أشارت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية إلى أنه "خلال اجتماع دول الخليج في قمة طارئة عُقدت هذا الأسبوع لمناقشة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، فجّرت إحدى الدول مفاجأة غير متوقعة"، موضحة أنه "في اللحظة التي كانت فيها السعودية تستضيف القمة الإقليمية في جدة، أعلنت دولة الإمارات انسحابها من منظمة أوبك، موجّهة ضربة إلى الرياض، القائد الفعلي للتحالف النفطي".
وفي حين لفتت إلى أن الإمارات، التي أبدت استياءها منذ سنوات طويلة من حصص أوبك التي قيّدت قدرتها على زيادة صادرات النفط، أكدت أن القرار يستند إلى اعتبارات تتعلق بسياسة الطاقة وليس بدوافع سياسية، رأت الصحيفة أن هذه الخطوة صعّدت خلافًا طويل الأمد مع السعودية، تجلّى سابقًا في سياسات النفط، والتنافس الاقتصادي، ودعم الجانبين لفصائل متعارضة في اليمن والسودان.
وأوضحت أن الحرب على إيران أبرزت مدى اختبار التحالفات وكشف الانقسامات بين حلفاء واشنطن في الخليج خلال فترة الأزمة، ما سرّع إعادة تشكيل العلاقات والشراكات الأمنية في الشرق الأوسط وخارجه.
واعتبر إميل حكيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أنه "لقد تم كبح التوترات بين السعودية والإمارات خلال بضعة أسابيع، لأن الحرب كانت في الواجهة، لكنها في الواقع، أدت إلى تضخيم هذه التوترات"، موضحاً أنه من المرجح أن تؤدي هذه الحرب إلى تآكل وحدة الخليج بدلًا من تعزيزها.
ولفت حكيم إلى أنه "تتمثل أولوية الإمارات في تعزيز اعتمادها على الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يخشى السعوديون من إسرائيل غير المقيدة، ويرون أن هناك حاجة إلى إطار إقليمي لاحتواء إيران وإدارة ملفها، وربما دمجها في المنظومة الإقليمية".
من جانبه، وصف عبد الخالق عبد الله، وهو أكاديمي ومعلق إماراتي، "حرب إيران" بأنها كانت "محطة فارقة؛ ونقطة تحول أظهرت لنا من وقف إلى جانبنا ومن تخلى عنا، لتشكل بذلك قائمة تميز بين الصالح والطالح"، وأضاف: "ستبدي الإمارات من الآن فصاعداً استقلالية أكبر عن السعودية وعن غيرها من دول الخليج، كما ستكون أكثر حزماً في مواقفها".
كما أشار فراس مقصد، مدير منطقة الشرق الأوسط في مجموعة "أوراسيا غروب" (Eurasia Group)، إلى أن التنافس بين الدولتين الخليجيتين يتسم بجذور عميقة، وأوضح أنه "لا يقتصر الأمر على مجرد التنافس في ساحات مثل اليمن والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، بل يتعلق الأمر في جوهره بمقاربة مختلفة تماماً لديناميكيات المنطقة، ولطريقة التعامل مع كل من إيران وإسرائيل"، وأضاف: "لقد وضعت الإمارات نفسها في موقع رأس الحربة في مواجهة إيران، في حين تحافظ السعودية على قناة اتصال مفتوحة مع طهران، وتسعى أبوظبي إلى الركوب على موجة القوة الإسرائيلية، في حين تعمل الرياض وغيرها من القوى الإقليمية الكبرى على إقامة توازن مضاد لها".
ولفت عبد الله إلى أنه من "المحتمل جداً" أن تحذو الإمارات حذو قرارها بالانسحاب من منظمة "أوبك"، وذلك بتجميد عضويتها في جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي".
بينما اعتبر حكيم أنه "تكمن في هذه الحرب مفارقة هائلة وشاذة، تتمثل في أن الأطراف المتحاربة الثلاثة، الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بوسعها جميعاً الادعاء بتحقيق قدرٍ من النجاح الاستراتيجي هنا أو هناك. غير أن الخاسرين الاستراتيجيين الفعليين هم دول الخليج، التي لم تكن ترغب في إشعال فتيل هذه الحرب أو خوضها".






















































