زار رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل ابراهيم مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي في دار الإفتاء ببر الياس، للتهنئة بعيد الفطر.
وقال مفتي زحلة والبقاع: "نحمد الله اولا على سلامة المطران إبراهيم ونتمنى له دوام الصحة والعافية، وغيابكم يا سيادة المطران هو غياب اللقاء وغياب ملاقاة الأجساد وأما القلوب فلم تغب عن بعضها. كان كل من يعرفكم يدعو لكم بالسلامة، وشاء الله أن تكون سلامتكم مع مجيء الأعياد حتى يعود هذا الوجه ويكون عيدا بين أهله وأنتم طالما أنكم بين أهلكم فالبقاع كله هو أهل، والبقاع كله كجسد واحد لأنه تعلم من ترابه كما أن ترابه لا يسأل من يعطي، كذلك الأمر أهل البقاع هكذا نفوسهم، يقبل بعضهم بعضا ويعطي بعضهم بعضا ويعيش بعضهم مع بعض وإن كانت لبرالياس في نفسكم ذلك الحب كما أحببتم مجدل عنجر عندما زرتموها، ولعل المطران الأول الذي يزور المجدل هو سيادة المطران إبراهيم. فأنتم هنا في هذه البلدة الكريمة والتي بتعددية ومشاركة أهلها في الحياة أعطت نموذجا رائعا".
أضاف: "أنا دائما في هذه الدار التي كانت انطلاقة المؤسسات من هذا المكتب مع سماحة المفتي خليل الميس الراحل، عليه رحمة الله، فأحببنا أن يكون لذلك المكتب ولتلك الإدارة ذلك الواقع الذي يستمد حياته من التاريخ وأن نعطي لهذه البلدة مكانتها حيث منها بدأت الرسالة وبدأت رسالة المؤسسات التي قال فيها في هذا المكان سماحة المفتي الراحل "بالمؤسسات تبنى الشعوب والأمم"، فأراد أن يبني وأن يكون مساهما في بناء الوطن من خلال بناء المؤسسات وأحببنا أن يكون اللقاء، أن لا نغير في برنامجنا حتى يكون لهذا المكان زين جديد وباق جديدا من الورد في بساتين لقائنا، أن يكون أيضا لقاؤكم في هذه القاعة وفي هذا المكان".
وتابع: "أرحب بكم مع الآباء الأعزاء ومع السادة إن كانوا أطباء أو اقتصاديين، حيث عندما نلتقي معكم إن كان بمناسبة أو بغير مناسبة فلا ينبغي للمناسبة أن تجمعنا إنما اجتماعنا هو بحد ذاته المناسبة، ولذلك نحن نلتقي بكم فنجعل من لقائكم عنوانا جديدا يرتاح من خلاله مجتمعنا وتسعد من خلاله نفوس مجتمعنا وخاصة في هذه الظروف التي يمر بها وطننا الجريح لبنان إن كان في جنوبه أو شماله أو في عاصمته، في بحره وفي جبله وفي سهله، لبنان الذي يعيش غير طمأنينة ويبحث عنها في الحياة".
وقال: "لعل لقاءاتنا تكون مناسبة لنزرع الطمأنينة فيما بين الناس علها تزرع الطمأنينة في مؤسسات هذه الدولة. اعتاد الناس في مجتمعنا أن يبحث عن الأفراد وأن يكون حماة للأفراد أو حماة للجماعات أو الأحزاب، نحن نريد أن نعطي الطمأنينة لمؤسسات دولتنا فتكون عامرة بكل أهلها دون تفرقة ما بين مسلم ومسلم وما بين مسيحي ومسلم وبين مسيحي ومسيحي آخر، لذلك أبواب الفتنة التي لربما يهدد بها وطننا ينبغي ألا يكون لها ممر في حياتنا لا بين المسلمين والمسيحيين ولا بين المسلمين أنفسهم".
وأوضح الغزاوي "أننا من خلال لقاءاتنا ونداءاتنا ومن خلال خطاباتنا وموعظتنا، نحث الناس على أن يعودوا إلى مفهوم الدولة والوطن والمجتمع ودولتنا ليست قاصرة، نعم هي بحاجة إلى من يعينها ويقف إلى جانبها ولكن لا ينبغي أن تكون دولتنا مرهونة لأحد ليتكلم عنها أو ليكون مقررا باسمها، فهذا الوطن هو رسالة واحتضان لكل مجتمعاته، ونحن من خلال لقاءاتنا واجتماعاتنا ومن خلال الاعتراف بمؤسساتنا وأن تأخذ دورها، بمعنى ان المجلس التنفيذي وهو مجلس الوزراء وهو مجلس إدارة الدولة أخذ سلطته من المجلس النيابي ولا ينبغي أن تنتزع تلك السلطة لا عن رئيسه ولا عن أعضائه إلا من خلال السلطة التي أعطته الشرعية. ولذلك الطريق ينبغي أن يكون مفهوما عند مجتمعنا وهو عودة إلى المؤسسات ومنن ينظم عقد هذه المؤسسات هو رئيس الجمهورية والمجلس النيابي والمجلس الوزاري وكذلك المجلس القضائي والإدارة العسكرية والأمنية".
