أكّد وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجي، أنّ "الكرسي الرّسولي وإيطاليا يحتلّان مكانةً استثنائيّةً في علاقة لبنان مع العالم"، مشيرًا إلى أنّ "الدّعم الّذي يُبديه البابا لاوون الرابع عشر تجاه ما يعانيه لبنان، يكتسب قيمةً سياسيّةً وأخلاقيّةً وإنسانيّةً بالغة الأثر". ولفت إلى أنّ "العلاقات بين لبنان وإيطاليا تاريخيّة وعميقة، تجمعهما قواسم مشتركة راسخة تشمل الثّقافة والحسّ المتوسّطي ورؤية التعايش"، معربًا عن "تطلّع بيروت إلى أن تواصل روما لعب دور محوري في هذه المرحلة الدّقيقة".
وركّز، في حديث لصحيفة "Corriere Della Serra" الإيطاليّة، أنّ "إيطاليا تضطلع بدور متعدّد الأبعاد لصالح لبنان، إذ تعمل دبلوماسيًّا مع شركائها الأوروبيّين لوقف الحرب، وتساهم إنسانيًّا بصورة مباشرة ومن خلال مؤسّسات الاتحاد الأوروبي في دعم شعب نزح منه ما يقارب المليون شخص، اضطرّوا إلى مغادرة منازلهم والعيش في ظروف بالغة الصعوبة".
ونوّه رجّي بـ"الدّور الإيطالي في قوّات "اليونيفيل" جنوب لبنان"، ووصفه بـ"الرّكيزة الأساسيّة الّتي تعزّز الرّابط بين البلدين، فضلًا عن الدّعم الّذي تقدّمه روما للقوّات المسلّحة اللّبنانيّة، من خلال برامج التدريب والمساعدة والدّعم اللّوجستي للجيش اللّبناني".
وعن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، الّتي تبدأ اليوم أولى جلساتها في واشنطن، أوضح أنّ "بيروت لا تتحدّث في هذه المرحلة عن اتفاق سلام، بل أنّ الأولويّة هي لوقف الهجمات ووقف الدّمار وحماية المدنيّين، وتهيئة الظّروف الملائمة لمفاوضات جدّيّة ومستدامة"، مشدّدًا على أنّه "لا يمكن التفاوض بجدّيّة بينما يُقتل المدنيّون وتُدمَّر القرى". وأكّد "أهميّة انسحاب القوّات الإسرائيليّة من جنوب لبنان، والسّماح للنّازحين بالعودة إلى منازلهم، ومعالجة قضيّة الأسرى".
وردًّا على سؤال عن سلاح "حزب الله"، أشار إلى أنّ "الشعب اللبناني يريد العيش في دولة طبيعية ذات سيادة، يكون فيها احتكار القوّة العسكريّة بيد الدّولة ومؤسّساتها الشّرعيّة حصرًا"، لافتًا إلى أنّ "هذا ليس مطلبًا لإرضاء إسرائيل أو المجتمع الدولي، بل هو شأن سيادي وطني بامتياز". وذكر أنّ "الحكومة اللّبنانيّة طالبت "حزب الله" بنزع سلاحه، واعتبرت أعماله العسكريّة خارجة عن الشّرعيّة".
أمّا عن كيفيّة مساعدة إيطاليا في هذا الملف، فأوضح رجّي أنّه "يمكن لإيطاليا أن تساعد الحكومة اللبنانية عبر المساهمة في تعزيز قدرات القوّات المسلّحة اللّبنانيّة، كما يمكنها أن تدعم لبنان دبلوماسيًّا على الخروج من الأزمة".
وحول ربط ملف "حزب الله" بالمحادثات الأميركيّة- الإيرانيّة، شدّد على أنّ "الحكومة اللّبنانيّة اتخذت قرارًا بفصل المسارَين تمامًا"، رافضًا أن "يتفاوض أي طرف آخر باسم لبنان"، وتابع: "نحن دولة ذات سيادة واستقلال".
واعتبر أنّ "إيطاليا مؤهّلة لأن تكون جسرًا حقيقيًّا بين لبنان وأوروبا، وبين مرحلة الطوارئ الإنسانيّة ومرحلة إعادة الإعمار، وبين الدّعم السّياسي والإنعاش الاقتصادي"، مركّزًا على أنّ "روما شريك اقتصادي أساسي للبنان". وأعرب عن أمله في أن "تؤدّي عمليّات التنقيب عن النّفط والغاز في المياه اللّبنانيّة، إلى فوائد مشتركة للبنان وللشّركات الإيطاليّة المعنيّة على حدٍّ سواء".






















































