أشار نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، إلى أن "موقفنا واضح في هذه المرحلة، وهو يقوم على ثابتتين أساسيتين: الأولى، استحالة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، وهو خط أحمر، وثانيًا، هو موقفنا الثابت من منع الانجرار إلى أي فتنة داخلية تحقق أهداف العدو".
ورحّب في خطبة الجمعة بـ"الحراك السعودي الأخير"، ودعا الدول العربية إلى "مساندة هذا التحرك لأن استقرار لبنان وتحرير أرضه وعودة النازحين مصلحة عربية، مثلما هو مصلحة لبنانية".
وأضاف الخطيب: "نحن اليوم في لبنان والعالم العربي والإسلامي نعيش خداع الواقع الذي ينتجه الوهم، ويتحكم بواقعنا الحالي. وينتج هذا الانقسام عن السؤال: هل إن طريق الخروج من المأزق الذي نعيشه في صراعنا الحالي مع الغرب هو طريق مسدود، وليس أمامنا إلا ما يطرحه علينا ترامب أن نأتيه مستسلمين؟".
ولفت إلى أنها في الواقع "معركة ثقافية، وهي نتاج ثقافة الهزيمة ونتاج هزيمة نفسية أمام جلجلة قوة السلاح والقدرة على القتل والدمار والفرعونية الغاشمة التي تستبيح كل شيء، وليس لديها محرمات، والمهم لديها هو سحق الآخر. وهنا لا بد من الاستفادة من دروس التاريخ والأمم في مواجهة هذا الواقع، وأن نعرف كيف نستفيد مما لدينا من عوامل قوة، ولو كانت محدودة، فإن من يمتلك القوة المادية لا يمتلك القوة المطلقة، ولديه نقاط ضعف يمكن استغلالها والنفوذ من خلالها لتعطيل ما لديه من قوة".
وذكر الخطيب أن "المواجهة الإيرانية الحالية مع الولايات المتحدة أعظم مثال حي يمكن الاستناد إليه اليوم. فما هي المشكلة في الاستفادة من الجمهورية الإسلامية، وجعلها مظلة في مواجهة العدوان الإسرائيلي كعامل قوة؟ إن الاستنكاف عن استخدام عامل القوة هذا واستبداله بخيار الاستسلام، عن طريق استجداء التفاوض المباشر مع العدو وإعطاء الفرصة للعدو لاستخدامه للتمكن من إبطال العامل الإيراني ومنع لبنان من الاستفادة منه، كل ذلك هو سوء استفادة وتضييع لعوامل القوة التي يمتلكها لبنان، والتي تشكلها الوحدة الداخلية والمقاومة والعامل الإيراني ضمانةً للانتصار بدل الاستسلام".
وأضاف: "إن عدم قبول الأميركي للعامل الإيراني واشتراطه إنهاء الاحتلال يشكل أهم الأسباب لعدم قبول إيران الجلوس إلى طاولة التفاوض، ويحاول الأميركي جرّ لبنان إلى التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، وأن يحول دون تحقيق هذا الغرض. وهنا تدور معركة عض الأصابع، وللأسف فإن السلطة الرسمية انصاعت للمطلب الأميركي ضد مصلحة شعبها وبلدها".
وتابع: "نحن أمام مرحلة دقيقة للغاية سوف يتحدد من خلالها مصير وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الليلة الماضية عن تمديده لثلاثة أسابيع على جبهة لبنان، وكذلك من دون تحديد المدة على مستوى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن، والحالة هذه، التنبؤ بالتطورات المقبلة، لأنه لا يمكن الركون إلى ما تعلنه القيادتان الأميركية والصهيونية، لا سيما التصريحات المتناقضة التي يطلقها الرئيس الأميركي، وهي في اعتقادنا لا تنم عن حال مزاجية أو جنونية، بل ربما تحمل نوعًا من الخديعة التي حكمت المراحل السابقة".
ورأى الخطيب أن "القيادة الإيرانية وقيادة المقاومة في لبنان تتحسبان وتستعدان لكل الاحتمالات، لأنه لا يمكن النوم على حرير الوعود الأميركية، كما لا يمكن الركون إلى التهديدات الصهيونية التي تستهدف، أكثر ما تستهدف، المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية التي جرت جولتها الثانية الليلة الماضية في واشنطن، في محاولة واضحة لتوهين الموقف اللبناني وجرّ لبنان إلى المزيد من التنازلات في هذه المفاوضات المباشرة التي رفضناها من الأساس. ولعل أبرز ملامحها دعوة الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض خلال هذه المرحلة".
ودعا الدول العربية إلى مساندة التحرك السعودي، لأن "استقرار لبنان وتحرير أرضه وعودة النازحين مصلحة عربية، مثلما هو مصلحة لبنانية. ومن هنا أيضًا دعونا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى تسريع الحوار بين اللبنانيين، لأننا نؤمن بأن الوحدة الداخلية هي الضمانة الأولى للاستقرار".
وكشف الخطيب "أننا بدأنا التحضير لقمة روحية تشكل سندًا للحوار بين اللبنانيين، وتؤكد رفض العدوان والاحتلال. وفي هذا المجال أيضًا نحذر وننبه السلطة اللبنانية إلى ضرورة العمل لوقف الخروقات الإسرائيلية ورفض إعطاء العدو حرية الاعتداء على لبنان، كما ورد في موقف الرئيس الأميركي لدى إعلانه الليلة تجديد العمل بوقف النار، لا سيما استمرار عمليات التدمير الممنهج للبلدات اللبنانية الواقعة ضمن الاحتلال، وبخاصة أن المقاومة أكدت التزامها الهدنة ووقف النار المرحلي، على أن يكون شاملًا وكاملًا، بخلاف المفهوم الإسرائيلي الذي ورد في مذكرة التفاهم الأخيرة. ولا بد هنا من توجيه الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تضع استقرار الوضع في لبنان في جدول أولوياتها التفاوضية مع الإدارة الأميركية".
وختم: "لقد آلمنا وأوجعنا، خلال الأسبوع الحالي، استهداف الصحافيين في جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد الصحافية آمال خليل وإصابة زميلتها زينب فرج، وهو أمر ليس بغريب على الفكر الصهيوني الذي يستهدف الإعلاميين الذين يسلطون الأضواء على جرائمه، وكانت أكبر فظائعه في غزة والضفة الغربية، حيث اغتال الاحتلال أكثر من مئتي صحافي وإعلامي خلال السنوات الماضية. وقد هالنا ويؤسفنا بقاء العالم ساكتًا عن هذه الجرائم الموصوفة، بما يبقي العدو الإسرائيلي خارج المحاسبة والعقاب، ما يشجعه على الاستمرار في هذا النهج الخطير".