أشارت صحيفة "معاريف" العبرية إلى أنه "في واشنطن، كما يُزعم، يستعدون بالفعل لليوم التالي للحرب مع ​إيران​؛ وفي القدس، في المقابل، قد يكتشفون أن اتفاقاً أميركياً جديداً مع طهران سيترك إسرائيل أمام واقع سياسي وأمني أصعب بكثير".

واعتبرت أن "الجزء الأميركي في الشراكة مع إسرائيل في الحرب ضد إيران بات على وشك الانتهاء. هذا جزء حاسم، ومعناه العملي على الأرض هو أن الأميركيين يغمدون سلاحهم ويستعدون لاتفاق مكتوب مع إيران"، موضحة أن "هذه ليست مجرد تقديرات؛ وبشكل أدق، ليست تقديرات فحسب، بل هناك دليل واضح على أن الرئيس ​دونالد ترامب​ قرر إنهاء الحرب".

وأضافت: "لقد عاد المسؤولان الرفيعان الأكثر قرباً من الرئيس، واللذان ينفذان أوامره بولاء مطلق - ​ستيف ويتكوف​ و​جاريد كوشنر​ - إلى الصورة، وهما منخرطان مرة أخرى في مبادرات وتخطيط تحركات تهدف إلى إنهاء الحرب".

وتابعت: "أكثر من ذلك، تمت صياغة اتفاق مكتوب بين ​الولايات المتحدة​ وإيران. ووفقاً لتقارير محدثة، سيشارك ويتكوف وكوشنر في اجتماع مع مسؤولين إيرانيين سيعقد في إسلام آباد، ​باكستان​، مطلع الأسبوع المقبل"، لافتة إلى أنه 'لا يوجد تاريخ محدد ومعلن رسمياً للنهاية الأميركية للحرب، لكن ويتكوف وكوشنر لا يحبان التأخير والتردد؛ فالأمر بات أقرب مما يتصور البعض".

وأوضحت أنه "من وجهة نظر إسرائيلية، سيكون أي اتفاق سيئاً، سواء من الناحية العملية أو السياسية"، مشيرة إلى أنه "بالنسبة لرئيس الوزراء ​بنيامين نتنياهو​، هذا وضع مشابه بشكل مذهل لما واجهه في عام 2016 في أواخر عهد الرئيس السابق ​باراك أوباما​، حينها تبلور أول اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران، وقعت عليه ست قوى عظمى، الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن وألمانيا".

واعتبرت أن "الفرق هو أنه في ذلك الوقت، عندما كان يجلس في البيت الأبيض رئيس ديمقراطي، بادر نتنياهو ونظم لنفسه ظهوراً وخطاباً في جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، وهو الخطاب الذي نُقش واحترق في تاريخ ​العلاقات الأميركية الإسرائيلية​ كبقعة سوداء لا تُمحى، وكحدث دمر بشكل لا رجعة فيه تقليد الدعم الحزبي الثنائي (الديمقراطي والجمهوري) لإسرائيل، كما لم ينجح نتنياهو آنذاك في تقويض الاتفاق الذي ظل ساري المفعول حتى بداية ولاية الرئيس ترامب، الذي ألغى الاتفاق تحت تأثير وتحريض نتنياهو".

ولفتت إلى أنه "اليوم، وبينما يجلس في البيت الأبيض رئيس جمهوري، يجد نتنياهو نفسه في ضائقة فيما يتعلق بالرد على اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران"، لافتة إلى أنه قال إن "إسرائيل ستحافظ على مصالحها"، لكنها أوضحت أن"السؤال هو، ماذا قصد رئيس الوزراء بتعريف "المصالح"؟ هل قصد استمرار دور إسرائيل في الشراكة "غير الموجودة" مع الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران؟"، معتبرة أن"هذا احتمال قائم بالتأكيد. ولكن كيف سيكون رد فعل الرئيس ترامب عندما يستمر سلاح الجو الإسرائيلي في قصف أهداف في إيران؟"

وأضافت: "مبعوثا الرئيس ترامب للمحادثات مع إيران، ويتكوف وكوشنر، لا يحبان نتنياهو. وبحسب مسؤول رفيع في الجالية: هما لا يكتفيان بعدم حبه، بل لا يطيقانه. وكلاهما يجد لذة في التعامل بسخرية مع رون ديرمر".

ورأت أنه "في كل ما يتعلق باستمرار المواجهة العسكرية مع إيران، من المتوقع أن تكون الأيام والأسابيع المقبلة صعبة للغاية ومليئة بالتحديات السياسية لإسرائيل الرسمية"، موضحة أن"هذه ليست مجرد تقديرات، وليست تقديراً فحسب، بل هي حقيقة".