أشار رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إلى "أنّنا شهدنا منذ ما يقرب من شهرين حربًا جديدةً داخل محيطنا الإقليمي، أُضيفت إلى مجموعة من الصراعات والحروب الأخرى الّتي عانى منها الإقليم على مدار السّنوات القليلة الماضية. ولكن هذه المرّة، كانت التداعيات أقوى تأثيرًا على المستوى العالمي، وأكثر عمقًا في المشهد السّياسي والاقتصادي الدّولي".
ولفت، في كلمة له أمام مجلس النّواب، إلى أنّه "تزامنت مع الحرب الأميركيّة الإسرائيليّة- الإيرانيّة، ومنذ أيّامها الأولى، اعتداءات جسيمة على أشقّائنا العرب في دول الخليج، والأردن والعراق، وانتهاكًا لسيادة هذه الدّول، بشكل أفرز معطيات جديدة في التعامل مع الأزمة، وفرَض جهودًا سياسيّةً ودبلوماسيّةً واجبة، عبر تواصل أكبر وأعمق مع الأشقّاء والشّركاء الإقليميّين والدّوليّين، للتعامل مع الوضع الرّاهن".
وذكّر مدبولي بـ"دور الدّبلوماسيّة المصريّة، والتحرّكات الّتي قادها الرّئيس عبد الفتاح السيسي منذ اليوم الأوّل للحرب. وقد ركّزت مصر جُهودها عبر مسارَين رئيسيَّين وهما: دعم أشقائنا في الخليج العربي وتعزيز صُمودهم في مواجهة تداعيات التصعيد، والدّفع نحو مسار تفاوضي سياسي ودبلوماسي يُفضي إلى وقف الحرب واحتواء الأزمة".
وأكّد أنّ "التحرّكات المصريّة الخارجيّة إزاء الأزمة كانت نابعة من ثوابت السّياسة المصريّة على مدار الزّمن، الّتي ترى أنّ أمن أشقّائنا العرب جزء لا يتجزّأ من الأمن القومي المصري، وأنّ أي مساس بسيادة الدّول العربيّة يمثّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والفوضى، وأنّ تغليب الحلول السّياسيّة والاحتكام إلى الحوار والدّبلوماسيّة هو السّبيل الوحيد لتجاوز الأزمات، على اعتبار أنّ استمرار التصعيد العسكري لن يؤدّي إلّا لمزيد من العنف وإراقة الدّماء؛ وهو ما يتعارض مع تطلّعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية".
كما شدّد على أنّ "الحرب شكّلت تحدّيات عسكريّة وسياسيّة واقتصاديّة غير مسبوقة، طالت مختلف دول العالم، سواء على صعيد: إمدادات الطاقة، أو سلاسل الإمداد، أو معدّلات التضخم والأسعار، أو مؤشّرات النّقل والتجارة والصناعة والسّياحة، بصورة ضغطت سريعًا على الوضع الاقتصادي العالمي؛ وتركت آثارًا عانت منها مختلف شعوب المنطقة والعالم بشكل فوري".
وأوضح مدبولي أنّ "هذه الضّغوط تجلّت بوضوح عبر عدد من المشاهد. ففيما يتعلّق بالنّفط، تعرّض المعروض النّفطي العالمي لصدمة تاريخيّة، انخفضت على إثرها الإمدادات العالميّة بشكل حاد، نتيجة الهجمات على البنية التحتيّة للطّاقة في الشرق الأوسط، وتَعَطُّل حركة ناقلات النّفط عبر مضيق هرمز ونقص المعروض".
وأضاف: "تُعَدّ أزمة مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في هذه التطوّرات، إذ يمرّ عبره 20% من نفط العالم، فتراجعت الصادرات النفطيّة عبره من حوالي 20 مليون برميل يوميًّا قبل الأزمة، إلى نحو 3,8 ملايين برميل يوميًّا فقط خلال الأزمة. ورغم زيادة الصادرات عبر مسارات بديلة، فإنّ ذلك لم يكن كافيًا لتعويض النّقص الحاد".
وبيّن أنّ "على مستوى أسعار المحروقات، أدّت التطوّرات الجيوسياسيّة في منطقة الشّرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطّاقة العالميّة إلى اضطراب شديد في سلاسل الإمداد العالميّة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار النّفط والغاز والسّلع والخدمات. فقد ارتفع سعر برميل النّفط من نحو 69 دولارًا قبل اندلاع الحرب إلى 84 دولارًا، ثمّ إلى 93 دولارًا، قبل أن يقفز إلى 120 دولارًا، ثمّ يتراجع نسبيًّا ليستقر في المتوسّط في حدود 95 دولارًا؛ مع توقّعات ببلوغه مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار في حال تفاقم الأوضاع".
إلى ذلك، كشف مدبولي أنّه "فيما يتعلّق بالسّياحة، قُدِّرت الخسائر اليوميّة لقطاع السياحة في المنطقة بنحو 600 مليون دولار، نتيجة إلغاء الرّحلات الجوّيّة وتراجع حركة السّفر للشّرق الأوسط، بحسب المجلس العالمي للسّفر والسّياحة"، مشيرًا إلى أنّه "فيما يتعلّق بالغذاء، فقد ارتفع مؤشّر منظمة "الفاو" لأسعار الغذاء، بنسبة 2,4% عن مستواه في شباط الماضي، وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد الغذائيّة العالميّة، واصفًا الوضع بأنّه الأعنف منذ جائحة كورونا وبداية الحرب في أوكرانيا".
وأفاد بأنّ "على المستوى الدّاخلي، كانت الحكومة المصرية على استعداد، فتحرّكنا مع السّاعات الأولى للأزمة، مثل العديد من حكومات دول العالم الّتي تحرّكت هي الأخرى كلّ وفقًا لمعطياته وظروفه وطبيعة التحدّيات الّتي واجهتها أو فُرِضَت عليها خلال الأزمة"، لافتًا إلى "أنّنا وضعنا في اعتبارنا السّيناريوهات المختلفة للتعامل، مدركين تمامًا طبيعة الحرب وما قد تفرضه من تحدّيات، واتخذنا على مدار الأزمة قرارات استباقيّة أسهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني".























































