رفعت مدينة زحلة صلاتها لراحة نفس مؤسس محطة "تيلي لوميار" وشبكة قنوات "نورسات" الأخ نور، خلال قداس وجناز أقيما في كاتدرائية سيدة النجاة، ترأسهما رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم، بمشاركة النائب الأسقفي العام الأرشمندريت ايلي معلوف وعدد من الكهنة، وحضور النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، النائبين السابقين خليل الهراوي وجوزف المعلوف، مدير عام وزارة الزراعة لويس لحود، مدير عام الأمانة العامة في القصر الجمهوري العميد ايلي مينا وعقيلته، المدير العامة للشؤون الخارجية في مجلس النواب كريستين زعتر معلوف، رئيس لجنة المنتسبين فؤاد صدقة، مدير عام غرفة التجارة والزراعة والصناعة في زحلة والبقاع يوسف جحا، رئيس المنطقة التربوية في البقاع يوسف بريدي، تجمع الصناعيين في البقاع ممثلاً بوسيم رياشي وجان اسطفان، رئيس إقليم كاريتاس زحلة فادي سابا، منسق التيار الوطني الحر في زحلة الياس بخاش، مدير عام "تيلي لوميار" رئيس مجلس إدارة شبكة "نورسات" جاك الكلاسي وعقيلته، شقيق الأخ نور طوني بسيليس، شقيقته جانين بسيليس ابي خليل وفاعليات وحشد من المؤمنين.
في عظته، نوّه ابراهيم بمزايا الراحل، وقال: " نجتمع اليوم في هذه الكاتدرائية، بقلوبٍ يعتصرها الحزن، ولكنها مفعمة بالرجاء، لنتذكّر أخًا عزيزًا، ورجلاً حمل رسالة، وعاشها حتى الرمق الأخير: الأخ نور، مؤسس نورسات. نقف أمام سرّ الموت، هذا السرّ الذي لا يُفهَم إلا على ضوء القيامة. فالموت، في إيماننا، ليس نهاية، بل عبور. ليس انطفاءً، بل لقاء. ومن عرف المسيح، لا يخاف الموت، لأنه يعلم أن "إن عشنا فللرب نعيش، وإن متنا فللرب نموت. لم يكن الأخ نور مجرد مؤسس لمحطة تلفزيونية، بل كان رسولاً. أدرك، منذ البدايات، أن الكلمة نور، وأن الإعلام، إذا التزم الحق، يصبح رسالة خلاص. فأسّس منبرًا حمل نور الإنجيل إلى البيوت، إلى القلوب، إلى العالم بأسره. لقد جعل من نورسات منارة إيمان في زمن كثرت فيه الظلمات، وجعل من الصورة صوتًا للحق، ومن الكلمة شهادة حيّة للمسيح. عاش رسالته بصدق. لم يساوم، لم يتراجع، لم يبحث عن مجدٍ شخصي، بل عن مجد الله. كان يؤمن أن الكنيسة مدعوّة لأن تكون حاضرة في كل زمان ومكان، حتى في عالم الإعلام، فحمل هذا الهمّ، وسهر عليه، وترك لنا إرثًا لا يُقاس بالسنوات، بل بالثمار".
أضاف: "نحن لا نبكي اليوم رجلاً عادياً، بل نبكي رسولاً من رسل الكلمة. ولكننا، في الوقت عينه، نرفع صلاتنا بفرح الرجاء، لأننا نؤمن أن الذي زرع بدموع، سيحصد بالابتهاج. وأن الذي خدم بأمانة، سيسمع ذاك الصوت الإلهي: "نِعمًا أيها العبد الصالح والأمين".
