عبر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة عن تقديره "للمبادرة التي تقدم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الجهود التي بذلها لتحقيق هذا الوقف لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل"، معتبراً أن "هذا الجهد المشكور من الرئيس ترامب، إنما يعبّر عن استعداد الولايات المتحدة للانخراط في الموضوع اللبناني، والاهتمام بتحريك هذا الملف بعد غياب طويل لهذا الاهتمام الأميركي عن لبنان. وهذا يأتي أيضاً بسبب رغبة الرئيس الأميركي بأن لا تنعكس هذه المواجهات العسكرية الجارية من قبل إسرائيل في لبنان سلباً على الجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي للتقدم على مسارات إنهاء الحرب في إيران، وعلى الجهود التي يبذلها لفتح مضيق هرمز"، مضيفاً: "كما أعبر عن تقديري للهفة التي يعبر عنها الرئيس ترامب من خلال الدعوة التي قدمها من اجل ان يستضيف الرئيس عون للقاء مع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو في واشنطن".
وفي حديث تلفزيوني، رأى "ضرورة التنبه إلى ضرورة عدم التعجل بطرح مسائل لم يحن وقتها. أي أن هذا الأمر، وبالنسبة للدعوة التي تقدم بها الرئيس ترامب من اجل جمع الرئيس عون ونتانياهو يفترض أن تكون وتأتي تتويجاً للنجاح في عملية المفاوضات، وليس قبل البدء بإجراء المفاوضات. أي بعبارة أُخرى، ولإيصال الفكرة وبوضوح، كاعتماد أسلوب الاحتفال بقصّ شريط الافتتاح، وليس الاحتفال بوضع حجر الأساس".
وأشار إلى أن "من المهم جداً أن نتوصل الآن الى وقف لإطلاق النار"، لافتاً إلى أن "من الطبيعي أنّه علينا أن ندرك بان لبنان مازال محتلاً، ونحن لا نعرف فعلياً ما هو مخطط إسرائيل، ولاسيما وكما يصرح الكثير من المسؤولين الاسرائيليين بأنهم يريدون أن يستمر وجودهم العسكري في لبنان، وأنهم يريدون أن تكون لهم منطقة عازلة في لبنان، وهناك مناطق أخرى لا يصل إليها الجيش اللبناني، وأن هناك مساحات شاسعة من لبنان باتت تحتلها إسرائيل، وبعمق عشرة كلم داخل لبنان، وعلى امتداد الحدود مع لبنان، وهذا الأمر من الطبيعي انّه لا يطمئن اللبنانيين".
ورأى أنه "هنا علينا أن نعترف أنّ الحكومة اللبنانية قد اتخذت قرارات أساسية وهامة على مسارات التوصل إلى استعادة سيادة الدولة اللبنانية، وهي تتعلّق بقضية حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، وكذلك حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وفي اعتبار الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله غير مشروعة. وبالتالي، فإنها أيضاً قد اتخذت قراراً بأنها هي التي تفاوض عن لبنان، وأن لا تترك الامر لآخرين لكي يفاوضوا عن لبنان او على لبنان. وهذ بما يعني فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني".
وأشار إلى أنه "الآن المسألة التي نتحدث عنها هي وقف إطلاق النار، والذي أُعلنَ عنه من واشنطن من قبل الرئيس ترامب. وهو مشكور على جهده. في هذا الشأن، الآن يجب ان تتابع هذه المسألة بشكلٍ جدي، وتعرف أنّ هذا الامر يتطلب جهداً كبيراً من قبل لبنان، بحيث ينبغي على لبنان أن يبين، وبشكلٍ جدي، بأنه يتقدّم بالفعل على مسارات تطبيق عملية حصر السلاح وفي فرض سيادته على كامل أراضيه. كما أنه يتطلّب جهداً كبيراً من إسرائيل، لأن اسرائيل هي الآن التي تحتل أراضٍ لبنانية، وهي التي عليها ان تبدي حسن النية، وبالتالي أن تفسح المجال امام لبنان لكي يتقدم بشكل سليم، وبدعم من الولايات المتحدة نحو ترجمة هذه الامور الى خطوات عملية. فانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي باتت تحتلها في لبنان، يقتضي جهداً كبيراً من الرئيس ترامب للضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي باتت تحتلها، والتي تعمل على تدميرها وتجريفها. وهذا يعني جهوداً كبيرة يجب بذلها على مختلف الصعد اللبنانية والإسرائيلية والأميركية".
