على وقع استمرار السجالات على الساحة المحلية، حول جدوى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث لا يزال "حزب الله" يرفض هذا المسار، الذي يصفه بأنه تنازل مجاني تقدم عليه الدولة، مفضلاً الترابط مع ملف المفاوضات الأميركية الإيرانية، التي بدورها تواجه مجموعة من العقبات. يبدو أن تل أبيب أيضاً تتبنى هذا الترابط، من خلال السياق الذي تتبناه في التعامل مع لبنان، خصوصاً أنه يتيح لها الوقت للاستمرار في عملياتها العسكرية، حتى ولو كان ذلك ضمن ضوابط ترغب في عدم الالتزام بها.
في هذا الإطار، كان من الممكن أن تعمد إسرائيل إلى استغلال المسار التفاوضي، الذي كانت في البداية ترفض الإنخراط فيه، قبل أن تجبر على ذلك بناء على الرغبة الأميركية، من أجل البحث عن حل عملي للواقع على الجبهة الجنوبية. إلا أنها تعتبر أن الانقسام في لبنان لن ينجح في تحقيق ذلك، خصوصاً أن الحزب أعلن مسبقاً أنه لن يلتزم بالنتائج، التي من الممكن أن تفرزها المفاوضات المباشرة، لكنها في الوقت نفسه تريد الاستثمار فيه.
بالنسبة إلى مصادر سياسية متابعة، تحولت المفاوضات بين إسرائيل ولبنان إلى أداة لتمرير الوقت، بانتظار ما قد ينتج عن تلك القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً إلى أن الجميع يدرك أن لا حلول منتظرة قبل ذلك، لا سيما أن القسم الأكبر من ملف سلاح "حزب الله" مرتبط بالإطار الإقليمي، مع العلم أن الحرب، منذ عملية "طوفان الأقصى" في العام 2023، لا تنحصر بساحة واحدة، بل هي جزء من المواجهة على مستوى المنطقة.
وترى المصادر نفسها، عبر "النشرة"، أن الجانب اللبناني، من الناحية العملية، يسعى من خلال المفاوضات المباشرة إلى الوصول لوقف لإطلاق النار ملزم لإسرائيل، الأمر الذي لا يبدو أنها في وارد فعل ذلك في الوقت الراهن، بل على العكس تسعى إلى استغلالها لزيادة التوتر على الساحة المحلية، من منطلق أنه يزيد الضغوط على "حزب الله"، حيث الهدف يبقى الدفع نحو صدام داخلي، يؤمن لها القدرة على التوسع أكثر في الاحتلال، في حال لم تتعرض لضغوط حقيقية من الولايات المتحدة.
من حيث المبدأ، بات لدى تل أبيب معادلة واضحة، لا تتردد في بعض الأحيان في الإعلان عنها، تقوم على أن أي معالجة عملية لملف الحزب لا يمكن أن تكون قبل إضعاف إيران أكثر، ولذلك تتمنى عودة المواجهات العسكرية مع طهران، إلا أنها تصطدم بموقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي ترغب في الاعتماد على خيارات أخرى، بسبب التداعيات التي من الممكن أن تترتب على الحرب.
بناء على ما تقدم، تعتبر المصادر السياسية المتابعة أن إسرائيل، من خلال هذا النهج، تكرس الترابط بين المسارين اللبناني والإيراني، على المستوى الدبلوماسي أو العسكري، حيث تشير إلى أنها في الثاني تضع الأولوية لتوجيه المزيد من الضربات لطهران، تقودها إلى تقديم تنازلات من ضمنها دور "حزب الله"، بينما في الأول، طالما أنها ترفض إظهار أي جدية، فإن الأمور ستتجه عملياً إلى حتمية انتظار التسوية المحتملة على مستوى المنطقة، بالرغم من أن معالمها لم تتضح بعد.
في المحصلة، تشير المصادر نفسها إلى أن هذا الواقع يعني، من حيث المبدأ، عدم القدرة على إنتاج حل قريب في لبنان، حيث الأمور تبقى معلقة على ما سيحصل في المفاوضات الأميركية الإيرانية، بينما المشكلة تبقى في الثمن الذي يدفعه الجنوب نتيجة الهدنة الهشة، التي تستمر إسرائيل في خرقها، ضمن ضوابط باتت واضحة، في وقت تذهب إلى رفع سقف مطالبها السياسية أكثر.






















































