تدرس اللجان النيابية اقتراح الغاء عقوبة الاعدام، وسط تساؤلات حول توافق هذه العقوبة مع أحكام ​العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية​، أو مع سائر المواثيق الدولية، وفي السياق لفت الخبير الدّستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديثٍ إلى "النشرة"، إلى أن "الثابت بأن المادة السادسة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لم تمنع بصورة مطلقة ​عقوبة الإعدام​، بل قيّدت إنزال هذه العقوبة بمجموعة من الضوابط تتصل بالجرائم الخطيرة وفق التشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد، أيّ في إمكانية استبدالها بعقوبة أخرى أو تخفيفها أو إلغائها، في حين أن ​قانون العقوبات​ أقر هذه العقوبة على بعض الجرائم الخطيرة جدًا، وأجاز، في آنٍ، إمكانية استبدالها بعقوبة أخف في المواد 200 و 201 و 251 و 253، وإرتباط نفاذها بمعاملات أخرى ومنها موافقة لجنة العفو ورئيس الجمهورية بموجب المادة 43 ".

وأوضح اسماعيل أن "بموجب القانون التعديلي رقم 183/2011 جرى منح القاضي حق تحويل عقوبة الاعدام إلى السجن، شرط ارتباطها بحسن السلوك والتعويضات الشخصية وإعلام أهل الضحية، وهذا التعديل جاء، برأينا، كي يقدّر القاضي فعالية العقوبة على المجتمع على ضوء ظروف الجريمة والفاعل الجرمي، انطلاقاً من ان هناك من يرى بأن علّة عقوبة الإعدام - أيّ في الردع والتخلّص من الأشرار - لا تحقّق وظيفتها عند بعض الأحوال أو الظروف الجرمية، وأنه لا يجوز معاقبة الإعتداء على حقّ الحياة بحرمان من حق الحياة نفسه".

وذكر اسماعيل أن "الدستور ال​لبنان​ي لم ينص، كما هو الحال في بعض الدساتير الحديثة، على قدسية حق الحياة، لكن التزم بموجب الفقرة "ب" من مقدمته بأحكام الإعلان العالمي لحقوق الانسان الّذي يشير، في المادة الثالثة منه، على تأكيد حق الحياة، إلا أن المواثيق الدولية لا تطبق فورًا إلا بتدخل المشرّع كما أكد المجلس الدستوري في قرار رقم 2/2003، وهذا اجتهادٌ يعني بضرورة العودة إلى إرادة المشرّع الّذي ترجمها بقوانين، ومن بينها أحكام قانون العقوبات، والقانون التعديلي 183/ 2001، والقانون الّذي صادق على العهد الدولي للحقوق المدنية عام 1972".