وأوضح أن "هذا المسار يفترض أن يفضي إلى التقدم نحو التوصل إلى سلام. وهذا ما قاله وزير الخارجية روبيو، ان هذا مسار وهي عملية مستمرة، ويجب أن تتم على مراحل. بدون شك، ان الهدف الأساسي، وهو الوصول الى السلام في هذه المنطقة. وهذا الامر هو من مصلحة لبنان، ومن مصلحة العرب، ومن مصلحة جميع الفئات اللبنانية، وبمن فيهم البيئة الحاضنة لحزب الله التي تريد ايضا ان تصل الى السلام، كما أنه من مصلحة إسرائيل والعالم بأسره. ولكن تحقيق هذا الأمر بنجاح يتطلّب خطوات كبيرة على مسار إنجاز المفاوضات بنجاح، والتي من الضروري أن تبحث وتحلّ جميع المسائل المعلّقة حتى نصل إلى السلام الشامل والعادل. ولكي نتقدّم على هذا المسار يجب ان تكون البداية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأن تبدأ المفاوضات وبالتالي ان تكون هناك خطوات متتابعة بشأن معالجة مختلف المسائل التي يجب حلّها".
وتابع: "أنا شديد الثقة بأنّ هناك إدراكاً بوجود عوامل إيجابية عديدة الآن في المنطقة، أكان ذلك على الصعيد اللبناني الداخلي، أو على الصعيد العربي، والتي يمكن أن تدفع إيجاباً بوجوب التوصل إلى السلام في المنطقة، ولاسيما عوامل التعب الذي أصاب الجميع. أكان ذلك في لبنان، أو كان في البلاد العربية، أو حتى في إسرائيل، او حتى في الولايات المتحدة والعالم".
وأضاف: "الآن العالم قد تعب كثيراً لأنه هذا الوضع في منطقة الشرق، وكما ظهر ذلك واضحاً، بعد المواجهة الكبرى بين أميركا وإسرائيل من جهة، مع إيران من جهة ثانية. هذا الأمر بات مكلفاً جداً على جميع دول العالم. وبالتالي، فإنّ هناك اشكالات كبرى باتت تهدد الاقتصاد العالمي، وتهدّد العديد من دول العالم بنتيجة إغلاق مضيق هرمز. فبالتالي كل هذه العوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من أجل تحقيق التقدّم الآمن لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في المنطقة".
واعتبر أن "هناك فرصة الان يجب ان نستغلها، ولكن يجب ان ندرك مداها وأن تعمد إلى تأمين مقتضيات نجاحها، وأن ندرك حقيقة ما ينبغي أن يصار إلى القيام به للتقدم على هذا المسار. بالتالي، فإنّ هذا الاستعجال لعقد اجتماع مشترك بين عون ونتانياهو الآن ليس في محله، وليس محموداً. ولا يمكن أن يوصل الى النتيجة المرجوة بهذه الطريقة. لكن هذا لا يعني ان نتخاذل ولا أن نتقاعس عن القيام بما ينبغي علينا أن نقوم به نحن في لبنان، ومن جميع الجوانب والجهات. وبالتالي على جميع المعنيين أن يوفروا الدعم، ولاسيما ذلك الذي ينبغي أن تقوم به الولايات المتحدة في الضغط على اسرائيل لوقف أعمالها العدائية والبدء بالانسحاب من جهة. كذلك، في تسهيل الأمور وفي تقديم الدعم السياسي للدولة اللبنانية من جهة ثانية، لكي تستعيد صدقيتها في الداخل والخارج، وكذلك في تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني لكي يتمكن ايضا من اجل ان يقوم بعملية تسلم السلاح من حزب الله".
