على وقع التحضيرات الرّسميّة للاجتماع اللّبناني- الإسرائيلي الثّالث على مستوى السّفيرَين برعاية الجانب الأميركي، المرتقب عقده في واشنطن هذا الأسبوع، أشارت مصادر رسمية لصحيفة "الجمهوريّة"، إلى أنّ "المعنيين يبحثون في فكرة مشاركة رئيس الوفد اللبناني في لجنة "الميكانيزم" السفير السابق ​سيمون كرم​ في اجتماع السفيرَين، من أجل إظهار الجدّية اللبنانية والرغبة في التوصل إلى اتفاق يوقف الاعتداءات الإسرائيلية نهائياً"، مبيّنةً أنّ "لبنان يُعوّل على حصول تدخّل أميركي فاعل هذه المرّة، للجم إسرائيل وإجبارها على التزام الهدنة التي تنتهي منتصف الشهر الحالي، خصوصاً إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في رعاية اتفاق ينهي الحرب".

وأكّدت أنّ "أي لقاء بين رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ ورئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​، سواء برعاية الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ او من دونها، غير وارد على الإطلاق، وانّ الرئيس عون قد يزور واشنطن للقاء ترامب حصراً، في حال دعاه الأخير لزيارة العاصمة الأميركية".

ولفتت المصادر إلى "تطور العلاقة ايجاباً على المستوى الرئاسي، وخصوصاً بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب ​نبيه بري​، وإن كان التواصل بينهما في هذه الأيام غير مباشر، على عكس التواصل المباشر بين عون ورئيس الحكومة ​نواف سلام​"، منوّهةً إلى "أنّها تنتظر أن تعود الحرارة إلى العلاقة بين بعبدا وعين التينة إلى طبيعتها قريباً".

في غضون ذلك، لاحظت مصادر سياسية للصحيفة، أنّ "ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي ربما تكون غاية تل أبيب منه إحداث وقائع على الارض، من شأنها ان تمكّنها من رفع سقف شروطها قبل اجتماع "واشنطن 3"، الذي قد يحصل خلاله تدخّل اميركي مباشر لإلزامها بوقف النار، خصوصاً بعدما لمست الإدارة الأميركية انّ الموقف اللبناني على رغم انقسامه بين مؤيّد للمفاوضات المباشرة وبين معارض لها، مفضّلاً المفاوضات غير المباشرة ومن خلال لجنة "الميكانيزم"، قد يرفض المفاوضات برّمتها إذا استمرت اسرائيل في تصعيدها وتهديدها ضدّ لبنان".

وركّزت على أنّ "لدى جميع المعنيين اقتناعاً بأنّ مصير الوضع في لبنان ومآلاته، وخلافاً لتوقعات البعض، كان ولا يزال مرتبطاً بما يمكن ان تنتهي اليه المفاوضات الجارية بين الجانبين الأميركي والإيراني عبر الوسيط الباكستاني، خصوصاً انّ ​طهران​ متمسكة بكل الافكار والمقترحات التي تقدّمها للحل بينها وبين واشنطن، ومنها إنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية إلى جانب بقية الجبهات".

اجتماع مرتقب للسفيرين في واشنطن تحضيراً للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

عين "الثنائي" على إسلام آباد ومخاوف من تحويل الجنوب لـ"هرمز- 2"

في سياق متصل، أفادت صحيفة "الشرق الأوسط" بأنّ "اللبنانيين يقفون على مشارف تعميق الهوّة حول من يمثّل بلدهم في المفاوضات برعاية أميركية، وهي محصورة بين فريق أكثري يؤيد دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل، وآخر يقتصر على "الثنائي الشيعي" (حركة أمل و​حزب الله​) أخذ يرفع من منسوب اعتراضه على المبادرة الرئاسية التي تحظى بأوسع تأييد محلي وعربي ودولي، وهو يتمسك بأن تكون غير مباشرة، ويراهن على معاودة المفاوضات الأميركية- الإيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد، اعتقاداً منه أن لبنان سيكون مشمولاً بالتسوية التي سيتوصل إليها البلدان، بخلاف إصرار عون على فصل المسارين الإيراني واللبناني عن بعضهما، خصوصاً أن مبادرته ما زالت تحظى بأوسع تأييد داخلي من أكثرية القوى السياسية والمرجعيات الروحية، آخرها تأييد النواب السُّنّة بمبادرة من نائب بيروت ​فؤاد مخزومي​ للتفاوض المباشر؛ ما شكّل رافعة للرئيس للمضي قدماً بغياب أي خيار آخر وتحديداً الخيار العسكري".

وذكرت أنّ "لبنان الرسمي كان قد أبلغ واشنطن رفضه ربط مصيره بالمفاوضات الإيرانية- الأميركية، وهذا ما نقله الوفد الأميركي المفاوض إلى نظيره الإيراني عبر الوسيط الباكستاني، ويراهن حالياً، كما علمت "الشرق الأوسط" من مصدر وزاري، على الاتصالات التي تتولاها الإدارة الأميركية لتهيئة الأجواء أمام انعقاد الاجتماع التحضيري الثالث بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، المخصص لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين".

