لبنانُ حَقيقَةٌ.
والشَيطانُ في سِرِّهِ حَقيقَةٌ.
وَلا عَجَبَ! لِماذا يُلاحِقُهُ؟ بَل لِماذا غِوايَتُهُ أن يُرديهِ؟ بَينَهُ وَبَينَ لبنانَ خَطيئَةٌ أصلِيَّةٌ لا خَطأٌ أساسٌ. الخَطأُ إبتِكارُ عَقلٍ هِوايَتُهُ الإغراقُ في جَدَلِيَّاتِ تَحطيمِ اليَقينِ. الخَطيئَةُ إثمٌ يُمَزِّقُ الجَسَدَ وَيُبيدُ الروحَ، بِتَعالي الخُصومَةِ. "إبليسُ خَصمُكُمُ"، كَتَبَ هامَةُ الرُسُلِ بُطرُسُ، "كالأسَدِ الزائِرِ يَرودُ في طَلَبِ فَريسَتِهِ." (1 بُطرُسُ 5/8).
هوَذا الشَيطانُ في مُلاحَقَتِهِ لبنانَ، في البَدءِ مُلاحِقٌ البَدءَ. وأكثَرُ: مُلاحِقٌ ثالوثِيَّةَ وَطَنٍ، بَدؤهُ مِن فَوقٍ، وَهوَ لِلفَوقِ وَمِنهُ لِلإنسانِ، وَبَدؤهُ لِلمُنتَهى وَما بَعدُ.
تِلكَ الثالوثِيَّةُ الُلبنانِيَّةُ، عِقدَةُ الشَيطانِ.
وَهَل مِن عَجَبٍ؟ إذ لبنانُ جامِعٌ الكَينونَةَ بِالكيانِيَّةِ فَإبليسُ جامِعٌ الَّلاكَينونَةَ بِالَّلاكيانِيَّةِ. هوَ "الخَصمُ" بِ"زَئيرِ" الَلعنَةِ المُتَكَبِّرَةِ عَلى المِعنى الذي يَغدو وَعياً. الَلعنَةُ الناقِضَةُ لِلوَعي جامِعِ العَقلِ بِالعاقِلِ لِلمَعقولِ، وَهوَ بَينَ الأُلوهَةِ والإنسانِ رابِطُ الخالِقِ بِالمَخلوقِ.
أن يَكونَ لبنانُ، مُذ كانَ، إسمَ فاعِلٍ مِن جِهَةِ الأُلوهَةِ، وَإسمَ مَفعولٍ مِن جِهَةِ الإنسانِ، بِمِعنى أن يَكونَ كِلاهُما، في آنٍ، إمتِداداً لِلآخَرِ في ما هوَ وَفي ما هوَ آخَرٌ لِلآخَرِ، فَفي هَذا إندِحارٌ مُسبَقٌ لِلشَيطانِ، العَدوّ لِكُلِّ تَجَسُّدٍ حَيٍّ وَفاعِلٍ.
أن يَكونَ لبنانُ، مُذ كانَ، مُعليَ الوجودِ الواحِدِ في الأُلوهَةِ والإنسانِ، في الخالِقِ والمَخلوقِ، فَفي هَذا قَضاءٌ مُسبَقٌ عَلى تَجَسُّدِ إبليسَ في فِعلِ الإفناءِ وَحدَهُ.
أن يَكونَ لبنانُ، مُذ كانَ، لا فَريسَةً خَلفَ الزَمانِ والمَكانِ بَل إدراكَ الأُلوهَةِ الضامِرَةِ في الإنسانِ المَضمورِ في الضَميرِ، فَفي هَذا هَزيمَةُ الشَيطانِ في جَوهَرِ ماهِيَّتِةِ كَقُدرَةِ الَلعنَةِ في إستِهدافِ الخَلقِ وَإنتِهاكِهِ في الخَليقَةِ.
الأُلوهَةُ قُدرَةُ الخَلقِ والخَلقِ.
وَلبنانُ فِعلُ الخَلقِ.
