لفتت صحيفة "الدّيار" إلى أنّ "حركة ومواقف الرّئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط تكثفت في الأسبوعين الماضيين، بعد مرحلة مما يشبه الانكفاء. فقد عاد "البيك" إلى الأضواء، شعوراً منه بأن المرحلة التي تمر فيها البلاد مرحلة مفصلية، تؤسس لوجه جديد للبنان ودور جديد له في المنطقة".
وأشارت إلى أنّ "مواقفه الأخيرة المرتبطة بملف السلام مع إسرائيل والمفاوضات المباشرة، كما مصير سلاح حزب الله، أتت مفاجئة لحلفائه السابقين ومخيبة لآمالهم، فيما أثنى عليها جمهور حزب الله والمقاومة. فمن تأكيده أنه ورئيس مجلس النواب نبيه بري متمسكان بالهدنة كسقف للمفاوضات، وصولاً لاعتباره الحديث عن السلام مبكر جداً وسابق لأوانه، وصولاً إلى وضعه على الطاولة مجدداً طرح احتواء سلاح حزب الله في الدولة، كلها مواقف تؤسس لرسم ملامح الاصطفافات المتوقعة في التعامل مع ملفات ومرحلة شديدة الحساسية".
وركّزت الصّحيفة على أنّ "زيارة جنبلاط إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، أتت لتؤكد أن اهتماماته لا تنحصر بالداخل اللبناني، انما تتعداه للوضعية الدرزية في المنطقة، التي لطالما رعاها آل جنبلاط بأهمية استثنائية".
وأوضحت مصادر مواكبة لحركة جنبلاط لـ"الديار"، أن "حراكه طبيعي في مرحلة انتقالية في لبنان، وهو يسعى من خلاله لتثبيت الدور المفصلي الذي لعبه في كثير من المحطات التاريخية في البلد، مع تحوله لفترة ليس بقصيرة الى "بيضة القبان"، ما سمح له بإعطاء أرجحية لفريق ومشروع على آخر... لكنه اليوم يدرك حساسية الوضعية الراهنة، وأن اقصاء فريق طائفي معين، يؤسس لاشعال فتيل حرب أهلية، وهو سيناريو يفترض العمل على تجنبه أيا كانت الأثمان".
رسالة "المستقبل" وصلت الى يزيد بن فرحان: الأرض لنا في بيروت... والشارع السني لسعد
على صعيد آخر، اعتبرت صحيفة "الديار" أنّ "تيار المستقبل نجح في "بروفة عرض العضلات " التي نفذها في شوارع بيروت الاسبوع الماضي، بالتزامن مع الاجتماعات التي كان يعقدها الموفد السعودي يزيد بن فرحان في اليرزة، مع النواب السنة في العاصمة وبعض الفاعليات".
وذكرت أنّ "رسالة "تيار المستقبل" وصلت الى من يعنيهم الامر، وكانت واضحة وضوح الشمس "الامر لنا، والارض لنا في بيروت ولا احد سوانا، والشارع السني لرئيس التيّار سعد الحريري". وقد ترجم ذلك من خلال النزول السريع لشباب "المستقبل" على الارض، وانتشارهم في كل مفاصل العاصمة، من الحمراء الى راس بيروت وفردان والمزرعة وطريق الجديدة وقصقص وساقية الجنزير في توقيت واحد، وعمدوا الى قطع الطرقات واحراق الدواليب وتعطيل الحياة، مما يؤكد وجود "أوركسترا مستقبلية" قادت التحركات بكل كفاءة في بيروت، احتجاجا على توقيف القيادي في التيار ابو علي عيتاني؛ بتهمة مخالفة تسعيرة وزارة الطاقة لاشتراكات المولدات الكهربائية".
وأفادت معلومات الصحيفة بأن "الضغط الشعبي دفع رئيس الحكومة الى التدخل بسرعة والضغط لاطلاق عيتاني خلال ساعات، وقبل انهاء التحقيقات، مع توجيه انتقادات لاحد الأجهزة الأمنية، الذي استدعى عيتاني للتحقيق معه وفقا للاصول القانونية. وقد رافق اطلاق عيتاني احتفالات شعبية حاشدة في ساقية الجنزير، على وقع الهتافات لسعد الحريري بحضور منسق التيار أحمد الحريري، الذي اكد وجوب التصدي لهذه الممارسات وعدم القبول بها، مهاجما غياب نواب العاصمة والسراي الحكومي في الدفاع عن حقوق اهل بيروت".
وأكّدت أنّ "ما جرى لا علاقة لحزب الله به مطلقا، ولا يمكن وضعه في خانة رد الفعل على تزايد اعداد النازحين، كما روّج بعض النواب السنة في العاصمة مع بعض الإعلام، الذي حاول تعميم هذه السردية التي دحضتها التطورات على الارض، من خلال الظهور الكثيف لجمهور "المستقبل" والهتافات لسعد الحريري، ووصفه بانه الزعيم الاقوى الممسك بقرار العاصمة وكل المناطق السنية".
