استقبل نائب رئيس "المجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى" العلّامة الشّيخ علي الخطيب في مقر المجلس في الحازمية، وفدًا من لجنة الحوار الإسلامي المسيحي، ضمّ الوزير السّابق عباس الحلبي ومحمد السماك وحارس شهاب، في حضور مفتي صور وجبل عامل الشّيخ حسن عبد الله. وجرى التداول خلال اللّقاء في أمكان عقد قمّة روحيّة في هذه الظروف الصعبة الّتي تمرّ بها البلاد، بهدف تخفيف التوتر ومنع الفتنة الدّاخليّة.
وأكّد أعضاء الوفد خلال اللّقاء، أنّ "المطلوب في هذه المرحلة تغليب صوت العقل والحكمة من أجل لملمة البلد، بما يحتّم اللّقاء بين المرجعيّات الرّوحيّة لإبراز وتظهير المشتركات بين المكوّنات اللّبنانيّة، بدل إبراز الخلافات والانقسامات"، مشدّدًا على أنّ "الحاجة ماسّة في هذه الظروف وطنيًّا وعربيًّا وإسلاميًّا لمثل هذا اللّقاء، ما يتطلّب جرأةً ضميريّةً وأخلاقيّةً بين جميع المكوّنات".
من جهته، رحّب الخطيب بهذه المبادرة، مبديًا "كلّ استعداد لهذه القمّة واستضافتها في مقر المجلس في الحازمية"، مشيرًا إلى أنّ "هذه المهمّة هي من مسؤوليّة المرجعيّات الرّوحيّة، فنحن لا نريد إلّا العيش المشترك في أمان واستقرار، لأنّنا ننظر إلى المكوّنات الأخرى كما ننظر إلى أنفسنا". وركّز على أنّ "طموحنا أن يكون لدينا بلد يحفظنا جميعًا، ويتحمّل الكلّ فيه مسؤوليّاتهم، لا أن يتحمّل فريق واحد الأعباء في مواجهة العدو الإسرائيلي وأطماعه".
واعتبر أنّه "لو كانت عندنا من الأساس دولة قويّة وعادلة تحمي النّاس، لما وصلنا إلى المكان الّذي نحن فيه اليوم، حيث ندفع الثّمن من أرواح أبنائنا ومن أرزاقنا. ولكن لم يكن في استطاعتنا أن نترك أرضنا وشعبنا مشرّدًا يتنمّر عليه البعض، في حين نشكر كلّ الّذين استضافوا وساعدوا في هذه المحنة"، مؤكّدًا "أنّنا مع ذلك متمسّكون بوحدة الوطن وأمنه واستقراره، فكلّنا يخسر إذا خسرنا البلد، ونعطي هديّةً مجانيّةً للعدو الصهيوني"
ولفت الخطيب إلى أنّه "منذ نشوء الكيان الصهيوني ونحن نعاني في غياب دولة تحمي أهلنا، فلا يلومننا أحد على الدّفاع عن انفسنا. وهذه هي مسيرتنا الّتي رسمها الإمام المغيّب السيّد موسى الصدر، ولن نحيد عنها"، مؤكّدًا أنّه "إذا ذهب الجنوب فلن يكتفي الإسرائيلي بذلك، لأنّ لبنان هو عدوّه الرّئيسي بصيغته وتنوّعه. ونحن إذا لم نستطع الحفاظ على هذا التعايش، فإنّنا لا نستحق الحياة ولا نكون بشرًا. لذلك لن ننجرّ إلى الفتنة الدّاخليّة، ونحن ليس لدينا تعبير "الآخر"، لأنّ المسيحي هو أخي ونظيري في الخلق كما يقول الإمام علي بن أبي طالب، ولا نرضى الارتباط بأحد في الخارج يتآمر على أهلنا في الدّاخل".
وشدّد على "أنّنا نريد دولةً تدافع عنّا وعن سيادتها. فلنستكمل تطبيق اتفاق الطائف، ولن نرضى بتسليم السّلاح لتدميره أو تسليمه للعدو، وقد أثبت السّلاح في هذه المرحلة أنّه قادر على حماية البلد".
واتُفق في اللّقاء على البدء بالتحضير للقمّة الرّوحيّة، من خلال لجنة الحوار الإسلامي المسيحي.