ذكر مصدر سياسي مطلع لصحيفة "الجمهورية"، أنّ زيارة الرئيس جوزاف عون لواشنطن لن تكون عادية وفق البروتوكولات فقط ومن أجل الصورة في البيت الأبيض، إنما تكمن أهمّيتها في توقيتها الذي يتزامن مع بدء تنفيذ "صيغة الإطار" المتفق عليها بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وتسلّم الجيش اللبناني للمناطق التجريبية، بالإضافة إلى أنّ جدول لقاءات الرئيس عون سيكون بالغ الأهمّية.
وأضاف المصدر، أنّ جدول أعمال رئيس الجمهورية سيتضمّن لقاءات عدة مع أعضاء في الكونغرس الأميركي فاعلين في ملفات الشرق الأوسط عموماً، ولبنان خصوصاً، ليدور البحث عن آلية تمكين الدولة اللبنانية من استعادة قرارها الأمني والعسكري كما السياسي والاقتصادي، عبر تفكيك الميليشيات والاقتصاد الأسود.
وإلى ذلك، اوضح المصدر نفسه، أنّ الرئيس عون سيلتقي أيضاً أبرز مسؤولي وباحثي مراكز الدراسات والأبحاث التي ترفد المؤسسات الأميركية والغربية باستراتيجياتها السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، ومنهم ديبلوماسيون سابقون أميركيون وشرق أوسطيون.
وإلى ذلك، كشف مصدر ديبلوماسي للجمهورية، أنّ مفاوضات روما الأخيرة بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي نجحت في إرساء إطار أولي ومفصلي، لإطلاق المرحلة التنفيذية من الترتيبات الميدانية التدريجية. وأوضح المصدر أنّه تمّ التوصُّل إلى اتفاق مبدئي حول الهيكل العام والمبادئ التوجيهية لما يُعرف بـ"المنطقة التجريبية"، مشيراً إلى أنّ العمل جارٍ حالياً لاستكمال الصيغة النهائية للاتفاق بحلول نهاية الأسبوع الحالي، من خلال اجتماع عسكري مرتقب برعاية البيت الأبيض، إذ لم يُحسم بعد ما إذا كان سيُعقد حضورياً أم افتراضياً، على أن يتولّى السفير سيمون كرم رئاسة الاجتماعات المقبلة، لإعطائها الطابع الإجرائي والتنسيقي المفصّل.
وفي المقابل، عبّرت مصادر سياسية عبر "الجمهورية"، عن خشيتها من أن يكون الضباب الديبلوماسي الكثيف الذي أشاعته أجواء مفاوضات روما، والتي ركّزت على إطلاق "المنطقتين التجريبيتين"، غطاء لتثبيت وقائع عسكرية في الجنوب اللبناني، لا توحي بانسحاب حقيقي وشيك، بل بفرض الحزام الأمني كواقع دائم. فالجيش الإسرائيلي باشر فعلياً تعميق وإنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في العمق اللبناني. وبذلك، لم يعد وجود الجيش الإسرائيلي محصوراً في شريط حدودي بعمق محدّد، لكي يضمن إبعاد صواريخ الدروع والمسيّرات، كما كان ينادي دائماً، بل هو يتمدّد ليثبت نقاط ارتكاز استراتيجية على طول خط المرتفعات المشرفة، من جبل الشيخ شرقاً، المطل على البقاع وصولاً إلى منطقة السلطان يعقوب، والسيطرة بالنار على الطريق الدولية بين بيروت ودمشق.






















































