تراجعت إسرائيل عن أهدافها التي أعلنت عنها سابقاً، في حربها ضد "حزب الله". وظهر التراجع في مضمون ما نقلته الإذاعة الاسرائيلية، عن الجيش الإسرائيلي: سيعرض الجيش هذا الأسبوع على المستوى السياسي، خطة لتدمير كامل للقرى المحاذية للحدود في جنوب لبنان، وإقامة منطقة أمنية تكون خالية من السكان، دون عودة السكان اللبنانيين إلى قرى خط التماس. وحدّدت التصريحات الاسرائيلية، المساحات الحدودية بين ٢ و ٤ كلم.
يُؤكد هذا التصريح، ان إسرائيل عجزت عن تحقيق هدفها الأساسي، بإحتلال المساحة الجنوبية اللبنانية، من الحدود إلى نهر الليطاني، بعد حصول مواجهات مع مقاتلي الحزب، على مدى شهر كامل. كما نقلت الإذاعة الاسرائيلية عن ضابط كبير قوله: نواجه صعوبة في رصد وتدمير منصات إطلاق صواريخ "حزب الله".
وتمهّد هذه التطورات، والتصريحات، لتراجع إسرائيلي عملي، في الايام المقبلة، بالتزامن مع غارات عنيفة، قد تشنّها الطائرات الاسرائيلية، لتغطية مسار تراجعها عن الاهداف، التي كانت وضعتها سابقاً، والتي وصلت إلى حد الحديث عن انهاء وجود الحزب.
فهل بدأ العد العكسي لنهاية الحرب على لبنان؟
يرصد المراقبون مسار الحرب الاميركية - الاسرائيلية - الإيرانية، والتي دخلت في مساحات الترقّب الشديد، بعد تعثّر مفاوضات باكستان، والبحث عن مخارج بديلة، للطروحات التي رفضها الإيرانيون. لكن البحث الدبلوماسي قائم، لوقف الحرب، بعد استعصاء الحلول العسكرية، او تحقيق انتصارات.
ويستبعد المطّلعون أن تستمر الحرب الاسرائيلية ضد لبنان، بعد توقف الحرب الاميركية - الإيرانية، لأن الترابط قائم بين الساحات المشتعلة حالياً، وهو ما يفرض وقف حرب شاملة، والدخول بعدها في تسوية جامعة، تمنع اشتعال الحروب مجدّداً في الاقليم، وتفرض انسحاب الإسرائيليين من كامل جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم الحدودية.
ويتوقّع المراقبون أن تشهد الأسابيع المقبلة تطورات، على هذا الصعيد، في الخروج المتدرّج من الاستعصاء الميداني، وصولاً إلى اعادة صياغة تحالفات جديدة، فرضتها نتائج الحرب.
ويبدو ان الأنظمة والدول التي خاضت الحرب الأخيرة، ستشهد متغيرات سياسية داخلية جوهرية، بدءاً من ايران وإسرائيل، وصولا إلى تداعيات أميركية ستظهر في الانتخابات النصفية الاتية بعد اشهر.