أكّد عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة" النّائب ​غسان حاصباني​، أنّ "الاجتماعات الّتي احتضنتها واشنطن بين ​لبنان​ وإسرائيل ليست نهاية التفاوض أو مرحلة حاسمة، بل إنّها بداية مسار، وأقلّه قد تساهم بوضع إطار عام وورقة تفاهم وبطرح متطلّبات وغايات وهواجس كلّ جانب، خصوصًا أنّ هناك اهتمامًا مباشرًا من ​الإدارة الأميركية​ ومن أعلى المستويات، أي الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، ويمكن لهذا الأخير إلى حدّ كبير أن يفرض بعض التعديلات على سلوك كلا الجانبين".

وشدّد، في مقابلة عبر قناة "روسيا اليوم"، على أنّ "التحدّي الأساسي هو مدى قدرة كلّ جهة على الالتزام بما تتعهّد به، لأنّ العبرة بالتنفيذ"، مشيرًا إلى أنّ "من الجهة اللّبنانيّة، لم تُمسّك الدّولة حتى هذه اللّحظة بورقة الحرب والسّلم، لأنّ "​حزب الله​" يمتلك السّلاح ويتصرّف به خارج إطار الدّولة، وخير دليل إقحامه لبنان في حرب إقليميّة في 8 تشرين الأوّل 2023".

وذكر حاصباني أنّه "طيلة الـ15 شهرًا قبل اندلاع الحرب مجدّدًا، كان هناك تحذير واضح للدّولة اللّبنانيّة من ​المجتمع الدولي​، وفي طليعته الولايات المتحدة الأميركيّة، بأنّه أُعطيت مهلة للبنان لنزع سلاح الحزب وتفكيك بنيته التحتيّة وبأنّ الوقت بدأ ينفد، إلى أن وقعنا في المحظور في 2 آذار الماضي".

ورأى أنّ "لا خيارات أمام لبنان إلّا المفاوضات، لأنّ الخيار الآخر هو مواجهة إسرائيل عبر "حزب الله" من دون وجود أي تكافؤ بالفرص"، مركّزًا على أنّه "ليس لدينا ترف الوقت لفرض شروط قاسية يحاول "حزب الله" الإيحاء بأنّه يضعها. من هنا إمّا تسعى ​الحكومة اللبنانية​ لتحصيل مطالبها عبر التفاوض، وإما تنتظر على وقع الحرب والدّمار ويصبح الوضع أسوأ من الآن، ثمّ نذهب إلى التفاوض".

كما لفت إلى أنّ "الضمانات المتوافرة هي الاهتمام الدّولي والأميركي بلبنان، وربّما لن تدوم هذه الفرصة طويلًا. لذا لنضع الأمور على طاولة التفاوض، ولنرَ إلى أين يمكن الوصول قبل أن يُترك لبنان وحيدًا بمواجهة إسرائيل"، معتبرًا أنّ "سلاح "حزب الله" ليس ورقة قوّة يجب التفاوض عليها بوجه الإسرائيلي كما يدّعي بعضهم، بل ورقة ضعف، لأنّ لا قدرة للدّولة اللّبنانيّة على التحكّم بهذه الورقة".

وتابع حاصباني: "الطريقة الوحيدة كي تضمن ​الدولة اللبنانية​ عدم إطلاق نار من أراضيها هي نزع سلاح "حزب الله"، وإن كانت غير قادرة على ذلك، فهذا السّلاح يصبح نقطة ضعف"، موضحًا أنّ "لذا هذا الموضوع يجب أن يعالَج بدعم دولي، لأنّ هذا السّلاح مرتبط ب​إيران​. فيتمّ دعم لبنان عبر الضغط على إسرائيل لتسهيل بسط الدّولة اللّبنانيّة سيادتها على أراضيها، إمّا عبر الفصل السّابع وإمّا عبر مجموعة دوليّة مهتمّة بمساعدة ​الجيش اللبناني​ على القيام بمهامه". وأفاد بأنّ "الخيار الآخر قد يكون إن بلغ التفاوض مع إيران حدّ تخلّيها عن المجموعات المرتبطة بها في المنطقة، بما فيها حزب الله".

وأشار إلى أنّ "اليوم تخطّت الأحداث أي جدوى من الحوار مع "حزب الله" على سلاحه، مع التذكير أنّ رئيس الجمهوريّة ​جوزاف عون​ حاول ذلك. هذه المفاوضات تعكس تفاؤلًا جزئيًّا، وهي أقلّه كسرت بعض الحواجز وتضع إطارًا لإيجاد حلول".