لا يزال مصير المفاوضات الاميركية الايرانية ضبابياً، ففي وقت جدّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب الهدنة لما بين عشرين الى أربعين يوماً مع ايران، يبقى الترقب والحذر سيّد الموقف وسط تشبّث الجانب الايراني بموقفه ورفضه الذهاب الى اسلام آباد قبل تحقيق جملة مطالب أوردها في ورقة ارسلت الى الاميركيين عبر الوسيط الباكستاني... وأمام هذا المشهد يبقى السؤال الأهمّ: "ما هو مصير المفاوضات وما انعكاساتها على لبنان وما هي أبرز العقد؟".
هل فعلاً الرئيس الاميركي دونالد ترامب يريد المفاوضات؟ هذا هو السؤال الأبرز الذي يُطرح اليوم، بحسب الباحث والمختص في الشؤون الاقليمية الدكتور حكم أمهز الذي يؤكد أن "من يسعى الى المفاوضات يجب أن يظهر حسن نيّة، وفي الوقت الذي يتحدث ترامب فيه عنها يستقدم عشرات الطائرات المحمّلة بالذخيرة الى اسرائيل، ايضاً هناك تحركات بحرية، والواضح بالمفاوضات أن الرئيس الاميركي يفاوض نفسه، فالايرانيون لم يقولوا في أي مرة في الفترة الماضية أنهم سيرسلون وفداً الى الجولة الثانية في اسلام آباد، بل قالوا انهم أرسلوا اسئلة عبر الوسيط الباكستاني الى الولايات المتحدة ولم تأتِ الاجوبة بجزء كبير منها".
"برأي الايراني لا يريد ترامب مفاوضات بل يعزز قدراته العسكرية ربما للقيام بضربة، لأنه فشل في الجولة الماضية بتحقيق أهدافه، والارجح أنه يستفيد من الوقت ليعزز قدراته". وهنا يشير د. حكم أمهز عبر "النشرة" أن "الايراني يترك المفاوضات مفتوحة ولكن إذا كانت عقيمة فهو لن يدخل فيها، ومضيق هرمز ليس مشكلة بموضوع المفاوضات لأنه أتى نتيجة تداعيات الحرب، لذلك سيكون جزءًا من الاتفاق الايراني الاميركي". بدوره الصحافي المختصّ في الشأن الايراني موسى شريفي يرى أن "ليس لدى ايران ايّ أوراق رابحة في المفاوضات، فهي حاولت في الفترة السابقة أن توجه الضربات الى الخليج لتضغط على أميركا وحاولت جر الدول العربية للدخول في الحرب لتظهر أنها اقليمية ولم تنجح".
أيضاً تطرق موسى شريفي عبر "النشرة" الى ورقة اغلاق مضيق هرمز، لافتا الى أن "ايران أغلقته لتجر العالم الى الضغط على اميركا وبالتالي ليوافق ترامب على شروطها لايقاف الحرب، ولكن عندما اتخذ الرئيس الاميركي قرار الحصار على خلط الاوراق وانقلب الامر وانقلب المضيق من ورقة ضغط الى ورقة قوّة بيد ترامب، خصوصا وان طهران تخسر يوميا بحدود 500 مليون دولار"، معتبرا أن "المفاوضات لن تأتي بنتائج لايران وليس أمامها سوى أن توقع على ورقة استسلامها واي وثيقة تفاهم مع اميركا لن تكون دون انهاء أذرعها في المنطقة".
"العقدة الرئيسيّة في المفاوضات اليوم ليست المضيق المذكور بل هي الملف النووي ومسألة التخصيب"، هنا يلفت موسى شريفي الى أن "طهران تريد تخصيبا مدنياً واميركا ترفض السماح لها بذلك لسنوات وسنوات". حكم أمهز لا يوافق على هذه الرؤية، ويلفت الى أن "الايراني لا يريد حلولا جزئية، بل يريد اتفاقاً شاملاً كاملاً بما فيه موضوع لبنان ويريد انسحاباً اسرائيلياً كاملاً الى حدود 1967 خلال اسبوعين من توقيع الاتفاق إذا حصل"، لافتا الى أنه "تم الاتفاق مع الاميركي على هذه المسألة لكنه عاد وتراجع عنها، فلذلك يتوقع الايراني العودة للحرب بنسبة ليست بقليلة"، مختصراً القول بالتأكيد على أنه "لا يتوقع جولة جديدة من المفاوضات وعملية المماطلة هذه مقصودة لكسب الوقت حتى يكون الاميركي حسّن وضعه".
في ظلّ هذا المشهد المعقّد، تبدو المفاوضات الأميركية الإيرانية أبعد من مجرد مسار دبلوماسي تقليدي، إذ تتحول إلى أداة ضمن لعبة توازنات دقيقة بين الضغط العسكري وكسب الوقت السياسي. وبينما تستخدم طهران أوراقها في الإقليم، وتلوّح واشنطن بالقوة، تبقى العقدة النوويّة جوهر الصراع الذي لم يُحسم بعد.
أما لبنان، فيقف مرة جديدة على هامش التفاوض وفي قلب تداعياته في آن، متأثراً بأيّ تسوية أو تصعيد. وبين احتمال العودة إلى طاولة الحوار أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تُنتج هذه المرحلة اتفاقاً جديداً، أم أنها مجرد استراحة قبل جولة أكثر خطورة؟.























































