أكّدت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابيّة والمنسِّقة الوطنيّة للتحوّل في النّظام الغذائي في لبنان النّائبة عناية عزالدين، أنّ "تمويل النّظم الغذائيّة لا يمكن التعامل معه كملف تقني أو مالي منفصل عن السّياسات، خصوصًا في الدّول الّتي تتعرّض للحروب والاعتداءات والإبادة الممنهجة، حيث تتحوّل البنى التحتيّة الغذائيّة إلى أهداف مباشرة للتدمير".
وركّزت، خلال الجلسة المخصَّصة للتمويل والاستثمار في النُّظم الغذائيّة، في إطار مشاركتها في الاجتماع العربي الرّابع لتحوّل النّظم الغذائيّة، الّذي تنظّمه الأمم المتحدة وجامعة الدّول العربيّة والمنظّمة العربيّة للتنمية الزّراعيّة، بالتعاون مع حكومة مصر واللّجنة الاقتصاديّة والاجتماعيّة لغرب آسيا وبرنامج الغذاء العالمي، على أنّ "معظم المقاربات المطروحة لتمويل النّظم الغذائيّة تنطلق من تجارب دول تواجه أزمات مرحليّة، فيما يختلف الواقع بالكامل في الدّول الهشّة والّتي تشهد حروبًا واعتداءات، وعلى رأسها لبنان، بحيث لا يمكن فصل التمويل عن الحرب، ولا التعافي عن وقف التدمير الممنهج".
وأشارت عزالدّين إلى أنّ "لبنان حصل على قروض وهبات وبرامج دعم لإعادة تأهيل قطاعه الغذائي والزّراعي بعد كلّ حرب، إلّا أنّ إسرائيل عادت في كلّ مرّة لتدمير ما أُعيد بناؤه، وصولًا إلى حرب 2023 والحرب الحاليّة الّتي دمّرتا البنى التحتيّة المرتبطة بالنّظام الغذائي، لا سيّما في الجنوب والبقاع، من أراضٍ زراعيّة وشبكات ريّ وأسواق ومرافق إنتاج وتخزين ونقل".
وشدّدت على أنّ "استهداف الأعيان المدنيّة والبنى التحتيّة الغذائيّة، يشكّل انتهاكًا واضحًا لاتفاقيّات جنيف والقانون الدّولي الإنساني، الّذي يحظر تدمير مقوّمات العيش الأساسيّة أو استخدام التجويع كسّلاح حرب"، لافتةً إلى أنّ "الدّول المانحة والمؤسّسات الدّوليّة لا يمكن أن تكتفي بالتمويل والإدانة السّياسيّة، بل عليها تحمّل مسؤوليّاتها في الضّغط لوقف الاعتداءات وتفعيل آليّات المساءلة الدّوليّة بحق الدّول الّتي تنتهك القانون الدّولي".
كما دعت إلى "إعادة النّظر بآليّات التمويل الدّولي للدّول، والانتقال من القروض إلى آليّات أكثر عدالة ومرونة تقوم على المنح، وتأخذ بالاعتبار الواقع السّياسي والاقتصادي للدّول المتضرّرة".
وأوضحت عزالدّين أنّ "حماية النّظام الغذائي لا تقتصر على دعم الزّراعة فقط، بل تشمل حماية الوصول إلى الغذاء، واستمراريّة الأسواق وسلاسل الإمداد، ودعم سبل العيش، وحماية المجتمعات المتضرّرة والنّازحة"، مؤكّدةً أنّ "أي حديث عن التعافي في لبنان، يبقى ناقصًا ما دام العدوان الإسرائيلي مستمرًّا".
واعتبرت أنّ "المدخل الحقيقي لحماية النّظم الغذائيّة يبدأ بوقف الاعتداءات وحماية المدنيّين وضمان الوصول إلى الأراضي، وإعادة وضع الأمن الغذائي في صلب القرار السّياسي والأمني أو خطّة إعادة إعمار".