ورأى أن "على الدولة اللبنانية أن تقوم بخطوات هامة من خلال تبني سردية احتضانية مع مختلف مكوّنات المجتمع اللبناني، ولاسيما مع المجتمع الشيعي من اجل احتضانه، وهو المجتمع الذي أعادت إيران صياغته على مدى أربعين سنة، وحيث ربطت مصالح المجتمع الشيعي مع حزب الله الذي تموله إيران. وحيث أنّ حزب الله، ومن خلال مؤسساته هو ثاني أكبر مستخدم في لبنان، إذ أنّ هناك حوالى مائة ألف من اللبنانيين الذي يتقاضون رواتب ومعاشات من حزب الله، وبالتالي من إيران أو غيرها، وهذا أمر أيضاً ليس بالقليل، وهو ما تجب معالجته".
ولفت إلى أن "على الدولة اللبنانية أن تمارس من جهة أولى الحزم، أي بالتمسّك بالمبادئ التي وضعتها والقرارات التي اتخذتها وايضا ان تعتمد اسلوب الحكمة في الاحتضان للمجتمع اللبناني، ولاسيما للمكون الشيعي. وأيضاً أن تقوم بخطوات هامة على صعيد تعزيز الجيش اللبناني بالعديد والتجهيزات اللازمة لكي يقوم بهذه العملية، لجهة حصرية السلاح في لبنان. وهو ما يفترض أن تبادر إليه الدول الشقيقة والصديقة بتقديم الدعم للجيش اللبناني لكي يستطيع أن يتولى هذه المسؤولية في تنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية".
وأكد أنه "لا بد من الاعتراف هنا، أن قرار الحكومة بالقبول بالمفاوضات المباشرة لم يكن أمراً سهلاً، بل هو قرار شجاع وهام جداً. وهو أمر لا يحظى بموافقة إجماعية في لبنان، ولكن هو ما ينبغي التمسّك به، وينبغي أيضاً العمل على تنفيذه بالتوازي مع ممارسة الحكمة في آنٍ معاً لكي يتم التقدّم الآمن على هذا المسار".
كما أشار إلى أن "القرار الذي اتخذته الحكومة مهم وجيد لجهة استعادة قرار الحرب والسلم من إيران واستعادة الدولة اللبنانية لحقها السيادي في التفاوض باسم لبنان، ولا يجوز لأي طرف آخر أن يتفاوض عن لبنان او على لبنان. هذا الامر يشكِّل تعبيراً عن متغيرات إيجابية يجب الاستفادة منها والتمهيد لها والتحضير لها، للتقدّم على مسار المفاوضات المباشرة. ولكن علينا أن نوضح أمراً بدايةً، وهو أنّ على إسرائيل أن تقول ماذا تريد، فهي لا تستطيع أن تستمر مستوليةً على مناطق في لبنان، وحيث باتت تحتل عشرات القرى والبلدات، والتي يجري تدميرها وتجريفها، بحيث لم يعود من الممكن أن يعود إليها أصحابها اللبنانيون بدون بذل جهود كبر لتحقيق هذا الأمر. وهذا أمر لا يساعد على التقدّم في المفاوضات ما لم يكون هناك توجّه والتزام واضح بتحقيقه".
وأضاف: "أمر آخر، يجب علينا أن نعرف بأنّ موضوع السلام ليس موضوع يقرّر فيه رئيس الجمهورية اللبنانية لوحده فقط. هناك دستور في لبنان، حيث لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يفاوض عن لبنان بدون التشاور أيضاً مع رئيس الحكومة، وذلك حسب نصّ الدستور، ويجب ان تعرض هذه المسائل على الحكومة اللبنانية والمجلس النيابي، ولا يستطيع أحد أن يتخلى عن شبر واحد من الأرض اللبنانية التي يحدّدها الدستور، فبالتالي هذه الأمور يجب الأخذ بها بعين الاعتبار".
وجدد التأكيد على أ "هذا مسار يجب أن يستكمل، وله مقتضياته. أنا أقول هذا الكلام من أجل أن نكون واضحين. لذلك، فإنّ هذا الاستعجال غير محمود. لكن بنفس الوقت هذا لا يعني أن نتخلّى عن هذا الهدف، أو أن نتقاعس عن بذل كل جهد ممكن لكي نتقدم على هذا المسار".
