كانت للمُنظمات الإنسانية حصة الأسد، في الحرب الشرق أوسطية الأخيرة التي لم تنتهِ بعد... وإذا كان كُل الحُروب إلى الآن، قد دار رحاها بين فريقين من المُتحاربين، فإن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، زُج فيها فريق ثالث، هو المُنظمات الإنسانية.
ورأس حربة الفريق الثالث، مُنظمة الصحة العالمية، وأطباء بلا حُدود، من دون أن ننسى "الصليب الأحمر" و"الدفاع المدني" والمستشفيات والإعلاميين... والقائمة تطول!.
كما وتميزت هذه الحرب بالهجمات المُخالفة للقانون الدولي!.
فقد ندّد الأمين العام للأُمم المُتحدة أنطونيو غوتيريش بـ"الهجمات المُخالفة للقانون" في الشرق الأوسط، مُحذرا من خُروج الوضع عن السيطرة وسط تمدُد النزاع الإقليمي.
وقال غوتيريش: "إن كُل الهجمات المُخالفة للقانون في الشرق الأوسط وخارجه، تتسبب بمُعاناة هائلة، وتلحق ضررا جسيما بالمدنيين في مختلف أنحاء المنطقة، وتُشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد العالمي، وبخاصة على الفئات الأكثر ضعفا".
وتابع: "قد تتدهور الأوضاع إلى ما يتجاوز قدرة أي طرف على السيطرة. وحان الوقت لوقف القتال والانخراط في مفاوضات ديبلوماسية جادة".
وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأُمم المُتحدة للشؤون الإنسانية، من جهته: "نرى مبالغ طائلة من الأموال، بمقدار مليارات الدولارات في اليوم الواحد بحسب تقارير، تُمول هذه الحرب وتُنفق على الدمار، فيما يستمر السياسيون بالمُجاهرة بخفض ميزانيات المُساعدات المُخصصة لمن هُم في أشد العوَز".
أضاف: "نرى مزاوجة تزداد فتكا بين التكنولوجيا والقتل بلا حسيب أو رقيب".
وأشار فليتشر إلى "تعديات متواصلة على النظم والقوانين التي وضعت لكبح أسوأ غرائزنا وحروبنا المُتهورة". وأعرب عن قلق مُتزايد إزاء التداعيات الأُخرى للحرب، مُحذرا من أنها "تزعزع الأسواق وسلاسل الإمداد وأسعار الأغذية".
حذّرت "منظمة الصحة العالمية"، من جهتها، من أن حرب الشرق الأوسط بلغت "مرحلة خطرة"، في ظل الضربات على مواقع نووية في إيران و"إسرائيل"، داعية إلى الامتناع عن التصعيد العسكري. فقد ألحق صاروخ بالستي إيراني، أضرارا كبيرة بأبنية سكنية، وخلّف عشرات المُصابين في مدينة ديمونا جنوب "إسرائيل".
وتضم ديمونا ما يُعتقد بأنها "الترسانة النووية الوحيدة" في الشرق الأوسط، على رغم أن "إسرائيل" لم تقر يوما بامتلاكها أسلحة نووية، لا بل تشدد على أن الموقع مُستخدم للأبحاث.
وذكرت إيران أن الضربة جاءت ردّا على استهداف موقع نطنز النووي، حيث أجهزة الطرد المركزي تحت الأرض، التي تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في إطار برنامج طهران النووي المتنازع عليه.
وعليه، فقد كتَب المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عبر حسابه على منصة "إكس": "إن الهجمات التي تستهدف مواقع نووية تُمثل تهديدا مُتصاعدا للصحة العامة وسلامة البيئة... أحض في شكل عاجل، كُل الأفرقاء، على مُمارسة أقصى درجات الامتناع عن التصعيد العسكري وتجنّب أي تحرك من شأنه أن تتسبب بحوادث نووية".
أضاف: "على القادة منح أولوية لخفض التصعيد وحماية المدنيين". ولفت إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تبحث في تداعيات الضربات، و"لم يُسجل أي مؤشر على مُستويات إشعاع غير عادية وإضافية خارج الموقعين".
