع الإكليريكية البطريركية المارونية في مرافقة الطلاب الإكليريكيين وتأمين خبرات رعوية وكنسية لهم في بلدان الانتشار.
وركزت المداخلة الثالثة على البعد الروحي في حياة الكهنة وخدمتهم، مستعرضة مظاهر ضعف الحياة الروحية وأسبابها، ومقدمة مجموعة من الاقتراحات الرامية إلى تجديدها. وأكدت في ختامها أن أبناء الرعايا لا يحتاجون فقط إلى كهنة ناجحين في الإدارة والعمل، بل إلى كهنة ممتلئين من الروح القدس، يشهدون للمسيح ويصلّون ويشاركون الناس آلامهم وأفراحهم.
الشؤون القانونية وخدمة العدالة
واطلع الآباء على تقارير الأساقفة المكلفين متابعة عمل المحاكم المارونية الابتدائية والاستئنافية، وأشادوا بالجهود المبذولة في استقبال المتقاضين والإصغاء إليهم ومرافقتهم قبل الشروع في الدعاوى القضائية، سعياً إلى تحقيق المصالحات وتخفيف التشنجات ومراعاة مصلحة الأولاد وتسريع إصدار الأحكام. كما استمعوا إلى مداخلة تناولت آليات الحد من تزايد طلبات بطلان الزواج والاتفاقيات الحبية المرتبطة بمفاعيل هذا البطلان.
وأثنى المجتمعون على عمل القضاة والعاملين في المحاكم ومراكز الإصغاء والمصالحة والوساطة في الأبرشيات والدائرة البطريركية، نظراً لدورهم في معالجة الخلافات الزوجية قبل وصولها إلى القضاء. كما طالبوا بتفعيل مراكز الإعداد للزواج وتعزيز مرافقة الأزواج الجدد في مختلف الأبرشيات.
الشؤون الإدارية والراعوية
واستعرض الآباء تقارير مكاتب الدائرة البطريركية بمختلف فروعها، بما فيها الإعلام والتواصل الرقمي، وراعوية الزواج والعائلة، وراعوية المرأة، وراعوية الشبيبة، والإرث والممتلكات الثقافية، وراعوية الأشخاص ذوي الإعاقة، والعلاقات مع مؤسسات الدولة اللبنانية وسفارات الدول. كما اطلعوا على تقارير المؤسسات البطريركية، ومن بينها المؤسسة البطريركية للإنماء الشامل، والمؤسسة المارونية للانتشار، والرابطة المارونية.
وأشاد الآباء بالجهود التي يبذلها القيمون على هذه المكاتب والمؤسسات من علمانيين وأساقفة وكهنة ورهبان وراهبات، معتبرين أنهم يشكلون نواة الكنيسة الشركة، ويعملون بإشراف البطريرك في سبيل أداء الرسالة الروحية والإنسانية والاجتماعية والوطنية المطلوبة، ويعكسون صورة الكنيسة الشاهدة للمسيح والخادمة للإنسان.
التوصيات والقرارات
وفي ختام أعمال السينودس، توجه الآباء إلى أبناء الكنيسة في لبنان وبلدان النطاق البطريركي والانتشار، مؤكدين أنهم يطالبون بكنيسة قريبة منهم، تصغي إليهم وترافقهم وتشاركهم همومهم اليومية وآلامهم وآمالهم وتطلعاتهم. كما أكدوا الحاجة إلى كنيسة تحفظ كرامة أبنائها وتساندهم في الثبات في أرضهم وتبقى علامة رجاء لهم في المسيح وسط الشدائد.
وأشاروا إلى تطلع المؤمنين إلى كنيسة سينودسية يسير شعبها معاً نحو الملكوت بهدي الروح القدس، في إطار من الإصغاء والحوار والتمييز والمشاركة في الرسالة. كما شددوا على دعوتهم إلى أن يكونوا رعاة على مثال المسيح، يشهدون له بالمحبة الراعوية والتواضع والتضحية وبذل الذات.
واستعاد الآباء دعوة البابا لاون الرابع عشر خلال زيارته لهم في كانون الأول الماضي إلى التطلع إلى «الأنوار الصغيرة المضيئة في الليل، والبراعم الصغيرة والبذار التي تزرع في بستان هذا الوقت التاريخي القاحل»، معتبرين أن تطويب البطريرك إلياس الحويك يشكل إحدى علامات العناية الإلهية والرجاء في هذه المرحلة، وأن رسالته اليوم، مع البابا لاون الرابع عشر، تختصرها عبارة: «يا لبنان الكبير قم وانهض».
وأوصى السينودس بتبني الطريقة السينودسية وتطبيقها وتعميمها في الأبرشيات والرهبانيات، مع تعيين لجنة سينودسية في كل أبرشية ورهبانية. كما قرر البطريرك تشكيل لجنة سينودسية تتولى تعزيز البعد السينودسي في الكنيسة المارونية ومواكبة تطبيق الوثائق الختامية وتشجيع منهجيات الإصغاء والتمييز والمشاركة في صنع القرار، إلى جانب متابعة تنفيذ مقررات دورة حزيران 2026 وترسيخ أسلوب العمل المشترك القائم على الثقة والإصغاء إلى الروح القدس وشعب الله.
كذلك قرر المجتمعون تفعيل أمانة سر السينودس وتجهيزها إدارياً وبشرياً، والتحضير لمجمع بطريركي ماروني حول حضور الكنيسة المارونية في لبنان والشرق الأوسط والعالم، بالتعاون بين أمانة السر واللجنة السينودسية ولجنة الشأن الوطني وتنقية الذاكرة. كما كُلّف المطران مارون العمار متابعة تنفيذ توصيات تقرير حزيران 2022 المتعلق بالجماعات الرهبانية والكنسية الناشئة، وتقديم اقتراح مفصل بشأن تشكيل اللجنة المختصة وآلية عملها خلال مهلة شهر واحد لعرضه على المجمع الدائم وإقراره.