ولفت المصدر الوزاري إلى أن "واشنطن تبذل قصارى جهدها لأن تستضيف اللقاء الثالث هذا الأسبوع، ربما يكون الخميس المقبل"، مبيّنًا أن "تحديد الموعد النهائي لانعقاده يتوقف على مدى استعداد إسرائيل للالتزام بتثبيت وقف النار بضغط أميركي، كأساس لبدء المفاوضات، مقابل تجاوب "حزب الله" بالامتناع عن إطلاق الصواريخ".

وأشار إلى أنّ "ذلك يأتي في ظل استمرار الحرب المشتعلة في الجنوب، حتى مع تمديد الهدنة التي أطاح بها جانبا المواجهة، وسط ارتفاع منسوب المخاوف لدى اللبنانيين من تحويل "حزب الله" الجنوب إلى "مضيق هرمز - 2"، بمعنى أن يكون ورقة ضغط في يد إيران لتحسين شروطها في المفاوضات، بدلاً من أن يبدي انفتاحاً على مبادرة عون، ويمنحه فرصة لأن تحقق المفاوضات ما يصبو إليه تحت سقف التمسك بالثوابت الوطنية، ما قد يعيد الحرارة لعلاقة الرئيس برئيس مجلس النواب نبيه بري؛ وإن كان التواصل غير المباشر لم ينقطع بينهما عملياً".

وأكّد أنّ "تثبيت وقف النار بين البلدين يحتاج الآن إلى موافقة طرفي المواجهة في الجنوب، الذي يكاد يكون اليوم خالياً من سكانه، ليس جنوب نهر الليطاني فحسب، وإنما في شماله أيضاً امتداداً إلى قرى قضاءي النبطية والزهراني، بمواصلة إسرائيل تحذيرها للمقيمين فيهما بوجوب إخلائهما على وجه السرعة"، ورأى أنّ "لا مجال لبدء المفاوضات ما لم يتلازم، فعلاً لا قولاً، تثبيت وقف الأعمال العدائية".

كما ركّزت الصحيفة على أنّ "هذا يفسّر إصرار عون، الذي كرر موقفه أمام السفير الأميركي في بيروت ​ميشال عيسى​ لدى استقباله فور عودته من واشنطن، وكان أبلغه تباعاً لكل من الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ​ماركو روبيو​، وأكد أنهما أبديا تفهماً لشروحات عون بعدم استعداده للقاء رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كشرط لبدء المفاوضات".

وأضافت: "نُقل عن عون، استناداً للمداولات الهاتفية التي جمعته بترامب وروبيو، بأن بدء المفاوضات معلق على تثبيت وقف النار، وليس تحت ضغط إسرائيل. ولفت إلى أنه شرح لهما الأسباب الكامنة وراء عدم حماسته للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لأنه لم يحن أوانه بعد، ويفضّل التريث ريثما تتوصل المفاوضات لخواتيمها، باتفاق يأخذ بالثوابت الوطنية التي لن يكون بوسع "الثنائي" الاعتراض عليها".

وأوضح المصدر أنّ "بكلام آخر، أبلغهما عون بأن لا مبرر للقاء نتانياهو بالتلازم مع بدء المفاوضات، ونقل عنه قوله لهما إن مستوى التمثيل في المفاوضات بين أي بلدين متخاصمين يتدرّج مع بلوغها مراحل من التقدم، وهذا ما يُعمل به عالمياً بين الدول المتنازعة، على أن يأتي اللقاء، في حال تقرر، تتويجاً للتوصل لاتفاق شامل لإنهاء الحرب بين البلدين دونه اتفاقية سلام، تحت سقف تمسكه بمبادرة السلام العربية التي أجمعت عليها القمة التي استضافها لبنان عام 2002".

وكشف أن "ترامب تعهّد لعون بتلازم اللقاء فور انعقاده بالإعلان عن وقف النار وتثبيته"، مشيرًا إلى أن "وقفه لا يكفي لتبرير اللقاء ما دام انسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى، وتثبيت الحدود الدولية بين البلدين يبقى معلقاً على ما ستتوصل إليه المفاوضات، هذا في حال التزم بها نتانياهو ضمن اتفاق شامل، ولم ينقلب عليها مكتفياً بالتقاط صورة له مع عون تجمعهما بترامب".

كما شدّد على أن "عون يتحسب لكل الاحتمالات للحفاظ على السلم الأهلي، وعدم تعريضه لانتكاسة من جراء الانقسام حول طبيعة التفاوض، وهو يحاول ردم الهوّة بدلاً من تعميقها بينه وبين بري بالإنابة عن نفسه، وبالتضامن مع "حزب الله" الذي لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها عدم التزامه بما ستتوصل إليه المفاوضات بذريعة أنها لا تعنيه، ولن يكون طرفاً في تطبيقها".

من جهته، ذكر مصدر في "الثنائي الشيعي"، أنّ "بري يدعو لـ"بقاء العيون مشدودة إلى إسلام آباد"، لما لديه من معطيات تدعوه للاطمئنان حيال ما تبلّغه من عضو الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي، وفيها جرعة من التطمينات والضمانات، بأن لبنان سيكون مشمولاً بمفاوضات إيران مع الولايات المتحدة، وأن ملفه يتصدّر جدول الأعمال". ولفت إلى أنّه "يُتوقع التوصل لاتفاق إيراني - أميركي قبل نهاية شهر أيار الحالي، وربما استباقاً لزيارة ترامب للصين".