شرع رئيس الحكومة ال​إسرائيل​ية، ​بنيامين نتنياهو​، بنقاشات داخل حزبه، ​الليكود​، بشأن إلغاء الانتخابات التمهيدية ("البرايمرز") بصورة مؤقتة، أو تقليصها بشكل كبير، بما يمنحه سيطرة أوسع على تشكيل قائمة الحزب للكنيست المقبلة، في ظل مخاوف داخلية من إقصاء عدد كبير من الوزراء وأعضاء ​الكنيست​ الحاليين.

وبحسب ما أوردته صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"معاريف"، فإن نتنياهو عقد، مساء الأربعاء، سلسلة اجتماعات مع قيادات في الحزب ورؤساء سلطات محلية من الليكود، لبحث شكل القائمة الانتخابية المقبلة وآلية اختيار المرشحين، في أعقاب تصويت الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع ​قانون حل البرلمان​.

وذكرت التقارير أن رئيس مركز الحكم المحلي ورئيس بلدية موديعين – مكابيم – ريعوت، ​حاييم بيباس​، القيادي كذلك في الليكود، طرح مجددًا خطة تقضي بإجراء ​انتخابات تمهيدية​، لكن مع منح نتنياهو نحو 10 "مقاعد مضمونة" داخل القائمة، بما يسمح له بإعادة تشكيلها بصورة مسبقة بذريعة الحفاظ على "توازنات".

وبحسب الخطة المقترحة، سيجري توسيع القائمة القطرية حتى المكان الـ35، مع تقليص وزن الدوائر ("المناطق") داخل الحزب، بما يتيح لنتنياهو إدخال شخصيات يختارها بنفسه، يعتبرها رزينة ومتمرسة ومن الجناح "الأيديولوجي" في الليكود.

وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن بعض رؤساء السلطات المحلية طرحوا اقتراحًا أكثر تطرفًا، يقضي بإلغاء الانتخابات التمهيدية بالكامل بصورة استثنائية ولمرة واحدة، واستبدالها بـ"لجنة منظمة" برئاسة نتنياهو تتولى تحديد تركيبة قائمة الليكود للكنيست.

وبحسب "معاريف"، فإن نتنياهو لم يرفض الفكرة، بل وصفها خلال النقاش بأنها "ليست فكرة سيئة"، لكنه طلب في الوقت نفسه فحص بدائل أخرى. ويستند المقترح الخاص باللجنة المنظمة إلى اعتبار أن إسرائيل تعيش "حالة طوارئ" وظروفًا سياسية ضاغطة، ما يستوجب تقليص الإجراءات الداخلية للحزب وتسريع تشكيل القائمة.

ووفق الصيغة التي نوقشت، تضم اللجنة المقترحة نتنياهو، و​حاييم كاتس​، و​يسرائيل كاتس​، و​ياريف ليفين​، و​دافيد بيتان​، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات المحسوبين على الليكود. وأشارت التقارير إلى أن نتنياهو يدفع عمليًا نحو توسيع سيطرته الشخصية على تركيبة القائمة المقبلة، عبر تقليص قوة المناطق الحزبية التقليدية ومنح نفسه قدرة أكبر على توزيع المقاعد المضمونة داخل كل "عشرية" في القائمة.

وتأتي هذه التحركات على خلفية تقديرات داخل الحزب تشير إلى أن نحو 27 وزيرًا وعضو كنيست حاليًا قد يجدون أنفسهم خارج الكنيست المقبل إذا جرت الانتخابات التمهيدية وفق النظام الحالي، خاصة بسبب المقاعد المخصصة للمناطق الحزبية.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن توسيع القائمة القطرية حتى المكان الـ35، إلى جانب تطبيق "ال​قانون النرويجي​"، يهدفان إلى امتصاص غضب أعضاء الكنيست الحاليين ومنع "تمرد داخلي" داخل الحزب. ويقضي "القانون النرويجي" باستقالة الوزراء من عضوية الكنيست عند تعيينهم في مناصب وزارية، ما يسمح بدخول مرشحين إضافيين من القائمة إلى البرلمان.

وفي موازاة ذلك، يتصاعد الجدل داخل الليكود حول حجم المقاعد المضمونة التي سيحصل عليها نتنياهو، وسط مخاوف متزايدة لدى قيادات وناشطين من تقليص نفوذهم داخل الحزب.

وذكرت التقارير أن قيادات "أكثر اعتدالًا" داخل الحزب تدفع نحو الاكتفاء بمنح نتنياهو 6 مقاعد مضمونة فقط حتى المكان الـ35، بينها المقعد الذي سبق التعهد به لغدعون ساعر عند انضمامه للحكومة.

في المقابل، نقلت "يديعوت أحرونوت" عن عضو الكنيست دافيد بيتان قوله في محادثات مغلقة إنه يؤيد منح نتنياهو "مقعدًا مضمونًا واحدًا في كل عشرية"، مع إبقاء بقية المقاعد مفتوحة للمنافسة الداخلية.

لكن "معاريف" ذكرت أن بيتان عارض بصورة قاطعة فكرة إلغاء الانتخابات التمهيدية، وقال خلال الاجتماع إن إقامة لجنة منظمة "لن تقوم ولن تكون". وأشارت التقارير إلى أن تقليص أو إلغاء نظام المناطق داخل الحزب قد يفجر مواجهة داخلية حادة، في ظل استعداد مرشحين وناشطين منذ أشهر لخوض المنافسة.

وبحسب "معاريف"، فإن بعض التقديرات داخل الحزب تشير إلى إمكانية التوصل إلى "حل وسط" يقوم على إجراء انتخابات تمهيدية، لكن مع تقليص عدد المناطق إلى خمس فقط، إلى جانب توسيع القائمة القطرية ومنح نتنياهو مقاعد مضمونة واسعة.

كما تطرقت الاجتماعات إلى مطالب داخل الحزب بشطب عدد كبير من الأعضاء "المتسجلين" الذين سددت رسوم عضويتهم عبر وسطاء أو "مُجنّدين مركزيين"، وليس بوسائل دفع شخصية، وسط ادعاءات داخل الليكود بوجود شبكات تجنيد منظمة تؤثر على نتائج الانتخابات الداخلية.

وذكرت "يديعوت أحرونوت" أن المستشار القضائي لليكود، المحامي آفي هليفي، يطالب بفحص أهلية هؤلاء الأعضاء وإمكانية استبعادهم من التصويت في الانتخابات الداخلية المقبلة.

وتشير التقديرات داخل الحزب إلى أن نتنياهو سيعقد اجتماعات إضافية خلال الأيام المقبلة، قبل جلسة مرتقبة لمحكمة الليكود الداخلية في الرابع من حزيران المقبل، والتي ستناقش مسائل تتعلق بآلية الانتخابات الداخلية والطعون المقدمة بشأنها.

وبحسب "معاريف"، فإن أي تغيير جوهري، سواء عبر لجنة منظمة أو توسيع المقاعد المضمونة أو تغيير نظام الانتخابات، سيستلزم تعديلًا في دستور الحزب أو أنظمته الداخلية، ما قد يفتح الباب أمام معارك قضائية داخل مؤسسات الليكود وربما أمام المحاكم الإسرائيلية أيضًا.

وتتزامن هذه النقاشات مع تصاعد التقديرات داخل إسرائيل بإمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة، في ظل الأزمة السياسية المتواصلة والخلافات داخل معسكر نتنياهو حول قانون إعفاء الحريديين من التجنيد.