أفادت صحيفة "معاريف" العبرية بأن مدير عام وزارة المالية المنتهية ولايته إيلان روم كشف عن تغيير دراماتيكي في مسارات التجارة، موضحاً أن الاستيراد من تركيا انخفض بنسبة 54%، بينما أصبحت مصر موردًا مركزيًا.
وأشار إلى أن إسرائيل تشهد بالفعل تغييرًا ملموسًا في مسارات تجارتها، على خلفية التطورات الجيوسياسية في المنطقة. ووفقًا لقوله، تُسجل حركة متزايدة للبضائع عبر المعابر البرية، وبدأ الاقتصاد يتكيف مع واقع جديد تتغير فيه بعض مصادر الاستيراد.
وأوضح أنه "بعد أن توقفت تركيا عن بيعنا الإسمنت بعد تشرين الأول، دخل الإسمنت من مصر وانخفض سعره في إسرائيل بنحو 3%. أي أنه ليس فقط لم يحدث ارتفاع في السعر، بل إنه انخفض".
وبحسب قوله، فإن التغيير لا يقتصر فقط على قطاع البناء، قائلاً: "أنت تشتري من السوبر ماركت وترى مصادر لم تكن موجودة هنا من قبل"، مشيرًا أيضًا إلى البضائع التي تصل عبر مصر والأردن، ومن بينها منتجات مصدرها السعودية وحتى باكستان.
وأعرب روم عن اعتقاده أن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد رد فعل موضعي على المقاطعة التركية، حيث تمر إسرائيل في خضم تغيير "جيو اقتصادي" أعمق. وأضاف: "نحن نتحدث عن بضائع بعشرات المليارات من الدولارات ستمر عبر إسرائيل كل عام، مع مساهمة تبلغ نحو مليار شيكل للاقتصاد".
ومن وجهة نظره، فإن توسيع المعابر البرية وزيادة قدرتها الاستيعابية ليست مجرد حاجة لوجستية، بل هدف استراتيجي، قائلاً "الجغرافيا تتحدث عن نفسها، إسرائيل تقع في ملتقى الطرق بين آسيا وأوروبا".
وأشارت الصحيفة إلى أن الأرقام تجسد مدى حدة هذا التغيير. فوفقًا للبيانات، بلغ الاستيراد من تركيا في عام 2025 ما قيمته 924.1 مليون دولار، وهو انخفض بنحو 54% مقارنة بعام 2024. أما التصدير من إسرائيل إلى تركيا فقد مُحي تقريبًا، وبلغ 10.9 مليون دولار فقط، أي هبوط بنحو 98% مقارنة بالعام السابق. ورغم ذلك، لم تختفِ البضائع، فبعضها استمر في الوصول عبر دول ثالثة مثل اليونان، وأخرى سُجلت تحت اسم السلطة الفلسطينية، رغم أنها وصلت فعليًا إلى السوق الإسرائيلي.
ولفتت إلى أن من ملأ جزءًا من الفراغ كانت مصر. فعلى عكس الاتجاه السائد مع تركيا، توسعت التجارة مع القاهرة في عام 2025. وبحسب البيانات، قفز التصدير المصري إلى إسرائيل في النصف الأول من العام بنسبة 50%، ووصل إلى 159.2 مليون دولار خلال ستة أشهر. وبالتوازي، أصبحت مصر مصدرًا مركزيًا للإسمنت، الغذاء، الأمونيا والأسمدة، وأصبحت بعض المنتجات المصرية بديلًا مباشرًا للاستيراد من تركيا. ومن جانب آخر، استمرت إسرائيل في تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر بشكل أساسي، بمبالغ تصل إلى مليارات الدولارات.
كما تظهر الآن دول لا تربطها علاقات رسمية بإسرائيل على خارطة التجارة، وإن كان ذلك في الهوامش، فاستيراد البضائع من باكستان لا يزال محدودًا ويصل أساسًا عبر دول وسيطة، لكن البيانات تظهر أنه من هناك أيضًا تصل إلى إسرائيل مواد غذائية، منسوجات ومعدات طبية.
أما بالنسبة للسعودية، فإن التجارة المباشرة لا تزال غير موجودة تقريبًا "على الورق"، لكن النشاط الاقتصادي يدار عبر قنوات غير مباشرة، من خلال دول مثل الإمارات العربية المتحدة، الأردن وقبرص.
ورأت أن "الخلاصة الكلية واضحة: العلاقات المباشرة مع تركيا ضعفت، ومع مصر تعززت، والتجارة الإقليمية تمر بعملية إعادة مواءمة. وما ولد من رحم أزمة سياسية ومقاطعة، قد يتحول بالنسبة لإسرائيل إلى فرصة استراتيجية أوسع، ليس فقط لاستبدال الموردين، بل لترسيخ نفسها كمحور تجاري هام بين الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا".