في نهاية الشهر الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقاتلي وحدة المتسلقين، التابعة للواء "الجبال" 810، نفذوا عملية ميدانية عابرة للحدود، انطلقت من ​جبل الشيخ​ السوري باتجاه جنوب ​لبنان​، أثارت حولها الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً أنها تعكس توجهاً نحو كسر الحدود بين لبنان و​سوريا​، التي تسيطر عليها ​تل أبيب​، لكن الأهم هو الربط بالتطورات التي كانت قد حصلت في الميدان السوري، في الفترة الماضية، خصوصاً بالنسبة إلى مناطق الجنوب هناك.

أول من أمس، بادر رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​، في الوقت الذي كان الجميع في لبنان يتوقع الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، إلى الكشف عن بعض ما يخطط له على هذا الصعيد، حيث أعلن أنه أمر الجيش بتوسيع المنطقة الأمنية في لبنان، مشيراً إلى أنها ستوسع أيضاً شرقاً باتجاه سفوح جبل الشيخ.

في هذا السياق، تعتبر مصادر متابعة، عبر "النشرة"، أن ما أعلن عنه نتانياهو يعني أن ما تخطط له تل أبيب، بالنسبة إلى المنطقة الأمنية في الجنوب، لا يقتصر على المدى الحالي، بل لديها مخططات طويلة الأمد، ترتبط بما تطرحه بالنسبة إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع بيروت، تحديداً بالنسبة إلى المنطقة العازلة التي تُصر عليها، بالرغم من الإعلان عن هذا الاتفاق، أمس، بموجب هدنة لمدة 10 أيام، لا تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها.

هنا، تعود هذه المصادر إلى التشديد على أن المسألة ترتبط بالتوجه المعلن عنه في الساحة السورية أيضاً، حيث تلفت إلى أن الجانب الإسرائيلي كان، منذ البداية، قد أعلن أن السعي لإنشاء منطقة عازلة في الجنوب السوري، هو أحد الدروس المستخلصة من مرحلة ما بعد "​طوفان الأقصى​"، ما يبرر الخطوات العسكرية التي بادر إليها بعد سقوط النظام السابق، حيث لم يتأخر في الإعلان عن سقوط اتفاقية الهدنة مع دمشق، إلى جانب سيطرته، من الناحية العملية، على قمم جبل الشيخ التي لم تكن بحوزته.

على الرغم من الرسائل الإيجابية، التي كانت الحكومة الجديدة في دمشق بعثت بها إلى تل أبيب منذ تسلمها السلطة، كان الرد الإسرائيلي الدائم أنها ليست في وارد الانسحاب من جبل الشيخ في المستقبل، بالتزامن مع استغلالها ما حصل من أحداث في ​محافظة السويداء​، لفرض أمر واقع في كامل الجنوب السوري، ما يعني أنّ المخطّطات لا ترتبط بالواقع العسكري فقط، بل أنّ تل أبيب لن تتأخر في استغلال أيّ حادث من أجل تحقيق أهدافها.

في هذا الإطار، ترى مصادر مطلعة أنه لا يمكن التقليل من أهمية ما يحصل في هذا المجال، حيث تنطلق في البداية من التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لمنطقة جبل الشيخ، التي تزيد السيطرة الإسرائيلية عليها الضغوط الأمنية على كل من لبنان وسوريا والأردن معاً، لكن الأهم هو زيادة الضغوط في المستقبل على موارد المياه في المنطقة، من دون تجاهل السعي، كما حصل في الجانب السوري، إلى خلق تحالفات محلية خارج إطار الدولة في لبنان، الأمر الذي يتناغم مع محاولة تل أبيب الإيحاء بأن معركتها هي مع "​حزب الله​" فقط.

بالنسبة إلى هذه المصادر، لا يمكن التسليم بما تطرحه تل أبيب من مبررات، من خلال الإيحاء بأن الهدف هو إعادة سكان الشمال إلى مناطقهم، من منطلق أن الاتفاقات السابقة لم تعد كافية لوحدها، بل ترى أن الهدف هو السعي إلى تغيير معالم المناطق الحدودية مع لبنان وسوريا، ما يفسر الإصرار الدائم على القضاء على كل مقومات الحياة في الجانب اللبناني تحديداً، في المرحلة الحالية.

في المحصّلة، تشير المصادر نفسها إلى أن ما تسعى إليه إسرائيل يبقى، في نهاية المطاف، مرتبطاً بالقدرة على النجاح في تحقيق الأهداف المعلنة، حيث الخطر، الذي سيكون له تداعيات كبيرة، يكمن بالعمل على إنشاء منطقة على امتداد الحدود اللبنانية السورية تحت سيطرتها، التي قد لا تبقى في المستقبل سيطرة أمنية فقط، الأمر الذي يرتبط بالواقع خلال فترة الهدنة وما بعدها.