وتابع: "كما ذكرت، مشكور الرئيس ترامب في ما قام به حتى الآن، ولكن عليه أن يتابع، وبالتالي يجب أن تؤمن كل المقتضيات لهذا المسار حتى ننجح. بحيث نستطيع ان نتقدم خطوة خطوة وبالتالي أن تُعطى الدولة اللبنانية كل ما تحتاجه من ناحية تعزيز صدقيتها امام شعبها، وبكونها تفاوض على قضية كبيرة، وفي هذه الأهمية، وهي عليها أن تفاوض على أساس الالتزام بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ولسلامة جميع أراضيه، بما يعني أن تنسحب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها. وهذا ما يعني أيضاً من جهة أخرى، تمكينها من التقدّم على مسارات استعادة حصرية السلاح. وهذا أمر يجب أن يتحقّق مع تقدّم الدولة على مسار عودة النازحين اللبنانيين إلى ديارهم، والتقدم على مسار إعادة الإعمار، وبالتوازي مع تمكين هؤلاء النازحين من المشاركة الحقيقية في استعادة نهوض الاقتصاد اللبناني".
وأشار إلى أن "الأمور يجب أن تبدأ مع إقرار وقف إطلاق النار، والاستمرار فيه، وبالتالي ما يعني الاستمرار في حظر الاعمال العسكرية، وأيضاً في الإصرار على أن تتقدم المفاوضات، وأن تتم بالتوازي مع التقدم في عملية قيام الجيش اللبناني في عملية جمع السلاح واستلامه من حزب الله. وهذا كلّه يتحقّق بالتقدم المتوازي على ثلاثة مسارات متوازية. فمن ناحية أولى، ممارسة الحزم من قبل الحكومة في التمسّك بالمواقف الأساسية التي اتخذتها والعمل على تنفيذها. وممارسة الحكمة في احتضان مختلف المكوّنات اللبنانية، واستعادتهم إلى كنف الدولة. وممارسة الحنكة في عمليه التدرج في تطبيق هذا المسار. في اعتقادي، انّ هناك فرصة لم تتوفر قبل اليوم، وبوجود الرئيس ترامب المصمم على تحقيق السلام، وبكون هذا من خلال توفير مقتضيات تحقيق السلام الكامل والعادل والدائم حتى ينجح".
وقال: "أنا أعتقد أنّ هذه هي الجائزة الكبرى التي يُمكن للرئيس ترامب أن يحصل عليها في بذل أقصى جهوده لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وبحيث يتحقق انسحاب إسرائيل من لبنان ومن سوريا، ويتحقق التقدّم على مسار إنشاء الدولة الفلسطينية، ويتحقّق في ذلك الاطمئنان الكامل لإسرائيل لتعيش بسلام مع جيرانها، وذلك حسب المبادرة العربية للسلام".
كما لفت إلى أنّ "لدى لبنان علاقة تاريخية وجيدة مع فرنسا، وهي يُمكن أن تلعب دوراً مساعداً. هذا علماً أنّ الولايات المتحدة تحب أن تلعب "سولو" وتحب أن تلعب بمفردها. ولقد سمعنا البارحة المندوب الإسرائيلي الذي حرص على استفراد فرنسا وعدم ادخالها في هذه العملية. أنا أعتقد من مصلحة لبنان ان يكون لفرنسا دوراً في هذه العملية السلمية، ولاسيما وأنّ فرنسا كانت مشاركة بعملية انشاء الميكانيزم الذي جرى تأسيسه في تشرين الثاني من العام 2024. فبالتالي، فإنّ هذا يعني أنّ فرنسا بإمكانها ان تلعب دوراً مساعداً، ويجب عليها أن تلعب هذا الدور. كما أننا، وبالتالي لا نريد أن نغيظ الولايات المتحدة علينا أن نحاول في أن نساعد في أن تشارك فرنسا مع الولايات المتحدة في هذه العملية".





















































