انطلقت فعاليات المؤتمر التكنولوجي التربوي "​EduTech 2026​" الذي تنظّمه الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في ​لبنان​، تحت عنوان "تمكين صُنّاع التغيير: نحو قيادة فعّالة للتحوّل التعليمي"، بمشاركة واسعة من المسؤولين التربويين والخبراء، وحضور رسمي وروحي بارز.

وعُقد المؤتمر افتراضيًا عبر منصة Microsoft Teams برعاية البطريرك الماروني الكاردينال ​مار بشارة بطرس الراعي​، ممثّلًا برئيس اللجنة الأسقفية للمدارس الكاثوليكية ​المطران يوسف سويف​، الذي شدّد في كلمته على "البعد الرسالي العميق للمدارس الكاثوليكية"، معتبرًا أنها "ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل رسالة إنسانية وروحية تهدف إلى تنشئة الإنسان الكامل: عقلًا وقلبًا وإيمانًا، لا سيما في زمن الأزمات".

واشار سويف إلى أن "الألم الذي مرّ به لبنان، رغم قساوته، يمكن أن يتحوّل إلى فرصة حقيقية للرجاء والنمو، إذا ما تم التعاطي معه بروح تربوية مسؤولة". واعتبر أن "التربية تشكّل أداة أساسية للشفاء وإعادة بناء الإنسان والمجتمع، من خلال ترميم القيم وتعزيز الصمود الداخلي لدى الأجيال".

‎وعن التحوّل التكنولوجي، أكد على "ضرورة تحقيق توازن دقيق بين التقدّم التقني والمرجعية القيمية"، مشدداً أن "الانخراط في هذا التحوّل يجب أن يكون موجّهًا بالقيم الأخلاقية والإنجيلية، بحيث تبقى كرامة الإنسان في صلب العملية التربوية، ولا تتحوّل التكنولوجيا إلى غاية بحد ذاتها". كما أكد أن "الكنيسة شريك فاعل في مواكبة هذا التحوّل، من خلال دعم المدارس والمعلمين، والعمل على تحديث التعليم بما ينسجم مع متطلبات العصر، من دون التفريط بالهوية والرسالة."

من جهته، أكد الأمين العام للمدارس الكاثوليكية ​الأب يوسف نصر​ أن "المؤتمر يشكّل استجابة مباشرة للتحديات التي فرضتها المرحلة الأخيرة"، مشيرًا إلى أن "الحرب التي شهدها لبنان تركت آثارًا عميقة على القطاع التربوي، من تعطّل المدارس إلى التأثير النفسي على الطلاب والمعلمين". وشدّد على أن "لبنان، رغم كل شيء، يبقى بلد الرجاء، القادر على تحويل الألم إلى فرصة للنهوض".

‎ولفت الى أن "التحوّل التكنولوجي لم يعد خيارًا، بل ضرورة، لكنه لا يقتصر على إدخال الأدوات الرقمية، بل يشمل تغييرًا جذريًا في فلسفة التعليم، من التلقين إلى التفاعل، ومن الحفظ إلى تنمية التفكير النقدي والإبداع". واعتبر أن "القيادة التربوية اليوم هي قيادة رؤية، قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي دون أن تفقد البعد الإنساني، وعلى خلق بيئة تعليمية قائمة على الابتكار والثقة".

وشدّد على "أهمية إعداد طلاب صُنّاع للتغيير، من خلال تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، وتعزيز روح المبادرة، وترسيخ القيم الإنسانية، إلى جانب تمكين المعلمين عبر التدريب المستمر والدعم المهني والنفسي، بما يواكب التحديات الراهنة".

بدوره عرض مسؤول قسم التكنولوجيا في الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية ​جوزيف نخلة​ رؤية عملية لمسار التحوّل الرقمي في التعليم، مؤكدًا أن "التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في إعادة صياغة العملية التربوية". وأشار إلى أن "هذا التحوّل يتطلّب تغييرًا في المقاربة التعليمية، نحو تعليم تفاعلي يضع الطالب في محور العملية، ويعزّز التفكير النقدي والإبداع وحلّ المشكلات".