بحقّ آلامك المقدّسة، ارحمنا وارحم العالم أجمع، أيّها الآب الأزلي، يا من قدّمتَ جسد ابنك يسوع ودمه ونفسه كفّارةً عن خطايانا وخطايا العالم أجمع.
إنّه الصوم المبارك، زمن التوبة والعودة إلى الله وطلب الرحمة الإلهية، قبل أن تأتي ساعة العدل والغضب الإلهي، فتكثر الأمراض والمحن والمشكلات.
لأكثر من خمسين سنة، بقي ما رأته وقالته القدّيسة فوستينا محجوزًا وممنوعًا من التداول، إلى أن طلب أسقف بولونيا، البابا يوحنا بولس الثاني، فتح الملفّ ودراسته. وبعد المراجعة، تبيّن أنّه لا يحتوي على ما يناقض العقيدة المسيحية أو الإيمان الكاثوليكي والتقليد الكنسي. إنّها رسالة الرحمة الإلهية، ورسالة الساعة الثالثة، ساعة عذاب يسوع على الصليب قبل موته، كفّارةً عن خطايانا. إنّها ساعة الألم والوجع والعذاب، ساعة صرخة يسوع: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني"؟
لقد طلب يسوع تكريم هذه الساعة، لأنّها ساعة التوبة والرجوع إلى الله، لكي يرحمنا ويغفر لنا خطايانا التي كانت سببًا في عذاب ابنه الوحيد وصلبه وموته على الصليب. لذلك نرفع صلاتنا في الساعة الثالثة، ساعة صراخ يسوع وتألمه وموته من أجل خلاصنا.
أيّها الآب الأزلي، إنّنا نقدّم لك جسد ابنك الوحيد ودمه ونفسه كفّارةً عنّا وعن العالم أجمع.
ومن الأحداث المجيدة المرتبطة بالقدّيسة فوستينا أنّها رأت وجه يسوع وقلبه، يخرج منه نوران: من جهة دم، ومن جهة أخرى ماء. وقد طلبت من رسّام مشهور أن يرسم صورة الرحمة الإلهية كما رأتها، وكانت تردّد أمامها: "يا يسوع، إنّي أثق بك".
لكنّها بقيت تبكي لأنّ الصورة لم تكن مطابقة تمامًا للحقيقة التي شاهدتها.
وفي ما بعد، عندما وُضعت الصورة إلى جانب الكفن المقدّس، قيل إنّ ملامح الوجه تتطابق بصورة كبيرة مع وجه المسيح الظاهر على الكفن.
ومنذ سنة 1921 بدأت رسائل الرحمة الإلهية تدعو البشرية إلى العودة إلى الله، لأنّ الإنسان لن يجد الراحة إلّا في رحمة الله، قبل أن تُفتح أبواب العدل وتظهر علامات السماء والحقيقة الإلهية.
إنّ الصوم يدعونا إلى هذه الروحانية، إلى النقاء والنور المنبعث من قلب يسوع، حيث يخرج الماء من جهة والدم من الجهة الأخرى، علامة الرحمة والخلاص.
لقد طلب يسوع من فوستينا تكريم الساعة الثالثة، ساعة عذابه، وأن نجلس تحت الصليب طالبين الرحمة، لا سيّما في هذا الزمن المبارك.
يا يسوع، إنّي أثق بك.
يا رحمة الله، إنّي أثق بك.
ليكن الصوم زمن طلب الرحمة والتوبة والعودة إلى يسوع، قبل أن تأتي ساعة عدله بسبب كثرة خطايانا وشرورنا.
وخاصةً في وطننا لبنان، في هذه الأيّام الصعبة، نحن بحاجة إلى الرحمة الإلهية، وإلى العودة للمحبّة، والابتعاد عن الخطايا والإساءات تجاه بعضنا البعض، وتجاه وطننا، وتجاه الله.






















































