لا يزال يراود سامي ابن بلدة رميش هواجس وقلق حول الوجود وليس فقط على المصير، رُغم وقف اطلاق النار الذي تمّ بين لبنان واسرائيل في اطار المفاوضات القائمة... حقيقة المشهد في الجنوب مقلق ومختلف عما هو عليه في البلدات اللبنانية التي لم تشعر بوزر الحرب كما شعر بها سكان القرى الحدودية.
في رميش الحدودية إنقطعت كل الاتصالات وانعدمت حركة المرور من والى خارج البلدة، كذلك هي الحال بالنسبة للعديد من القرى كالقليعة، أما سكان القرى المتاخمة للحدود فأهلها وحتى الساعة لا يعرفون شيئاً عن بيوتهم وأرزاقهم، ولم يعودوا رُغم وقف اطلاق النار كونهم من ضمن الخمسة وخمسين بلدة التي أنذر الجيش الاسرائيلي سكانها بعدم العودة. وعلما الشعب واحدة من تلك القرى، إذ يؤكد نائب رئيس البلدية نادر عيد أننا "لم نعد الى البلدة ولا نستطيع حتى أن نقوم بزيارتها لمعرفة ما حصل ببيوتنا لعدة أسباب أبرزها أن الطريق الى هناك مقطوعة".
وضع القليعة أفضل من باقي القرى الجنوبية رغم اغتيال كاهن البلدة الاب بيار الراعي، هناك ساد الخوف والحذر، لكن القصف لم يكن مركزا على البلدة. وتشرح العضو السابق في نقابة الصيادلة جيرمان نعمة الله، وهي مالكة صيدلية في مرجعيون، أننا "لم ننقطع من الادوية ولكن كل شيء كان على حسابنا وهذا الوضع هو منذ العام 2023. فعادةً الشركات توصل الادوية الى الصيدليات، ولكن وبسبب الوضع الصعب اضطررنا الى أن تكون عملية النقل على حسابنا"، مضيفةً: "ما حصل فعلياً أننا أمنّا مخازن أدوية على نفقتنا حتى لا ننقطع، في وقت كل البلدات المجاورة فرغت من السكان، فأصبح الاستهلاك أقل بكثير، وبالتالي تكدّست الادوية واقترب انتهاء صلاحيتها أو انتهى، وقد وهبنا الصالح منها الى الجمعيات المتواجدة في البلدة".
أما في رميش وهي البلدة التي تضم حاليا 6000 شخص من أبنائها، 200 من القوزح ويارون و800 سوري يعملون في الزراعة. يؤكّد رئيس بلديتها حنا العميل أنه "وقبل الحرب كانت تدخل يومياً عشرات الشاحنات الى رميش، ولدينا صيدليات وقد طلبنا بممر آمن باستمرار ليكون الشريان الحيوي والطريق بين بيروت ورميش وهذا مهم جدا، لأن الموجود تضاءل رغم المساعدات التي وصلتنا من المنظمات بعد وقف اطلاق النار الذي حصل"، مؤكدا أننا "اليوم بحالة انتظار لما سيحصل ونحن بحالة قلق على الوجود ويهمنا أن يبقى التواصل مع البلدة".
في المحصلة، لا يبدو أن وقف إطلاق النار كان كافياً لإعادة الحياة إلى القرى الحدودية في الجنوب اللبناني، حيث لا تزال الطرق مقطوعة، والخدمات شبه غائبة، والخوف حاضراً في يوميات السكان. وبين من لم يتمكنوا من العودة، ومن عادوا إلى واقع هشّ ومعلّق، يبقى الجنوب في حالة انتظار مفتوحة: انتظار الأمان، وانتظار الدولة، وانتظار عودة طبيعية لم تتبلور بعد!.
























