اضاف: "عندما تقوم كل مؤسسة وفق الاصول يقوم وطننا وعندما لا تحمى هذه الأصول من بعضها نسمح عند ذلك للأفراد بأن يكونوا إما في موضع الحماية وإما في موضع التجريح، فلا حماية للمؤسسة ولا ينبغي للتجريح أن يكون لأي مؤسسة".
وختم: "نحن نتألم إلى ما جاورت من أرض حيث ولادتك وحيث الأرض التي كانت تجاور المكان الذي ولدت فيه أرض الجنوب الذي لربما مسح كثير من بيوته حتى وإن عاد وهو ينبغي أن يعود إلى أرض لبنان، إلى مساحته الجغرافية المعلومة، ولكن يا ترى كيف سيبني أهل الجنوب بيوتهم التي كانت وتاريخهم الذي ورثوه، ولذلك التاريخ لنا معه قضية والواقع من خلاله نبني مستقبلنا عندما يكون الواقع لقاء وفكرا ومؤسسة سنكون معكم بخير، ولربما نعيش معكم عند ذلك عيدا في كل لحظة ليعود الخير إلى حياتنا من جديد لبنان لا شك بأنه ينتظر ولادة والولادة تكون من لقائنا دائما والسلام عليكم".
أما إبراهيم فقال: "هذا الوطن فيه متسع للجميع إذا ما تضامنوا وعاشوا معا كعائلة واحدة تتحول إلى رسالة كما قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني، وطن الرسالة لماذا وطن الرسالة؟ لأنه لا يشبه كثيرا اوطانا أخرى ففيه عائلات متنوعة تعيش وحدة ظاهرة ووحدة قوية. الفتنة تأتي لتدمر، الفتنة لا يتحملها لبنان لا يتحملها اللبنانيون، الفتنة خسارة من قبل أن تكون، لذلك يجب العمل والعمل المشترك ليس عملا يقوم به فرد أو طائفة واحدة، عليه أن يكون هدفا لكل اللبنانيين. ان هذا الهدف هو إبعاد المخاطر التي تحملها الفتنة معها ونحن بنوع خاص في هذا البقاع الذي لأسلافي دور كبير ولأسلافكم دور كبير في جعله موئلا للجميع دون تفرقه، أن يبقى كذلك"
أضاف: "الأزمة التي نعيشها ليست سهلة وربما هي مفصلية لكنها لن تقدر ولا يجوز أن تتمكن من هدم الكيان اللبناني القائم على المواطنة الحقيقية التي هي شجرة عائلة موحدة لشجرات وأشجار متنوعة وثمار متنوعة والثمار نجنيها منكم، من محبتكم وغيرتكم على هذه المنطقة التي أوليت رعايتها لكم وأنتم هدية السماء كما قلت لن أغير ولن تتغير، هذه الحقيقة أنكم هدية السماء لهذا البقاع الغالي، لأننا بحاجة إلى بوصلة وإلى أشخاص يجعلون من أنفسهم علامة فارقة في رسم خارطة طريق هي للسلام والتآخي والتلاقي والتعاون لكي ننهض بهذا البلد الجريح الذي توالت عليه المحن والأزمات فجعلت منه أيوبا آخر، لن يستسلم لهذه المحنة لأنه تعود على المحن، لن يستسلم لهذه الصعوبة لأنه متمرس بالصعوبات وإرادته في جوهرها إرادة جيدة وحرة".
وتابع: "إن شاء الله نكون أينما كنا في هذا الوطن عند بعضنا البعض، وزحلة مدينة التآخي والتلاقي كانت وستبقى ولن تكون مقفلة بوجه أحد لأنها تؤمن بالانفتاح وتترجمه الى لقاءات كهذا اللقاء وغيره من اللقاءات التي تجعل من الإنسان متساويا مع الآخر بكرامته التي أعطاه إياه الله ولا يجوز لأحد أن ينزعها منه".























































