أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن المشهد السياسي والعسكري بعد الأسبوع الثالث من الحرب الأميركية- الإسرائيلية -الإيرانية لا يزال يكتنفه الغموض الشديد، موضحة أن "الحديث عن قرب بدء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال في أوله ويحتاج إلى مزيد من الوضوح والتدقيق في ما يُطرح من شروط متبادلة، والأهم أن تأخذ في الحسبان الاستحقاقات الأمنية للمنطقة، ولا سيما دول الخليج التي تعرضت لاعتداءات سافرة من الجانب الإيراني تحت حجج وذرائع واهية".
واعتبرت أن "الحديث عن مفاوضات خلال أيام تستضيفها باكستان يحتاج إلى تدقيق، لأن الأرضية غير ممهدة وتحتاج إلى مزيد من جهود الدول التي تتولى الوساطة بين الجانبين. صحيح أن كل الجهات المتحاربة بدأت تشعر بالإنهاك والحاجة إلى وقف لإطلاق النار تمهيداً لتسوية سياسية. وصحيح أن العالم بدأ يشعر بمخاطر اقتصادية وسياسية وأمنية غير مسبوقة، باتت تهدد الأمن والسلام العالميين من جراء إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة من نفط وغاز، وارتباك سلاسل التوريد، وتداعيات ذلك على الأسعار، لكن الوصول إلى المفاوضات شيء آخر يتطلب إرادة حقيقية في التوصل إلى تسوية بشروط ترضي الجهات المتحاربة، وإلى التخلي عن أهداف متطرفة صعبة التحقق، أدت إلى خروج الميدان عن نطاق السيطرة، ووصل إلى دول الخليج العربي التي تتعرض يومياً لوابل من الاعتداءات بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وما زالت هذه الاعتداءات مستمرة رغم صدور قرار من مجلس الأمن يطالب بوقفها، ودانها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأشد العبارات".
ورأت أن "بعض التفاؤل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استبدل تهديداته بتدمير البنى التحتية الإيرانية بتصريحات ساهمت في خفض التصعيد بعدما أعطى مهلة زمنية لساعات عدة، ثم مددها لأيام، وبدأ يتحدث عن إحراز الولايات المتحدة تقدماً في جهودها الرامية إلى التفاوض لإنهاء الحرب مع إيران بما في ذلك الحصول على تنازل مهم من طهران، في حين أفادت وسائل إعلام بأن واشنطن أرسلت مقترح تسوية من 15 نقطة"، مشيرة إلى أن "لا ترامب أوضح مستوى التقدم الذي تحقق ولا التنازل المهم من طهران، ولا تم الكشف، رسمياً، عن مضمون النقاط الـ15 التي اقترحتها واشنطن باستثناء الدعوة لوقف إطلاق النار لمدة شهر، وتفكيك القدرات النووية الإيرانية والالتزام بعدم امتلاك سلاح نووي وتفكيك المفاعلات النووية، بل تم الاكتفاء بالقول إن واشنطن وجهت رسائل إلى الإيرانيين مفادها أن ترامب جاد بشأن المفاوضات المقبلة، وأنه قد يكلف نائبه جيه دي فانس بالمشاركة في المفاوضات كدليل على الجدية".
وأضافت: "كما أن لإيران شروطها، وأولها الحصول على ضمانات بعدم استهدافها مجدداً، والاستعداد لتقديم ضمانات بأنها لن تطور أسلحة نووية أبداً، لكن لها الحق في الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية، ورفع العقوبات المفروضة عليها".
واعتبرت أنه "إذا كان الملف النووي سوف يحتل الأولوية في المفاوضات إذا عقدت، فإن الملف الآخر الذي لا يقل أهمية هو البرنامج الصاروخي الإيراني الذي بات يشكل تهديداً للمنطقة والدول المجاورة، وتبين ذلك بقوة خلال هذه الحرب، إذ باتت تلك الصواريخ والطائرات المسيرة تمثل تهديداً منفلتاً وخارجاً عن السيطرة. وإنهاء هذا التهديد أصبح ضرورة، ويجب أن يكون بنداً رئيسياً في المفاوضات، وبمشاركة مباشرة من الدول المتضررة، لأن منطقة الخليج كانت هدفاً مباشراً لهذه الصواريخ التي انتهكت سيادتها وأمنها وأوقعت خسائر اقتصادية وبشرية بالغة".






















