وأعطى نبذة عن حياة الأخ نور وقال: "كم نحن بحاجة اليوم إلى أمثال الأخ نور، إلى رجالٍ يؤمنون بالرسالة أكثر من ذواتهم، بالحق أكثر من المصالح، وبالله أكثر من كل شيء. كم نحن بحاجة أن نحمل الشعلة التي أوقدها، وأن نتابع المسيرة التي بدأها، فلا ينطفئ النور الذي أشعله. في هذا القداس والجناز، لا نقول "وداعًا" بل "إلى اللقاء". لأن من آمن بالمسيح، لا يموت إلى الأبد. نصلي اليوم لراحة نفسه، ونطلب من الرب أن يمنحه مقام الأبرار، حيث لا وجع ولا حزن ولا تنهد، بل حياة أبدية. آمل أن تقوم الكنيسة في أسرع وقت ممكن بفتح دعوى تقديسه لأنه عاش قديسا بيننا بسيرة حياة بطولية. أحث المسؤولين عن تيلي لوميار نورسات الحاضرين معنا اليوم على العمل في هذا الاتجاه. ونصلّي أيضًا من أجل عائلته، ومن أجل كل من أحبّه وعمل معه، أن يعزّيهم الرب، وأن يمنحهم القوة ليكملوا الطريق بالإيمان ذاته والرجاء ذاته".
أضاف: "أخ نور، لقد أتممت الرسالة، وحفظت الإيمان، وجاهدت الجهاد الحسن. اذهب بسلام إلى بيت الآب، حيث النور الحقيقي الذي لا يغيب. ومن هناك، صلِّ من أجلنا، لكي نبقى أمناء لما بدأت، شهودًا للنور، في عالمٍ بأمسّ الحاجة إليه".
وختم مستنكراً التعرض الى المقامات الروحية: "نطلب شفاعة القديسين وشفاعة الأخ نور من أجل وطننا لبنان. كما نرفع صوتنا عاليًا لنستنكر بشدّة الحملات المغرضة التي تطال المقامات الدينية، وفي طليعتها غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، لما تمثّله من مرجعية روحية ووطنية جامعة. إن هذه التعرّضات المرفوضة تشكّل إساءة خطيرة وتمسّ بكرامة الكنيسة ودورها، ولن نقبل بأن تتحوّل منابر الكلمة إلى أدوات تشويه وتحريض. ومن هنا، ندعو الجميع إلى عدم الانجرار وراء لغة الفتنة والتجييش، والوعي لمخاطر هذه الحملات التي لا تخدم إلا الانقسام، لتجنّب الوقوع في فتنة داخلية نحن بغنى عنها. فليكن صوتنا صوت حقّ ووحدة، لا صوت نزاع وانقسام. كما ندين جريمة التدمير التي طالت دير وكنيسة ومدرسة في بلدة يارون، فما جرى ليس مجرد اعتداء عابر، بل انتهاك فاضح ومرفوض لكل القيم الإنسانية والشرائع الدولية، واستهداف مباشر لرسالة الكنيسة التربوية والروحية".
وفي نهاية القداس أقيمت صلاة النياحة عن نفس الاخ نور، وكانت كلمة لكلاسي تحدث عن الأخ نور الذي كان "إنسانا جعل الله يمر من خلاله إلى الناس"، وتحدث عن صداقته مع الأخ نور وتأسيس "تيلي لوميار" وقال: "لم يكن مؤسّسا فقط بل كان قلبها النّابض وروحها الخفية. وفي وقت يركض العالم وراء المال والنجاح والأسماء، هو قرّر أن يترك كلّ شيء. نذر النسك، لبس الخيش، واختار أن يعيش ببساطة. خدم الفقير. وقف بجانب المريض. أطعم الجائع. إنجازاته لا تحصى ولا تُعدّ، وكلها تصب في مكان واحد وهو حبه لله وحبه للإنسان".
وشدد على أن "زحلة لم تكن منطقة عادية بالنسبة للأخ نور وما كان فيها مرسلا عابرا، فهو دخلها من باب المحبة. أحب زحلة، أحب ناسها، وكنائسها وأحب مقام سيدة زحلة. أحب زحلة الإيمان والإنسان، وكان دائمًا يقول إن زحلة هي مدينة الطوائف وليس الطائفية".
وختم: "أخ نور، لم تترك فراغا فقط بل تركت مسؤولية. مسؤولية أن نحمل ما حملت. أن نحبّ كما أحببت وعلى قدر ما أحببت. مسؤولية أن نؤمن كما آمنت. لأنك لم تتطلب شيئًا من الأرض، أعطاك الله كل السماء".
بعد القداس انتقل الحضور الى قاعة المطران اندره حداد حيث تقلبوا التعازي.






















































