إن أي محاولة جادة لتحقيق سلام عادل وشامل بين ​لبنان​ والعدو ال​إسرائيل​ي لا بد أن تبدأ من حيث انتهت المفاوضات عام 2000 من مناقشات قضايا الحل النهائي. إن استئناف المفاوضات من حيث انتهت يعني البناء على ما تحقق من تفاهمات سابقاً، يعني عدم إضاعة الوقت. لذلك لا بد ان تتضمن المفاوضات الأمور التالية:

1- وقف كافة العمليات العسكرية بين الطرفين والانسحاب الإسرائيلي الكامل والفوري من لبنان الى الحدود المعترف بها دوليا وفق ​معاهدة باريس​ 1920 وترسيم الحدود عام 1923. على كل فريق احترام استقلال وسيادة البلد الاخر وعدم خرق اجوائه ومياهه الإقليمية واراضيه جوا برا وبحرا وتكنولوجيا بما فيه على سبيل المثال لا الحصر خرق للفضائيات والإنترنت والهواتف والكاميرات والتنصت والتجسس، الخ... ان ما قرأناه في الاعلام من شروط لهدنة الـ 10 أيام لا يبشر بالخير اذ يمنح وبشكل خطير العدو الإسرائيلي حرية التدمير والقتل في لبنان وقت يشاء من دون حسيب او رقيب. يجب على لبنان ان يرفض تضمين هكذا شروط في أي اتفاق نهائي او القبول باي مناطق حدودية خالية من السكان او مراكز لجيش العدو في اراضيه.

2- تطبيق كافة القرارات الدولية المتعلقة بلبنان كرقم 425 و1701 وغيرهم ونشر قوات دولية لحفظ السلام على طرفي الحدود داخل كل من إسرائيل ولبنان لاستقرار المنطقة وعلى ان تكون منزوعة من السلاح في كلا البلدين باستثناء الشرطة المحلية.

3- حرية الانتقال والإقامة والبناء لسكان كل بلد على كامل أراضيه بما فيهم السكان على طرفي الحدود دون قيد او شرط.

4- تحرير كافة المخطوفين والأسرى والمسجونين والمعتقلين ووقف كافة أنواع التعذيب وإعادة الجثامين العائدة لكل فريق واعادتهم الى الفريق الاخر.

5- الاعتراف بحق العودة لمن يشاء من ال​فلسطين​يين أو التعويض لمن لا يرغب منهم في العودة وفق قرارات الأمم المتحدة رقم 194 الصادرة بتاريخ 11 كانون الأول 1948 والقرار رقم 3236 الصادر بتاريخ 22 تشرين الثاني 1974.

6- التعويض عن كافة الخسائر البشرية والممتلكات من جراء الاعتداءات الإسرائيلية منذ نشأة "الكيان الغاصب" ولغاية الان.