بِهِ تُدرَكُ تِلكَ القُدرَةُ. تُلمَسُ. تُكَرَّمُ. تُعلى وَتُعلي. ألبنانُ مُحَرِّكُ قُدرَةِ الأُلوهَةِ عَلى الفِعلِ؟ بَل وجوبُها في الفِعلِ والجَمعِ. في المُطلَقِ ألْباتَ عَلاقَةً تَسَلسُلِيَّةً في المَكانِ والزَمانِ. في الجَوهَرِ الواحِدِ ألْباتَ فَيضاً وَإستِفاضَةً، شاهِداً وَشَهادَةً...
تِلكَ عِقدَةُ الشَيطانِ-إبليسَ: هوَ الَّلاشَيءُ، وَلبنانُ كُلُّ شَيءٍ وَكُلُّ الشَيءِ.
إصطِراعُ الحَسَدِ
هوَ الحَسَدُ تِجاهَ لبنانَ، ثَمَرَةُ تَكَبُّرِهِ وَتَكابُرِهِ عَلى حَقيقَتِهِ. وإصطِراعُ الحَسَدِ تِجاهَهُ، لِأنَّهُ الجَوهَرُ الَّلايُدانيهِ مَجدٌ، كَرَّسَهُ الضِدُّ في وَجهِ ضِدِّهِ.
مَن كَشَفَ ذَلِكَ يوحَنّا-بولُسُ الثانيُ العَظيمُ: "أيُّها الُلبنانِيُّونَ الأحِبّاءُ، تَأمَّلوا في ما إستَطَعتُم بِناءَهُ مَعاً: وَكانَ مَوضِعَ حَسَدِ الكَثيرينَ." كَذا كَتَبَ الى "كُلِّ الُلبنانيِّينَ" في 1 أيَّارَ 1984.
أإبليسُ-الشَيطانُ، جَمعٌ لا مُفرَدُ؟ بَل جَمعُ كُلِّ مُفرِدٍ وَكُلِّ المُفرَدِ.
وَلَكن ما البِناءُ الُلبنانِيُّ، المُلاحَقُ بِإصطِراعِ الحَسَدِ الشَيطانيِّ؟ ألَيسَ ما كَرَّسَهُ الثالوثُ: بابينيانوسَ واولبيانوسَ وَباولوسَ، مِن رَبطِ الإنسانِ وَحُقوقِهِ بِالأُلوهَةِ وَحُقوقِها، وَإعلائِهِما في تَرَقٍّ واحِدٍ-مُتَّحِدٍ-أحَدٍ؟ ألَيسَ ما بِهِ حَكَمَ إسكَندَرُ ساويروسُ إمبراطورُ روما أَلْمِن عَرقة العَكَّارِيَّةِ؟ ألَيسَ ما صاغَهُ شارلُ مالِكُ في "الإعلانِ العالَميِّ لِحُقوقِ الإنسانِ"؟ ألَيسَ ما أعلاهُ الدُستورُ الُلبنانِيُّ العامَ 1926، إذ نَصَّ: "واﻟدَوﻟَﺔُ ﺑِﺗﺄدِﯾَﺗِﻬﺎ ﻓُروضَ اﻹﺟﻼلِ للهِ ﺗَﻌﺎﻟﻰ ﺗَﺣﺗَرِمُ ﺟَﻣﯾﻊَ اﻷدﯾﺎنِ واﻟﻣَذاﻫِبَ..." (المادَّةُ 9)؟
أن يَكونَ لبنانُ صورَةُ الأُلوهَةِ وَصورَةَ الإنسانِ والمِثالَ مَعاً: روحٌ تَعقُلُ، وَجَسَدٌ يُعَقلِنُ، وَنَفسٌ تُجِلُّ، فَهوَ خَطُّ إصطِراعِ حَسَدِ الشَيطانِ-إبليسَ الكَونيِّ. هَذا أَلْما سَيطَرَ عَلى السَماءِ، أيُسَيطِرُ عَلى الأرضِ... مِن لبنانَ وَفيهِ، وَبِهِ؟
لبنانُ في حَقيقَتِهِ، وَحدَهُ، تَعرِيَةُ الشَيطانِ المُقضِيَةِ عَلَيهِ في رَجاسَةِ إثمِهِ!

























































