في مقاربة هادئة لكنها حاسمة، قدّم رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجيه نموذجاً مختلفاً في الخطاب السياسي، يجمع بين الصلابة في الموقف والاحترام العميق لموقع رئاسة الجمهورية.
ورأى مراقبون، عبر "النشرة"، أن كلامه لم يكن من باب السجال أو تسجيل النقاط، بل انطلق من هاجس وطني واضح: حماية البلاد من الانزلاق إلى مزيد من الانقسام، ومنع تحويل أي قرار غير محسوب إلى شرارة فتنة جديدة.
وبقراءة واعية لتجارب لبنانية سابقة، حيث دفعت البلاد أثمان قرارات متسرعة تحوّلت لاحقا إلى أزمات بنيوية خاطب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قائلاً: "بوسني إيديك"، في دعوة صريحة إلى التريّث وعدم التسرّع. هذه العبارة، على عفويتها، حملت في طيّاتها احتراماً للموقع الرئاسي وحرصاً على صونه من أي اهتزاز، وفي الوقت نفسه عبّرت عن قلق عميق من تداعيات قرارات قد تُتخذ تحت ضغط اللحظة أو حسابات آنية.
وفي عمق هذا الخطاب، يبرز بعد آخر لا يقل أهمية، يتمثل في السعي إلى كبح أي خطاب تحريضي أو انفعالي قد يغذّي الفتنة. ففرنجيه، بأسلوبه الهادئ، دعا إلى الحوار لا المواجهة، وإلى حماية الاستقرار لا المغامرة به.
أما حديثه عن الحاجة إلى "رجالات استثنائية" فيرتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية. إنها دعوة إلى قيادة قادرة على مقاومة إغراء القرارات السريعة، وعلى التمسك بالحكمة في لحظات الضغط، وعلى تقديم مصلحة الوطن على أي اعتبارات أخرى. فالقوة، في هذا السياق، لا تكمن في الاندفاع، بل في القدرة على التوازن، ولا في رفع السقوف، بل في منع الانهيار.
بهذا المعنى، يتجاوز خطاب فرنجيه الإطار السياسي الضيق، ليصبح دعوة لوعي دقة المرحلة وحساسيتها.




















