7- استرداد الممتلكات والعقارات والحسابات المصرفية المجمدة والمصادرة العائدة للبنانيين والواقعة ضمن إسرائيل والتعويض عن حرمانهم عامل الاستثمار لمدة تزيد عن خمسة وسبعين سنة وإلغاء أي تدبير قد وقع عليها او ضرائب تعود الى السلطات الإسرائيلية خلال الفترة الزمنية للاحتلال لا سيما ان وزارة الخارجية اللبنانية قد وضعت ملفا ً بهذا الخصوص بعدما تقدم كاتب هذا المقال عام 2000 بمذكرة الى رئيس مجلس الوزراء آنذاك المرحوم د. ​سليم الحص​. وقد تولى المرحوم السفير ​جيلبير عون​ هذا الملف وبعد جهد حثيث تمت الموافقة على ادراجه في واشنطن ضمن المفاوضات. ولسخرية القدر سعى ​رجب طيب أردوغان​ عندما زار لبنان وقت كان رئيس وزراء تركيا لثني أحد المسؤولين اللبنانيين بعدم المضي بهذا الملف، لكن سعيه باء بالفشل. "وبحسب بعض المؤرخين اللبنانيين، ومنهم ​عصام خليفة​ ومسعود ضاهر، فإن مساحة لبنان الكبير، قبل تحديد الحدود الدولية بينه وبين فلسطين، أي بين حدود الانتداب الفرنسي وحدود الانتداب البريطاني، كانت تُقدَّر بـ12000 كيلومتر مربع، لكن عندما أضيفت منطقة الحولة وأراضي القرى السبع... إلى فلسطين، تقلّصت هذه المساحة لتصبح 10452 كيلومتراً مربعاً."[1] فيكون ما يقارب 1548 كيلومتر مربع (155000 هكتار) ضمن اسرائيل ملكا ً للبنانيين وعلى الاخص من أبناء مرجعيون وحاصبيا أمثال آل غلمية وآل شهاب. واسترجاعها حق تاريخي وقانوني لا يسقط بالتقادم فإما اعادتها الى اصحابها أو التعويض العادل عنها. فالسوابق عديدة، اذ أقامت المنظمات اليهودية ملاحقات قانونية جمة ضد بعض الدول والشركات والمصارف لاسترداد حقوقها.[2] لقد كتب د. ​منذر جابر​ في مقاله في مجلة الدفاع الوطني العدد 35 المنشور بتاريخ كانون الثاني 2001 بعنوان "من خط الهدنة إلى الخط الأزرق: معضلة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلّة" "أن حقوق المواطنين اللبنانيين في أراضيهم داخل فلسطين المحتلة مصانة بكاملها بموجب ترسيمات 1923, واستتباعاً بموجب اتفاق حسن الجوار الذي وقع في 2/2/1926, والذي اشتمل على سلسلة من الترتيبات حول وظائف الحدود. “وقد سُمح للقرويين في إطار هذه الترتيبات بمواصلة استخدام الطرق إلى قراهم، وحتى ولو اقتضى الأمر قطع الحدود، مع الاحتفاظ بكامل الحقوق لفلاحة الأرض، وجني المحصول من الأراضي الزراعية واستخدام الموارد المائية (بما فيها من الأنهار والقنوات والوديان) واستخدام المراعي، التي كان يملكها أي طرف داخل حدود الطرف الآخر... وقد كانت حقوق هؤلاء في عبور الحدود الفلسطينية وراء إنشاء بوابات لتنظيم عبور هذه الأعداد الكثيرة في "بيسمون"، و"يوشع" و"صلحا" و"سعسع" و"البصة"... ولا ينطبق الأمر كما يتبادر على ملكيات أهالي القرى السبع وحدهم، فغالبية الحصص في سهل “الحولة” مثلاً، ما زالت تعود ملكياتها إلى أهالي "مرجعيون"، من آل غلمية وبركات وعبله وجبارة وحوراني وندا وفرحة، وهي مساحات واسعة ممّا لم تحرز الشركات اليهودية لشراء الأراضي في فلسطين، نجاحاً في شرائها. ان للبنانيين حقوقاً في الصيد في مياه من فلسطين بموجب اتفاقية 1923: فقد ورد في الاتفاقية ما نصّه بالحرف: “يحق للسكان السوريين واللبنانيين الصيد في بحيرة "الحولة"، وبحيرة "طبريا" و"نهر الأردن" بشكل متساو تماماً مع سكان فلسطين، غير أن مسائل تأمين الملاحة والدوريات الشرطية، في البحيرتين تكون من حق حكومة فلسطين."

لذلك، نطالب الجهات المعنية بان يشمل الوفد المفاوض فريق عمل جدّي محترف ولديه الكفاءات والخبرات العالية جدا فمصلحة لبنان فوق كل الاعتبارات الشخصية والطائفية والحزبية. على ان يسانده فريق من خبراء كالـ د. عصام خليفة ود. منذر جابر وأفضل المهندسين والطوبوغرافيين من قيادة الجيش ونقابة المهندسين وابرع المحامين والقضاة وأدها وأخبث السفراء ووزراء الخارجية المتقاعدين وخبراء باللغات العربية والإنكليزية والعبرية وممثلين عن أصحاب الحقوق. وهنا لا بد من اليقظة والتشدد على سرية المداولات وإبقاء الهواتف خارج قاعات المناقشات، اذ نستذكر هنا كيف تنصتت الولايات المتحدة الأميركية على المداولات الجارية فيما بين الأوروبيين عندما كانت تفاوضهم لإتمام الاتفاقية التجارية.

ان الإخلاص للوطن والاستماع والهدوء والصمت وعدم التسرع في الإجابة واخذ الرأي والمشورة وتحضير الملفات بحرفية والالمام بها هي من عوامل النجاح.

أخيرا، تذكروا ان هذه المفاوضات هي مفاوضات سلام لا استسلام. فإذا ما انتهت المفاوضات بشروط ليست من مصلحة لبنان فمن الافضل ان لا يصار الى توقيع اتفاق على ان يتم اتفاق سيء مشرعن ومقونن تدفع ثمنه الأجيال اللاحقة.

واختم بنداء الى رئيس مجلس الوزراء ​نواف سلام​ بحل كافة الأحزاب والجمعيات والمليشيات وإعلان حالة الطوارئ ونزع السلاح وفرض القوانين لا استجدائها. ولوزيرة التربية تعديل البرامج التعليمية وتنشئة الطلاب في السنوات العشر الأولى بحب الوطن وبالأخلاق والتربية الحميدة واحترام الرأي وتهذيب الخطابة، فما نقرأه ونسمعه من قلة في الاخلاق وتدهور في مستوى الخطابة تشمئز له النفوس.

وانهي بقول الشاعر ​احمد شوقي​:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

[1] مقال ماهر الشريف في مؤسسة الدراسات الفلسطينية بعنوان "كيف حُدِّدت حدود فلسطين الانتدابية؟" المنشور بتاريخ 20 آذار 2023

[2] عام 1999 توصلت سويسرا ومصارفها لاتفاق مع World Jewish Restitution Organization لدفع مبلغ 1.25 مليار دولار للحسابات المصرفية لليهود أيام النازية وبعد مرور ما يزيد عن نصف قرن. مراجعة https://wjro.org.il/our-work/swiss-bank-settlement