على الرغم من التركيز الإعلامي والسياسي على الساحتين اللبنانية والإيرانية منذ اندلاع الحرب الإقليمية، تبدو الساحة العراقية حاضرة بقوة وتستدعي التوقف عندها، لا سيما مع تداخل معطيات تشير إلى تصعيد محتمل، في ظل أجواء مشحونة بعدم اليقين.
في هذا السياق، يبرز معطيان أساسيان: الأول يتعلق بالكشف عن إنشاء إسرائيل قاعدتين عسكريتين سريتين على الأراضي العراقية لاستهداف إيران أثناء الحرب. والثاني يتمثل في اتهامات وجهتها بعض الدول الخليجية، مفادها أن المسيرات التي تستهدف أراضيها تنطلق من العراق، مع الإشارة إلى ضلوع حلفاء طهران فيها، فضلاً عن الإعلانات المتكررة لدول خليجية عن ضبط خلايا أمنية تابعة لإيران على أراضيها.
وفي هذا الإطار، تربط مصادر متابعة، عبر «النشرة»، هذه المعطيات بالتسريبات حول الموقف الخليجي من الحرب، والتي تشير إلى أن بعض العواصم الخليجية تضغط سرّاً على واشنطن وتل أبيب لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، على نقيض مواقفها العلنية الداعية للحلول الدبلوماسية. ويأتي ذلك رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أشارت إلى دور محوري لقادة خليجيين في ثنيه عن شنّ جولة عمليات عسكرية جديدة.
وترى هذه المصادر أنه، رغم غياب الأدلة القاطعة، لا يستبعد أن تكون إسرائيل تسعى، انطلاقاً من الساحة العراقية، إلى تأجيج التوتر بين إيران ودول الخليج. ويصبّ هذا التوجه في صلب استراتيجيتها الرامية إلى العودة للمواجهة العسكرية مع طهران، التي تعتبرها الخيار الوحيد المتبقي للتعامل معها، فيما تواصل الضغط على واشنطن لتحقيق هدفها المعلن بإسقاط النظام الإيراني.
وفي السياق ذاته، يثير السجال الذي رافق إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن زيارة سرية له إلى الإمارات، ونفي أبوظبي الرسمي لذلك، علامات استفهام حول دوافع تل أبيب لتأكيد الزيارة بينما تبادر الإمارات إلى نفيها قاطعاً.
بغض النظر عن ذلك، تلفت أوساط سياسية، عبر «النشرة»، إلى معادلات لا يمكن تجاهلها، أبرزها تداعيات الهجمات الإيرانية على دول خليجية خلال الحرب، بدعوى استهداف القواعد الأميركية التي انطلقت منها العمليات ضدها. كما تبرز مخاوف دول الخليج من سيطرة إيران الفعلية على مضيق هرمز، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها.
وترى هذه الأوساط أن هذه المعطيات ستؤثر حتماً في أي سيناريو يطرح لنظام إقليمي جديد ما بعد الحرب. فالملفات التي تشغل بال العواصم الخليجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية ودور حلفاء طهران في المنطقة، كانت أساساً على طاولة المفاوضات خلال الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ولا تزال تشكل محوراً رئيسياً في أي تسوية مقبلة.
في المحصلة، يؤكد هذا الواقع ترابط الملفات الإقليمية وعجز أي تسوية محتملة بين طهران وواشنطن عن تجاهل أي منها. وفي مقابل هذا التعقيد، لا تزال إسرائيل تراهن على استئناف الحرب، بل وترغب في جرّ دول أخرى من المنطقة إلى أتونها، مما يزيد من تعقيد المشهد العام.