وذكر تيدروس أن منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في 28 شباط 2026، دربت مُنظمة الصحة العالمية مُوظفيها وكوادر في الأُمم المُتحدة، في 13 دولة، على الاستجابة لأي تهديد للصحة العامة إذا ما وقع حادث نووي.
إلى ذلك، أوقفت "إسرائيل"، في الحرب الشرق أوسطية الأخيرة، نشاط "أطباء بلا حدود" في غزة، نهاية شباط 2026، بسبب "عدم تقديمها قائمة بأسماء مُوظفيها الفلسطينيين"، في خطوة اعتبرتها المُنظمة "ذريعة" لمنع وصول المُساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وكانت أكدت وزارة شؤون المُغتربين ومُكافحة مُعاداة السامية الإسرائيلية، أنْ على "مُنظمة أطباء بلا حدود"، مُغادرة القطاع الفلسطيني "في حُلول 28 شباط".
أضافت أنّ القرار جاء "بعد فشل مُنظمة أطباء بلا حدود في تقديم قوائم بموظفيها المحليين، وهو شرط ينطبق على كُل المُنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة"، مُتهمة المُنظمة بالتراجع عن التزام قطعته في هذا الشأن، خلال كانون الثاني الماضي.
وكانت الوزارة اتهمت سابقا اثنين مِن مُوظفي المنظمة، بالارتباط بحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وهو ما تنفيه "أطباء بلا حدود" في شكل قاطع.
ولكن "أطباء بلا حدود" أوضحت، أنها "لم تُفصح عن أسماء مُوظفيها، لأن السُلطات الإسرائيلية لم تُقدم الضمانات الملموسة اللازمة لضمان سلامة فرقنا، وحماية بياناتهم الشخصية، والحفاظ على استقلالية عملياتنا الطبية".
وفي هذا الإطار، تدفع السُلطات الإسرائيلية المُنظمات الإنسانية، نحو خيار مُستحيل بين تعريض مُوظفيها للخطر، أو وقف المُساعدة الطبية الطارئة لناس هُم في أمس الحاجة إليها".
وبحسب المُنظمة، قُتل 1700 عامل في مجال الرعاية الصحية في غزة، مُنذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول 2023، بينهم 15 موظفا لديها.
إلى ذلك تُشدد "إسرائيل" الشُروط المفروضة على المُنظمات الإنسانية لمُواصلة العمل في الأراضي الفلسطينية. وأكدت "الدولة العبرية" في مطلع كانون الثاني2026، أنها "ستُنفذ الحظر" على أنشطة 37 مُنظمة إنسانية دولية في قطاع غزة، لكونها لم تُزود السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، فيما يحتاج معظم سكان غزة إلى المأوى والرعاية الصحية والغذاء.
وكانت "إسرائيل" حظرت في العام 2024، عمل "وكالة الأُمم المُتحدة لغَوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" (أونروا) على أراضيها، مُتهمة بعض مُوظفيها بالمُشاركة في هُجوم "حماس" على "إسرائيل" في تشرين الأول 2023.
وهدمت جرافات إسرائيلية جزئيا مقر الوكالة الأُممية في القدس الشرقية المحتلة، في كانون الثاني الماضي، في عملية وصفتها الأونروا بأنها "سابقة" و"انتهاك خطر".
كما وأعلنت الوكالة أنها استغنت لأسباب مالية عن 571 موظفا محليا في غزة سبق لهم أن غادروا القطاع.
وبعد... هل يُمكن القول إن السُكان العُزل، هُم الحلقة الأضعف في حرب تكنولوجية تسير "خَبط عشواء"، من تُصبه يهلك، ولكن من لم تُصبه فليس من الضروري أن "يُعمّر ويهرُم"؟!.




















































