اعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي ​وليد جنبلاط​، في حديث لصحيفة "​ميديا بارت​" الفرنسية الإلكترونية، ان "الحرب بالنسبة إلى لبنان، لحسن الحظ ليست الحرب نفسها". وقال:" لم تعد حرباً أهلية كما بين عامي 1975 و1991. أما إذا تحدثنا عن المنطقة، فهناك مشروع كبير يهدف إلى نسف الشرق الأوسط القديم الذي نشأ بعد اتفاقيات سايكس – بيكو".

واعتبر جنبلاط أن "هذا المشروع بدأ مع ​الغزو الأميركي للعراق​ عام 2003. استخدمت الولايات المتحدة ذريعة أسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة لتفكيك العراق كدولة موحدة. وربما لم يكن العراق ليستمر موحداً تحت حكم ​صدام حسين​، لكن تفكيكه أدى إلى تفكك العالم العربي كله، وسمح ل​إيران​ بالتوسع داخل العراق وربط نفوذها ب​سوريا الأسد​".

وعما اذا كان المشروع قائماً اليوم أجاب:" نعم، تحت شعار "إسرائيل الكبرى"، رغم أن تعريف هذا المشروع ليس واضحاً تماماً. جذوره تعود إلى وعد بلفور ثم قيام إسرائيل. في البداية كانت إسرائيل ملاذاً، لكنها تحولت إلى إمبراطورية. وهذه الإمبراطورية لا يمكنها البقاء إلا وسط فوضى عامة في المنطقة. إسرائيل لا تريد بقاء الدول الوطنية التي نشأت بعد سايكس – بيكو واستقلت بعد الانتدابين الفرنسي والبريطاني. ولكي تقوم "إسرائيل الكبرى"، يجب أن تحكم القبائل والطوائف والمجتمعات الصغيرة، أي الفوضى".

وبالنسبة الى عودة خطابات الكراهية وهل يخشى حرباً أهلية جديدة، اجاب:"لا، لأن الحرب الأهلية تحتاج إلى طرفين مسلحين، وحالياً وحده ​حزب الله​ يملك السلاح. لكننا نعيش مرحلة عدم استقرار خطيرة، وبعض القادة اللبنانيين قد يكونون فعلاً راغبين في إعادة الحرب الأهلية لأنهم أسرى ماضيهم. اليوم هناك من يشجع على رفض الطائفة الشيعية بأكملها بحجة عزل حزب الله، وكأن كل الشيعة هم حزب الله. هذا أمر عبثي. وهذا يعيد إلى الأذهان فكرة إسرائيلية قديمة، دعمها بعض رموز اليمين اللبناني، تقوم على اعتبار جبل لبنان أرضاً مسيحية، وأن الحل هو "إعادة" الشيعة إلى العراق. واليوم نسمع مجدداً هذه النظرية الانتحارية التي تدعو إلى طرد الشيعة من لبنان، متناسين أنهم جزء أساسي من المجتمع اللبناني منذ قرون".

وفي ما يتعلق برأيه بالمطالب الأميركية والإسرائيلية بنزع سلاح "حزب الله" فوراً، اكد انه "يجب الحوار مع حزب الله، فهو ليس جسماً غريباً عن لبنان. المشكلة اليوم: مع من نتحاور داخل الحزب؟ أيام ​حسن نصرالله​ كان بالإمكان الحوار معه، لأنه كان يفهم لبنان بطريقته، وكان يملك قاعدة شعبية كبيرة. أما اليوم فلا نعرف من يقود الحزب فعلياً. نعيم قاسم مجرد متحدث، وليس صاحب القرار. وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والاغتيالات والقصف، لا يمكن مطالبة مقاتل في حزب الله بتسليم سلاحه. سيقول لك ببساطة: اذهب بعيداً. كي يُطرح نزع السلاح، يجب أولاً تحقيق قدر من الهدوء، وانسحاب الإسرائيليين بضمانات أميركية، وتعزيز الجيش اللبناني، وإنشاء قوة دولية جديدة تحل محل اليونيفيل".

وقال:"دعونا نكن واضحين: نزع سلاح حزب الله بالقوة، كما يطالب الأميركيون، مستحيل عسكرياً ولبنانياً. فالجيش اللبناني مؤلف من لبنانيين، شيعة وسنة ودروز وغيرهم، ولا يمكن دفعه لقتال قرى شيعية".

واعتبر ردا على سؤال ان "التاريخ يعيد نفسه، لكن بوسائل أكثر وحشية وتطوراً. في السابق لم تكن إسرائيل قد دمرت المنطقة المحتلة كما تفعل اليوم جنوب الخط الأصفر الذي رسمته من جانب واحد. لقد تصرفت كما فعلت في غزة. صنعت "غزة صغيرة" في لبنان. أما المفاوضات فأنا أؤيدها، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، لكن بشروط: العودة إلى خط هدنة 1949، مع آلية مراقبة متبادلة وقوة دولية قد تضم الفرنسيين والإيطاليين".

وبالنسبة الى رأيه في سقوط ​نظام الأسد​ ونظرته إلى ​أحمد الشرع​، رأى أن "سقوط نظام الأسد كان ارتياحاً كبيراً. أخيراً أصبحت سوريا حرة. كنت أول من زار دمشق للقاء أحمد الشرع، ثم تبعني ترامب وماكرون. البعض في لبنان، حتى خارج حزب الله، لا يتقبل نهاية نظام الأسد. وهناك من يفضل استمرار حكم الأقلية العلوية على وصول سني إلى السلطة".

واعتبر ان "أحمد الشرع يمثل غالبية السوريين. يقولون إنه متطرف، لكن ربما غيّر أفكاره. ولا يمكن القول إن نظام الأسد لم يكن متطرفاً أو شمولياً. أعتقد أن أحمد الشرع ذكي ويجب مساعدته".

وردا على سؤال عن مجازر السويداء في حق الدروز، لفت إلى أن "الشرع لم يكن قد شكل جيشاً وطنياً بعد، وبعض عناصر ميليشياته لم يفهموا خصوصية دروز السويداء. كما كانت هناك مشاريع تقسيم يقودها حكمت الهجري. في بعض التظاهرات بعد المجازر، رُفعت صور نتنياهو إلى جانب صور سلطان باشا الأطرش. يا لها من مفارقة تاريخية! للأسف، أصبح النزوع الانفصالي قوياً في السويداء. طلبت من أحمد الشرع تشكيل لجنة تحقيق، وقد فعل. والآن يجب محاسبة المرتكبين وتحقيق مصالحة بين الدروز والبدو".

وعما اذا كان يعتبر ان تفكك سوريا خطر كبير قال:"سأفعل كل ما بوسعي للحفاظ على سوريا موحدة. سوريا هي المركز التاريخي للعالم العربي. وإذا تفككت، ستسقط المنطقة كلها في فوضى الأقليات، وهذا بالضبط ما يريده أنصار "إسرائيل الكبرى". وإذا حدث ذلك فلن نعرف الاستقرار أبداً".