أفادت صحيفة "الأهرام" المصرية بأن "مصر تواصل جهودها الحثيثة من أجل وقف الحرب التي افتتحت شهرها الثاني، أمس الأول، بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث شاركت إلى جانب كل من السعودية وباكستان وتركيا في اجتماع إسلام آباد الرباعي الذي ضم وزراء خارجية الدول الأربعة"، مشيرة إلى أن "العنوان الرئيسي لهذا الاجتماع هو تعزيز فرص إجراء مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن تؤدي إلى تجسير فجوة الخلافات المتعددة بينهما، وبالتالي تساعد في الوصول إلى اتفاق لوقف الحرب الحالية".
وأوضحت أن "هذه الجهود المضنية تعبر عن سياسة مستقرة لدى مصر تقوم في الأساس على احتواء أسباب الخلافات والتصعيد وتعزيز احتمالات الوصول إلى حلول وسط لها يمكن أن تساعد في إنجاز تسويات سياسية للأزمات العالقة، وبالتالي تجنيب المنطقة برمتها ارتدادات وعواقب سلبية واسعة النطاق باتت تؤثر على كل المستويات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والاستراتيجية"، لافتة إلى أن "مصر تدرك أن الخلافات العالقة بين إيران والولايات المتحدة ليست هامشية، لكنها تدرك أيضاً أن الخيار الدبلوماسي هو المدخل الأساسي للوصول إلى تسوية لها، خاصة أنه الخيار الأقل كلفة، والذي يحظى بدعم واسع من جانب قوى إقليمية ودولية عديدة معنية بما يجري في منطقة الشرق الأوسط".
ولفتت إلى أن "السياسة المصرية تنطلق من أن استمرار الحرب وربما توسيع نطاقها، وهو أمر محتمل في ظل الاستعدادات العسكرية لكل الأطراف والتصعيد الملحوظ في الفترة الأخيرة، سوف يُقوِّض حالة الأمن والاستقرار في المنطقة التي تعاني في الأساس أزمات مزمنة ومحفزات للحروب والصراعات لا تبدو هينة"، موضحة أن "الأخطر من ذلك، أن تصاعد حدة الحرب وتوسيع نطاق وإطالة أمدها يمكن أن ينتج ارتدادات سلبية سواء على بعض الدول التي تعاني أزمات داخلية في ظل انخراط بعض الفواعل المحلية فيها، أو على بعض القضايا التي شهدت تسويات سياسية أوقفت آلة الحرب التي أسفرت عن أزمات إنسانية ضخمة، على غرار اتفاق وقف الحرب في غزة، الذي نجحت مصر في إنجازه بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، بشكل يعكس دائما ثِقل الدور الإقليمي الذي تقوم به مصر على مستوى منطقة الشرق الأوسط".