اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، ​عاموس هرئيل​، أن "الوضع الآن لا يزال كما كان في بداية نيسان الماضي، وترامب ليس متحمسا للعودة إلى حرب شاملة في ​إيران​؛ النظام في طهران يرصد هذا وبذلك يمتنع عن تنازلات في المفاوضات بوساطة باكستان؛ والجمود المستمر في المحادثات من شأنه أن يتسبب في النهاية باستئناف الحرب خلافا لغرائز الرئيس. و​إسرائيل​، التي حكومتها معنية بالعودة إلى الحرب وتعتزم المشاركة فيها، تتصرف كأن هذا قرار قد تم اتخاذه وسينفذ قريبا".

وأضاف أنه "من وجهة النظر الإسرائيلية، بيانات ترامب الأخيرة تبدو الآن كتأجيل تكتيكي فحسب. والادعاء هو أن الرئيس يعتزم أن يهاجم، بسبب ما يبدو في نظره غياب خيار آخر. وهو يأمل أن الأمور ستنتهي بشكل مختلف هذه المرة عن الهجوم السابق. وفعليا، خمسة أسابيع ونصف الأسبوع من الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية لم تؤد إلى تراجع إيران. وعدم النجاح هذا هو الذي ردع ترامب عن العودة إلى القتال حتى الآن".

وتابع أنه "في هذه الأثناء الساعة تدق. تبقى ثلاثة أسابيع حتى بدء ​المونديال​. وواضح أن ترامب، الذي يعاني من استطلاعات كارثية وارتفاع التضخم الاقتصادي في بلاده، يخشى خوض حرب بلا فائدة في الخليج بعدما أمل بتحقيق مكاسب سياسية داخلية".

وشدد هرئيل أنه "كلما مرّ الوقت يتضح أن الحرب الحالية في إيران هي رهان أميركي – إسرائيلي متطرف، استند إلى خطط عسكرية ليست مخبوزة وإلى آمال مفندة.

ولفت هرئيل إلى أن "الجمود في الخليج يؤثر على الواقع في ​جنوب لبنان​ أيضا. والجيش الإسرائيلي يواصل نشر ثلاث قيادات لفرق عسكرية هناك، لكن يعمل تحتها عدد قليل نسبيا من الوحدات القتالية اللوائية، التي لا تتقدم شمالا وإنما تسيطر على خط مواقع داخل الأراضي اللبنانية، على بعد عشرة كيلومترات تقريبا عن الحدود مع إسرائيل. وهذه القوات تنفذ بالأساس مسحا لقرى شيعية وأماكن استخدمها ​حزب الله​ داخل المنطقة التي تسيطر عليها".

ونقل عن ضباط إسرائيليين في جنوب لبنان وصفهم "صورة قاتمة ومقلقة"، وقولهم إن "مهمتهم الأساسية هي إعادة جنودهم إلى الديار بسلام، تحت تهديد لا يتوقف للمسيرات المتفجرة. وهم يواجهون صعوبة في فهم الإستراتيجية التي يتصرف بموجبها الضباط الأرفع رتبة منهم، والعمليات التي ينفذونها هي هدم شامل للغاية لبيوت في القرى".

وأضاف هرئيل أن "الجيش يأمل بأن تؤدي المفاوضات السياسية مع لبنان في واشنطن برعاية الإدارة الأميركية إلى اختراق، واحتمالات ذلك حاليا تبدو ضئيلة. لكن ما يبرز هو الغياب المطلق لمداولات إستراتيجية: ​نتنياهو​ يفضل ألا يجريها، وهيئة الأركان العامة ملاحقة دائما من جانب الجناح المتطرف في الحكومة ويخشى أن يبدو انهزاميا، بينما باقي الجهات، وبينها الكابينيت ووزير الأمن ومجلس الأمن القومي ولجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يتم تحييدها وغير مبالية. ويشاهد هذا كلّه بغضب متصاعد سكان شمال إسرائيل فيما يحظى سكان وسط وجنوب البلاد بهدنة طويلة من الحرب مع إيران".