اقتصاد لبنان "يتوغّل" في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع
في سياق منفصل، أفادت صحيفة "الشرق الوسط" بأنّ "مصرف لبنان المركزي حَسم جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي، مدفوعاً بنسبة نمو بلغت 3.8 في المائة بنهاية عام 2025، ومعززاً بانخفاض مستويي التضخّم العام والأساسي إلى 12.2 و13.5 في المئة على التوالي، مقارنة مع نسبتي 18.1 و19.2 في المئة للعام الأسبق".
ولفتت إلى أنّ "هذه الإحصاءات المحدّثة والواردة ضمن المراجعة الماكرواقتصادية التي عاود البنك المركزي إعدادها سنوياً، تتماشى مع تقديرات متقاربة لصندوق النقد الدولي خلصت إلى توقعات بتحقيق نمو حقيقي بنسبة 4.7 في المئة خلال العام السابق، ليبلغ الناتج المحلي الإجمالي (الاسمي) نحو 34.5 مليار دولار، ممّا يفضي إلى استبعاد استنتاجات مختلفة أشارت إلى تخطّي مستوى 40 مليار دولار".
وركّزت الصحيفة على أنّه "إذ لا يزال الرقم على مسافة بعيدة من المستوى الأعلى البالغ 54 مليار دولار قبل الانهيارات المالية والنقدية في خريف عام 2019، يكتسب تحديد المستوى المرجعي للناتج من قبل السلطة النقدية والمؤسسة المالية الدولية، أهمية استثنائية في ظل التوقعات المستجدة باستعادة مسار الانكماش الحاد للناتج اللبناني والمخاوف من انفلاش مرافق لمستويات الغلاء، بفعل العمليات الحربية المستعرة للشهر الثاني رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع جديدة، والتداعيات المتواصلة للنزاع الإقليمي على الجبهة الإيرانية؛ والحصار المزدوج المفروض على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي".
وأشارت إلى أنّه "بينما يواصل صندوق النقد الدولي حجب ترقباته الخاصة بأداء الاقتصاد المحلي على المديين القريب والمتوسط، لم يتردّد البنك المركزي عن إشهار تحذيره من أن تتراجع الأرقام الإيجابيّة المسجّلة بشكل ملحوظ في العام الحالي، نتيجة للحروب المحليّة والإقليميّة. وبالتنويه، فإنّه "من المتوقّع أن تُؤدّي هذه التوتّرات الأخيرة إلى مزيد من الضغوط على الماليّة العامّة وزيادة تكاليف إعادة الإعمار وتفاقم مَواطن الضعف القائمة في القطاع المالي، مما يُقوّض الاستقرار الماكرواقتصادي وآفاق النمو".
وأضافت: "بالفعل، فقد تسبّب التوغّل المستجد للبلاد في حال "عدم اليقين"، وارتفاع حدة المخاطر السيادية والعامة والتراجع الحاد في مجمل الأنشطة الاقتصادية، بارتفاع حاد في منسوب القلق الداخلي على المستويات كافة، من فقدان زخم النهوض النسبي الذي واكب انطلاق العهد الرئاسي وحكومته الأولى، وسط ترقبات أولية بانكماش محدث للناتج بنسبة لا تقل عن 7 في المئة هذا العام، معززاً بخسائر مادية مباشرة وغير مباشرة تناهز 5 مليارات دولار حتى الساعة، وباندفاع مؤشر أسعار الاستهلاك إلى تسجيل زيادة وازنة تعدّت نسبة 17 في المئة بنهاية الربع الأول من العام الحالي".
وشدّدت "الشّرق الأوسط" على أنّه "لم يعد خافياً في الأوساط العامة، شيوع المخاوف من تفاقم التوترات الداخلية المؤثرة تلقائياً على الاستقرار النسبي خارج مناطق العمليات العسكرية، فيما تتوالى إشارات الصعوبات الاقتصادية والمالية بفعل الانحدار الحاد في إيرادات الخزينة بنسبة تخطّت 35 في المائة خلال الشهرين الحالي والسابق، والانكفاء الأشد حدة في أنشطة مؤسسات القطاع الخاص، ولا سيما السياحية والفندقية والخدمية، والتي تنذر بموجات صرف للعمالة في قطاعات حيوية، تعقب الإجراءات التحوطية التي شملت فرض إجازات مؤقتة وخفض الرواتب أو "تعليق" دفعها بذريعة انعدام الموارد التشغيلية".






















































