اشار رئيس حزب القوات سمير جعجع الى ان هناك "وحش" على الحدود أثبتت الأيام والأشهر الأخيرة أنه لا يمكننا مواجهته عسكرياً، وبالتالي الحل اليوم هو ما طرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون بالتفاوض مع إسرائيل، ومن لديه حل أفضل فليتفضل ويطرح لكن هذه الأيام لا تحتمل الشعر والكلام غير المجدي.
ولفت جعجع في حديث الى تلفزيون "الجديد"، الى ان لبنان اليوم في حرب تسببت في خسائر كبيرة، وللأسف هذه الحرب حصلت في إطار الحرب الأكبر بين أميركا وإسرائيل وإيران، والدولة اللبنانية التي لا علاقة لها بهذه الحرب لا تستطيع أن تلعب دور المتفرج، لكن “شو فيها تعمل الدولة؟” في ظل قلة الإمكانيات على المواجهة العسكرية مع إسرائيل. واردف "نأمل لو حزب الله يترك الحكومة تقوم بدورها، فهو ينتقد الحكومة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي حققته، في الحقيقة هذا الاتفاق الذي تمكنت الدولة من الحصول عليه، وإذا كان حزب الله قادراً على التوصل إلى اتفاق أفضل فليتفضل. وللعلم، أليس حزب الله من احتفل وأطلق النار ابتهاجاً باتفاق وقف إطلاق النار على أساس أنه تبلغ به من إيران؟ فلماذا يهاجم الحكومة اليوم على هذا الاتفاق؟".
واعتبر بان "دولة بتعرج أفضل من لا دولة نهائياً. نعرف هذه الحقيقة ونحن موجودون فيها، ونعرف مشاكلها ونحن نعمل على إنقاذ لبنان، وهنا أتوجه إلى المسؤولين بأنه في وقت ذهابهم إلى المفاوضات، وهذا أمر جيد، عليهم العمل على الداخل أيضاً، وما حصل في ساقية الجنزير خير دليل على أن هناك عملاً داخلياً كبيراً يجب القيام به حتى قبل المفاوضات. وما أقوله اليوم يقوله أكثر من 70% من المجتمع اللبناني، بما في ذلك حزب القوات اللبنانية وباقي الأحزاب. هذه ليست حياة وليست عيشة. وأنا اليوم أدق ناقوس خطر كبير. هناك أزمة اقتصادية قادمة بحسب أغلب التقارير الأخيرة بسبب الحرب وكل تبعاتها. ما يحصل اليوم ما بيستوعبه العقل. لبنان دولة شبه مفلسة، وحزب الله أراد خوض حرب جديدة، والدولة العميقة تتفرج عليه، والنزيف مستمر، والشباب تهاجر. هذه ليست دولة. السلم الأهلي؟ رح نخرب قبل ما نوصل للسلم الأهلي".
وعن زيارة مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، أوضح جعجع أن "اللقاء معه يندرج في إطار العلاقات الشخصية"، مشيراً إلى أنه يفضّل عدم الخوض في تفاصيله، ومشدداً على أن "سياسة المملكة العربية السعودية واضحة تجاه لبنان".
وأكد أن المملكة "لا تتدخل في التفاصيل الداخلية اللبنانية، بل تركز على مطلب أساسي واحد، وهو أن يكون لبنان "دولة فعلية"، معتبراً أن "باقي التفاصيل تبقى مسؤولية اللبنانيين أنفسهم". وأضاف: "إن المملكة، رغم دعمها للمؤسسات الشرعية اللبنانية، لا تبادر إلى خطوات عملية في لبنان في ظل غياب دولة قادرة على تنفيذ القرارات"، مشيراً إلى أنها "ليست مستعدة لوضع جهودها في مسار لا يؤدي إلى نتائج فعلية".
ورداً على سؤال حول ما يُحكى عن دور سعودي في بلورة تسوية داخلية، قال: "لا أعلّق على ما يُنسب إلى مصادر أو تسريبات، فالكثير مما يُنقل عن المملكة يكون مبالغاً فيه أو غير دقيق، مجدداً التأكيد أن هدفها الأساسي هو قيام دولة فعلية في لبنان".
وفي ما يتعلق باتفاق اتفاق الطائف، شدد على أنه "يشكل مظلة حماية للبنان، إلا أن تطبيقه يجب أن يتم بنداً بنداً، بدءاً من البند الأساسي المتعلق ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، أما الحديث عن بقية البنود فيأتي لاحقاً بعد تحقيق هذا الأساس".
أما في ما خص الطروحات المتعلقة بتسوية ملف السلاح مقابل مكاسب سياسية، فأجاب جعجع: "هذا الطرح غير مقبول، والأولوية يجب أن تكون لإنهاء هذه المرحلة من دون تقديم تنازلات سياسية، خصوصًا أن لبنان دفع أثماناً كبيرة خلال العقود الماضية، وأن أي نقاش من هذا النوع سابق لأوانه".
وعن المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي تحصل في إسلام آباد، قال: "إن حزب الله حاول ربط الوضع اللبناني بالوضع الإيراني، معتبراً أن الحزب يشكّل جزءاً من هذا المحور. وأوضح أن السلطة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والحكومة، تعمل على فصل الوضع اللبناني عن الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيراً إلى أنه لولا هذا المسار "لما كان معروفاً إلى أين كان يمكن أن يصل الوضع".
ولفت إلى أن "هناك احتمالاً لفصل القضية اللبنانية عن هذا الصراع الإقليمي، معتبراً أن هذا الاحتمال قد يتيح للبنان تجنّب تداعياته المباشرة. وقال إن هذا المسار يتطلب استمرار السلطة اللبنانية في تعزيز هذا الفصل بشكل تدريجي، معتبراً أنه في حال نجحت هذه المقاربة، يمكن أن يصل لبنان إلى وضع دولة مستقلة فعلياً".
وختم جعجع بالتأكيد أن "لبنان كان في مراحل سابقة يتمتع بالاستقرار والازدهار، معتبراً أن العودة إلى هذا الواقع تتطلب قيام دولة فعلية قادرة على فرض سيادتها وإدارة شؤونها بشكل كامل".